منوعات

حكايات اسما 2

لجزء الثاني: سر الوصية والجناح 1704
بقلم الكاتبة أسما السيد — جميع الحقوق محفوظة وممنوع النسخ

— مستحيل! الراجل ده مستحيل يعمل فيا كده!

صرخت بالكلمات دي وأنا ماسكة الموبايل، وببص للصورة اللي وصلتلي من رقم مجهول.

الصورة كانت واضحة جدًا.

جوزي آسر قاعد على الكنبة في الجناح رقم 1704، وأختي نادين قاعدة جنبه بروب أبيض، وبتضحك كأنها لسه راجعة من خروجة مش من حادثة غرق كانت هتموت فيها من ساعة.

لكن اللي خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني مكنش منظرهم.

كان الشخص التالت اللي قاعد قدامهم.

عمي كمال الشناوي!

أخو أبويا الأصغر، والراجل اللي كنت بعتبره أبويا التاني.

الراجل اللي كان بيجيبلي الهدايا وأنا صغيرة، واللي وقف جنبي يوم ما جدي مات، وقاللي وهو بيطبطب على كتفي:

— إنتِ أمانة في رقبتي يا ملك، وأي حاجة تحتاجيها هتلاقيني جنبك.

دلوقتي نفس الراجل قاعد مع جوزي وأختي، وماسك نسخة من وصية جدي!

وصية محدش كان المفروض يقدر يوصلها غيري أنا وعمي كمال.

شريف قرب مني وقال بقلق:

— حضرتك كويسة؟

بصيتله وقلت:

— عمي كمال… هو اللي في الصورة.

اتنهد وقال:

— كنت خايف أقولك، بس أنا كمان شاكك فيه من فترة.

اتصدمت.

— شاكك فيه ليه؟!

قفل باب المكتب كويس، وقعد قدامي.

— من حوالي شهرين، الأستاذ كمال طلب مني أجهز تقرير كامل عن أصول الصندوق الاستثماري بتاع حضرتك، وسألني عن صلاحيات التوقيع، وإيه اللي ممكن يحصل لو رئيسة الصندوق بقت غير قادرة على إدارة شغلها.

حسيت ببرودة في جسمي.

— غير قادرة إزاي؟!

— سألني لو فيه إجراءات قانونية تسمح لمجلس الأمناء بتعيين مدير مؤقت في حالة العجز أو وجود نزاع قانوني كبير.

سكت شوية، وبعدين كمل:

— ولما قلتله إن الموضوع محتاج مستندات وقرار قانوني، اتعصب وقاللي إني موظف ومليش دعوة بالقرارات الكبيرة.

بصيتله بصدمة.

وفجأة افتكرت كلام نادين عند حمام السباحة.

“ملك! اهدي! أنا أختك!”

وافتكرت اتهامها ليا قدام الناس.

وافتكرت آسر وهو بيزعق ويقول إني بعمل فضايح.

كل حاجة بدأت تركب على بعضها.

هما مكنوش عايزين بس يوقعوني في مشكلة عائلية.

كانوا عايزين يثبتوا إني فقدت أعصابي، وإن تصرفاتي بقت خطيرة وغير مسؤولة.

ولو قدرت تتجمع ضدي شكاوى وتقارير مزورة، كانوا هيحاولوا يستخدموها علشان يشككوا في أهليتي لإدارة الصندوق

قلت لشريف:

— بس مجرد خناقة بين أختين مش كفاية قانونيًا علشان حد يسحب مني صلاحياتي.

هز راسه.

— طبعًا مش كفاية. علشان كده أنا خايف إن عندهم خطوات تانية مجهزينها.

بصيت تاني للصورة.

وقتها فهمت إن اللي حصل عند حمام السباحة مكنش نهاية الخطة.

دي كانت البداية بس.

جدي، الحاج عبد الرحمن الشناوي، كان أغنى من أبويا وعمي بكتير.

راجل بدأ حياته بتجارة الأراضي، وبعدها دخل في الفنادق والمشروعات السياحية.

لكن رغم ثروته، كان إنسان بسيط جدًا.

كان دايمًا يقولي:

— يا ملك، الفلوس لو دخلت قلب الإنسان بدل ما تفضل في إيده، هتخليه يبيع أقرب الناس ليه.

كنت بضحك وأقوله:

— هو فيه حد يبيع أهله علشان الفلوس يا جدو؟

كان يبصلي بحزن غريب ويقول:

— لما تكبري هتفهمي.

قبل وفاته بسنة، طلب مني أروحله البيت القديم.

كنت وقتها عندي اتنين وعشرين سنة.

دخلت عليه لقيته قاعد في مكتبه، وقدامه ملفات كتير.

قاللي:

— اقعدي يا ملك، عايز أقولك حاجة مهمة.

قعدت جنبه.

طلع ملف بني وحطه قدامي.

— أنا عملت وصية، وجزء كبير من أصولي هيتحط في صندوق استثماري باسمك.

اتخضيت.

— ليه أنا يا جدو؟! وبابا وعمي؟

ابتسم.

— أبوكي وعِمك ليهم نصيبهم وحقوقهم، لكن الجزء ده أنا عايزه يفضل تحت إدارة حد يقدر يحافظ عليه.

قلتله:

— بس أنا لسه صغيرة.

مسك إيدي.

— صغيرة في السن، لكن عقلك كبير.

وبعدين فتح آخر صفحة في الملف.

كانت فيها فقرة مكتوبة بخط إيده.

قرأهالي بصوت هادي:

“تظل ملك عبد الرحمن الشناوي صاحبة سلطة الاعتماد على استثمارات الصندوق طوال تمتعها بالأهلية القانونية، ولا يجوز نقل تلك السلطة أو تعطيلها لمجرد خلاف عائلي أو ادعاء غير مثبت. وفي حالة تعذر مباشرتها لمهامها، تُتبع الإجراءات القانونية المستقلة المنصوص عليها في وثائق الصندوق.”

بصيتله باستغراب.

— إنت كاتب الكلام ده ليه يا جدو؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— علشان عارف إن فيه ناس ممكن تحاول تاخد منك اللي مش من حقها.

سألته:

— مين الناس دي؟

رد بحزن:

— الأيام هتعرفك.

وبعدها بشهور، جدي مات.

وفضل كلامه محفور في دماغي.

لكن عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هفهم فيه كلامه هيكون يوم عيد ميلادي.

رجعت من ذكرياتي على صوت شريف.

— مدام ملك، لازم ناخد قرار بسرعة.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى