
الشارع كان هادي، بس جوه ص,در رانيا كان فيه بر,,كان شغال. واقفة مدارية في مدخل العمارة اللي قصاد عمارتها القديمة عينيها مش مفارقة الباب. و عقلها عمال يودي و يجيب و بتتمنى أن شكوكها تطلع غلط
“معقول يا سعيد؟ معقول كل الحنية دي كلها كانت كذب و كل حاجة مجرد لعبة ” كانت بتكلم نفسها وهي ضاغطة على إيدها لحد ما ضوافرها علمت في كفها.
افتكرت لما حاولت تفتح شقتها القديمة “مملكتها” اللي عاشت فيها أحلى 6 شهور معاه، والمفتاح مرضيش يلف.. القفل اتغير! كأنهم بيمسحوا أثرها من المكان.
فجأة، باب العمارة اتفتح. قلبها وقع في رجليها.
خرج سعيد، كان لابس قميصه اللي هي بتحبه، ووشه منور بضحكة مكنتش بتفارق خياله وهو معاها.. بس المرة دي الضحكة مكنتش ليها. وراه على طول خرجت جيهان، لابسة عباية شيك وماسكة في دراعه بدلع وبيركبها العربية كأنها ملكة. حكايات نورهان العشري
رانيا محسيتش بنفسها وهي بتجري عليه، صوت جزمتها على الأسفلت كان زي طبول الحرب.
رانيا بصوت مخنوق ومزلزل:
“يا محاسن الصدف! بقى هو ده البيت اللي مروحتوش من وقت ما سبناه يا حاج سعيد؟ ومش هي دي بردو “الست اللي طلبت الط,لاق” وسابتلك عيالك متبهدلين؟”
سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الضحك للرعب في ثانية.
جيهان بصت لرانيا من فوق لتحت بابتسامة شماتة باردة وقالت:
“إيه ده يا سعيد؟ مش دي الشغالة الجديدة اللي جبتها للعيال؟”
رانيا صرخت بو,جع:
“شغالة في عينك! أنا مراته يا هانم، أنا اللي ضحك عليا باسم الحنية والحب و فهمني أنه مش متجوز أصلًا . أنا اللي راح رماني في شقة صغيرة فوق أمه عشان تخلي للهانم الشقة الكبيرة!”
سعيد حاول يقرب منها ويمسك إيدها بصوت واطي: “وحدي الله يا رانيا، اهدي بس وفهمي.. والله كل حاجة وليها سبب، أنا عملت كدة عشان..”
رانيا نفضت إيدها منه بقرف:
“عشان إيه؟ عشان تراضي الهانم اللي بهدلتك؟
ولا عشان تكسرني وتذ,,لني وتعرفني إني مليش ضهر؟ أنا هربت من مرات أبويا وقرفها عشان أقع في واحد كذاب زيك؟ إنت طلعت أوحش منهم كلهم يا سعيد.. إنت سكنتني في “الجحر اللي في بيت أهلك عشان تفضي لها الجو هنا! حكايات نورهان العشري جيهان ببرود:
“خلصنا بقى يا حبيبي، يالا بينا عشان نتغدى برة، والست دي تصرفها من هنا بدل ما ألم عليها الشارع وأقول إنها ماشية وراك و بترمي بلاها علينا
سعيد بصلها بغضب و شخط فيها
ـ اسكتي يا جيهان و اركبي العربية..
رانيا بصت لسعيد بعين مليانة دموع وقهرة، كانت مستنية منه رد فعل اقوى من كدا كانت مستنية منه قلم يطير وش جيهان، أي رد فعل يثبت إنه لسه الراجل اللي حبته.. بس سعيد قالها بحدة ” روحي ولما اجيلك نبقى نتكلم ”
وفتح باب العربية ورك و مشي
رانيا وهي بتصرخ وراه والعربية بتتحرك: “ماشي يا سعيد.. والله ما ههنيكم، والبيت اللي دخلته بالكدب، هخرج منه وأنا كاسرة عنيكم!”
وقعت رانيا على الرصيف، الدنيا بتلف بيها، ومبقتش عارفة تروح فين.. بيت أبوها اللي أشبه بالج,,حيم، و لا بيت سعيد طلع مجرد كذبة رخيصة حكايات نورهان العشري
***** رانيا كانت قاعدة في ركن الأوضة ضامة رجليها لصدرها ودموعها مش راضية تقف. البيت اللي كانت فاكراه جنة طلع فخ، والراجل اللي أنقذها من ذل مرات أبوها، طلع هو اللي بيذلها بأدب.
الباب اتفتح وسعيد دخل بوش خالي من التعبير، قعد على الكرسي الوحيد في الأوضة واتنهد تنهيدة تقيلة.
سعيد بصوت هادي:
“خلاص يا رانيا؟ خلصتي عياط؟ الشوية اللي عملتيهم تحت العمارة دول مكنش لهم لازمة”
رانيا رفعت عينها المليانة قهر:
” مكنش لهم لازمة! بقى تضحك عليا و تفهمني انك مش متجوز، وبعدها تطلع بتكذب، تقولي أن مراتك سابتلك عيالك و مشيت وانكوا هتطلقوا و أتاريك واخدها و رايحين تقضوا شهر عسل في بيتي! و سايبني لعيالك يمرمطوني؟!
سعيد كان مقدر حالتها و لكنه كان لازم يحط النقط على الحروف قام وقف وحط إيده في جيبه وهو بيقول:
“بصي يا بنت الناس، عشان ننهي القصة دي.. أنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيت واتنين و تلاتة، ولما قولتلك اني مش متجوز كان عشان أنا و أم مازن بيننا مشاكل و ربنا أراد أنها تتحل.
أنا ربنا يعلم بحبك لكن جيهان دي عشرة عمري وأم عيالي، و لما عرفت إني اتجوزت عليها قلبت الدنيا وكانت عايزة تطلق، وأنا مقدرش أعيش من غيرها ولا أهد بيتي أبدًا.”
رانيا ضحكت بوجع وسط دموعها:
“وتفرط فيا أنا؟ تفرط في اللي صدقتك وفتحتلك قلبها؟”
سعيد قرب منها وقال بلهجة حاسمة:
“أنا ربنا يعلم مش عايز افرط فيكي أبدًا، لكن أنا بخيرك.. أنتي دلوقتي على ذمتي، وشقتي التانية جيهان رجعت فيها وده حقها، وأنتي هتعيشي هنا مع أمي في البيت دا..
و هتخلي بالك من ولادي مع ولادك، وتراعي أمي، ومصاريف عيالك من الألف للياء عليا، لبس ومدارس وأكل وشرب، ومحدش هيقدر يمس شعرة من عيالك طول ما أنتي هنا.” حكايات نورهان العشري
رانيا صرخت فيه:
“يعني عايزني خدامة؟ خدامة بلقمتي و لقمة عيالي صح؟”
سعيد حاول يجبرها تفضل معاه بس بطريقة تانية:
“سميها زي ما تسميها.. بس فكري قبل ما تطلقي، فكري كويس لو اطلقتي هترجعي لبيت أبوكي؟ لمرات أبوكي اللي كانت بتعد عليكي اللقمة؟ أو هتطلعي تشتغلي و تتبهدلي عشان تربي ولادك !
رانيا بحزن : أنت بتعجزني بكلامك دا سعيد حاول ميتأثرش بحزنها وقال بهدوء
ـ ده اللي عندي.. هتقعدي وتربي العيال، ولا تطلقي وتطلعي برة بكرامتك اللي مش هتأكلك عيش؟”
رانيا حست إن الحيطان بتطبق عليها. صورة مرات أبوها وهي بتزعق في عيالها والذل اللي شافته هناك ظهر قدام عينيها زي الكابوس. بصت لولادها اللي نايمين في الأوضة التانية، وعرفت إنها محبوسة بين نارين.
مسحت دموعها بظهر إيدها، ووقفت قصاده، عينيها كانت ميتة، مفيهاش ذرة حب لسعيد خلاص.
رانيا بصوت ناشف زي الحجر:
“موافقة.. موافقة يا سعيد. هقعد، وهربي عيالك وعيالي، وهخدم أمك.”
سعيد ابتسم بانتصار ومد إيده يطبطب على كتفها:
“كنت عارف إنك عاقلة يا راني…”
رانيا نفضت إيده بقوة وبصتله بنظرة خوفتُه:
“بس بشرط واحد متقربش مني ولا حتى تلمسني. من النهاردة أنا هنا “مربية” وبس. ملكش عندي غير خدمة بيتك وعيالك، لكن رانيا الست.. ماتت في اللحظة اللي شافتك مع واحدة غيرها . ملكش حق فيا كزوج، ولا تقرب من باب الأوضة دي طول ما أنا فيها.” حكايات نورهان العشري
سعيد سكت لحظة، واتصدم من كلامها.
بالرغم من أنه حاسس بأنه مقيد تجاه جيهان بحكم أنها أم ولاده و زوجته الأولى و ميقدرش يخسرها لكنه فعلا حب رانيا و اللي وجعه لما بص في عينيها لقى جبل من الجليد، و مفيش اي ذرة دفا من اللي اتعود عليها منها ولكنه اتجاهل اللي حاسس بيه وهز راسه بلامبالاة وقال:
“اللي يريحك.. المهم العيال تتربى والبيت يمشي. بكرة هبعتلك مصاريف الشهر. شوفي يكفيكي كام و عرفيني، و شوفي عايزة مصروف شخصي ليكي ايه بردو وانا موافق”
خرج وسابها، ورانيا وقعت على الأرض تاني، بس المرة دي معيطتش..
المرة دي كانت بتفكر إزاي هتتحول لست تانية خالص عشان تعيش وسط الديابة دول. ***** في شقة جيهان الكبيرة، كانت جيهان قاعدة على الكنبة المدهبة، و بتكلم بنتها حبيبة في التليفون جيهان بخبث:
” افتحي الاسبيكر عشان تسمعوني كويس الست اللي اسمها رانيا دي مش طنط، دي الخدامة الجديدة اللي بابا جابها عشان تريحني وتخدمكم أنتم. يعني مسمعش حد فيكم بيقولها يا طنط تاني، فاهمين؟”
مازن (ببراءة طفولية):
“بس يا ماما بابا قال إنها مراته وهتعيش معانا وتذاكر لنا.
”
جيهان بحدة وهي بتعنفه:
“مراته دي في أحلامه! دي خدامة بلقمتها، وموجودة هنا عشان تكنس وتمسح وتغسلكم هدومكوا.
اللي تعوزه اطلبه منها بصيغة الأمر، ولو مرضيتش تعمل اللي أنتوا عايزينه، عرفوني وأنا هعلمها الأدب ”
حبيبة بانصياع
” حاضر يا ماما.
جيهان بتحذير
” حبيبة أنتي عاقلة و شاطرة و هتسمعي كلام ماما حبيبتك. الست دي تعامليها أسوء معاملة و تمرمطيها يعاني
حبيبة بلهفة
” من عنيا يا ماما. حكايات نورهان العشري
مازن بقلة أدب:
“أنا مش هاكل الطبيخ المق,رف ده، أنا عايز بيتزا، اخلصي اطلبيلي دليفري يا خدامة إنتي!”
رانيا اتصدمت من الكلمة، ونزلت لمستواه:
“مازن حبيبي، عيب كدة، أنا طنط رانيا.. وبعدين بابا قايل إن الأكل هنا صحي ومفيد، مفيش دليفري.”
مازن صرخ في وشها:
“ماما قالتلي إنك خدامة وبابا جايبك من الشارع عشان تخدمينا!
اطلبي البيتزا يا بيئة وإلا هقول لبابا يرميكي برة!”
رانيا الدم غلى في عروقها، افتكرت ذلها عند مرات أبوها، وافتكرت إن سعيد خذلها، ودلوقتي كمان العيال بيذلوها بتلقين من أمهم.
رانيا صرخت فيه بانهيار وعصبية وهزته من كتافه:
“بس! اخرس! إنت إيه اللي بتقوله ده؟ أنا مش خدامة حد، فاهم؟
إنت قليل الأدب وعايز تتربى، ولو شوفت وشك هنا تاني بالمنظر ده قسماً بالله هربيك من أول و جديد!”
مازن اتخض من صوتها العالي وشخطها فيه
و طلع يجري على تحت لقى سعيد في وشه وجنبه حبيبة اللي كان الخ,,بث باين على ملامحها وهي بتبص لمازن اللي افتكر الخطة وصرخ وهو بيقول
” الحفني يابابا طنط رانيا ضـ,ـربتني و شتمتني عشان بقولها اني ما بحبك الأكل دا و كمان رمته في وشي. سعيد اتجنن و دخل المطبخ وهو متعصب لقى الأكل مرمي على الأرض راح مصرح في وش رانيا
رانياااا! أنتي اتجننتي؟ إزاي تمدي ايدك على ابني و ترمي الأكل في وشه بالشكل دا؟”
رانيا بذهول:
“أنا ممدتش إيدي عليه يا سعيد، أنا شخطت فيه بس عشان قليل الأدب وبيقولي يا خدامة!” حكايات نورهان العشري
حبيبة بمكر
“شوفت يا بابا بدل ما تشكرنا إننا مدخلينها بيتنا، بتضـ,ـرب مازن وبتقول عليه قليل أدب!
سعيد قرب من رانيا وعينه بتطق شرار
: “اسمعي يا رانيا.. قولتلك تقعدي هنا عشان تربي العيال، مش تطلعي عقدك عليهم. لو لمست شعرة من عيل فيهم تاني، هرميكي لمرات أبوكي تنهش فيكي أنتي وعيالك..
اعتذري لمازن فوراً وبو,,سي راسه!”
رانيا بصت لسعيد بقهر، وبصت لحبيبه اللي كانت بتبتسم من ورا ظهر سعيد ابتسامة نصر، وحست إنها بتغرق في دوامة مفيهاش مخرج و لكنها مقدرتش تيجي على كرامتها راحت رفعت رأسها وقالت
” حقك عليا يا مازن. بس عارف أنا فعلا زعلانه عشانك يا ابني. عشان بتكذب وانت في السن دا. و واضح انك ملقتش حد يقولك عيب. و سابتهم و دخلت أوضة ولادها و حضـ,ـنتهم و نامت *****
رانيا كانت صاحية عشان تدخل الحمام و فجأة سمعت صوت حبيبة “حبيبة” خارجة من الحمام وبتتكلم في الموبايل بصوت واطي ومتحمس.
حبيبة (بضحكة خبيثة): “أيوه يا ماما.. عملنا اللي قولتي عليه بالظبط، ومازن قام بالواجب وبابا بهدلها خالص وخلاها تعتذر.. لا متخافيش، هكرهها في اليوم اللي دخلت فيه البيت ده.” حكايات نورهان العشري
رانيا غمضت عينيها، خدت نفس عميق، وابتسامة باردة اترسمت على وشها. قالت في سرها:
“بقى كدة يا جيهان؟ بتسلطي العيال؟ طيب.. الحرب ابتدت، والبادئ أظلم.”
عدى كام يوم و كانت رانيا واقفة بتحضر الغدا و عارفة أن دا المعاد بتاع سعيد أنه ييجي يزورهم فيه و كانت قميص بيتي أسود بحملات و حاطة ميكب خفيف و سايبة شعرها مفرود على ضهرها وعلى ملامحها ابتسامة مكر لأنها متأكدة أن جيهان مش هتعدي اليوم دا على خير و فعلا خرجت رانيا من المطبخ و لقت حبيبة بتتكلم في التليفون
حبيبة كانت واقفة مع أخوها مازن جنب باب الشقة.
جيهان في التليفون: “اسمعي يا حبيبة، بابا دلوقتي عند تيتة اعتماد تحت، 5 دقايق وطالع.. عايزاه أول ما يفتح الباب يلاقيكي ماسكة في خناق الست دي، استفزيها، قولي أي حاجة تخليها تفقد أعصابها وتمد إيدها عليكي، وأخوكي يراقب السلم أول ما يلمحه يغمزلك.. فاهمة؟”
حبيبة: “عيب يا ماما، اعتبريه حصل.”
حبيبة دخلت الصالة وهي مجهزة كلام يسم البدن، بس اتسمرت مكانها أول ما شافت رانيا.
رانيا مكنتش “الخدامة” اللي لابسة طرحة ومبهدلة، رانيا كانت لابسة و فاردة شعرها الطويل، وحاطة مكياج وريحة برفانها مالية المكان.
حبيبة (بغل وذهول): “إيه اللي أنتي حطاه في وشك ده؟ وإيه القرف اللي أنتي لابساه ده؟ إنتي فاكرة نفسك داخلة كبا,,ريه؟ غ,وري البسي حاجة عدلة بدل ما أنتي شبه….
رانيا (ببرود تام وابتسامة مستفزة): “شبه إيه يا حبيبتي؟ كملي.. وبعدين أنا في بيتي، وباباكي بيحب يشوفني كدة، إيه اللي مضايقك” حكايات نورهان العشري
حبيبة (صوتها علي وبدأت تتعصل فعلا):
“بيحب يشوفك إيه يا بيئة يا خطافة الرجالة؟ أنتي حتة خدامة بابا جابها من الشارع ولا يمكن من كبارية مفكرة نفسك ست بيت؟
أنتي مجرد واحدة جاية تخدمنا بلقمتها وماما جيهان ضفرها برقبتك!”
في اللحظة دي، مازن غمز لأخته من ورا الباب.. سعيد وصل.
رانيا لمحت خيال سعيد وهو داخل، فبدأت تمثيل دور الضحية بس بهدوء.
رانيا (بصوت واطي ومك,,سور): “ليه يا حبيبة كدة؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا بعاملك زي بنتي وبحبك.. ليه تقوليلي يا خدامة وتغلطي في شرفي وتقولي كباريه؟ أنا مراته على سنة الله ورسوله.”
حبيبة (انفجرت وزعقت بأعلى صوتها): “مراته مين يا خطافة الرجالة يا وا,,طية؟ أنتي هنا عشان تمسحي جز,منا، ولو بابا مش طر,دك أنا هط,فشك من هنا! يا خدامة يا رخ,يصة!”




