منوعات

حبيبة القديمه حكايات اسما 2

خرجت زينة من المستشفى تاني يوم بعد الضهر.

الحرارة نزلت، والدكتور طمّن نغم إن حالتها مستقرة، لكنه شدد عليها تلتزم بالعلاج وتتابع لو التعب رجع تاني.

وطول الساعات اللي قضوها في المستشفى، طارق تقريبًا ما اتحركش من مكانه.

كان كل شوية يبص لزينة وهي نايمة، كأنه بيحاول يحفظ ملامحها.

وفي مرة فتحت عينيها ولقته قاعد جنب السرير.

قالت بنعاس:

— إنت لسه هنا يا عمو؟

ابتسم.

— أيوه.

— مش عندك بيت؟

نغم غصب عنها ابتسمت.

أما طارق فضحك لأول مرة من قلبه.

— عندي.

زينة فركت عينيها.

— أمال مبتروحش ليه؟

سكت لحظة، وبعدين قال:

— عشان كنت مستني أطمن عليكي.

زينة ابتسمت.

— أنا بقيت كويسة.

وبعدين مدت إيدها ناحية علبة العصير.

طارق سبق نغم وفتحها لها.

أخدتها منه وقالت:

— شكرًا.

الكلمة البسيطة دي عملت فيه حاجة غريبة.

بنته بتقوله شكرًا كأنه راجل غريب.

لأن بالنسبة لها…

هو فعلًا راجل غريب.

لما وصلوا العمارة، طارق نزل من عربيته وفتح الباب الخلفي.

زينة كانت نايمة.

مد إيده عشان يشيلها.

لكن نغم قالت:

— أنا هشيلها.

بصلها.

— نغم، هي نايمة.

— وأنا أمها ومتعودة.

— وأنا…

وقف.

الكلمة كانت عايزة تطلع.

«وأنا أبوها.»

لكنه حس إنه لسه ما كسبش حق يقولها قدام زينة.

قال بهدوء:

— خليكي شايلة العلاج وأنا أشيلها.

نغم ترددت.

لكنها وافقت.

طارق شال زينة بحذر شديد.

رأسها استقرت على كتفه بشكل تلقائي.

وبعد خطوتين، إيديها الصغيرة لفت حوالين رقبته وهي نايمة.

اتجمد.

نغم لاحظت.

قالت:

— مالك؟

هز راسه.

— مفيش.

لكنه كان فيه.

كان فيه خمس سنين كاملة بيحس بيها مرة واحدة.

طلع الأربع أدوار وهو شايلها.

ولأول مرة شاف الشقة بوضوح.

السقف فيه آثار رطوبة.

ترابيزة السفرة صغيرة.

التلاجة قديمة.

وفي جنب الصالة ماكينة خياطة، عليها هدوم أطفال متقصوصة بعناية.

بص لنغم.

— بتشتغلي خياطة؟

حطت الأدوية.

— بعمل تعديلات هدوم، وباخد شغل تفصيل بسيط.

— وإنتِ خريجة إدارة أعمال.

قالتها بمرارة:

— الشهادة مش بتدفع إيجار البيت.

طارق سكت.

بص حواليه تاني.

فوق الحيطة كانت صور زينة.

زينة وهي رضيعة.

زينة في أول عيد ميلاد.

زينة ماسكة بالونة عليها رقم اتنين.

زينة أول يوم حضانة.

زينة في حفلة صغيرة.

طارق قرب من الصور كأنه منوّم.

مد إيده ناحية صورة.

ول يوم حضانة.

— كانت خايفة؟

نغم سكتت.

وبعدين قالت:

— فضلت متعلقة في هدومي ورافضة تدخل.

ابتسم بحزن.

— وبعدين؟

— المدرّسة ادتها عروسة صغيرة، فدخلت.

بص لصورة تانية.

— أول كلمة قالتها كانت إيه؟

نغم فهمت هو بيعمل إيه.

بيجمع عمر بنته سؤال سؤال.

قالت بهدوء:

— ماما.

ضحك طارق.

— طبيعي.

ثم سأل:

— أول مرة مشت؟

— عند 11 شهر تقريبًا.

— وقعت؟

— كتير.

— بتحب إيه؟

— الرسم.

— بتخاف من إيه؟

— صوت الرعد.

طارق بص للشباك.

افتكر المطر امبارح.

وبعدين سأل:

— بتحب تاكل إيه؟

— المكرونة بالبشاميل.

— شبهك.

نغم بصتله.

طارق ابتسم.

— كنتِ بتعمليها كل جمعة.

للحظة…

رجعوا ست سنين لورا.

لكن نغم قطعت اللحظة.

— حط زينة على السرير.

دخل أوضتها.

سرير صغير عليه ملاية وردية.

ألعاب بسيطة.

ورسومات متعلقة على الحيطة.

حطها بهدوء.

وكان هيمشي…

لكن زينة وهي نايمة مسكت طرف قميصه.

طارق وقف.

نغم قربت تفك إيدها.

لكنه همس:

— سيبيها.

قعد جنبها.

فضل ساكت دقيقتين لحد ما إيدها ارتخت.

قام.

وخرجوا للصالة.

أول ما نغم قفلت باب الأوضة…

ملامح طارق اتغيرت.

— دلوقتي احكي.

نغم عرفت إن اللحظة وصلت.

قعدت.

طارق قعد قدامها.

قالت:

— قبل ما أسيب بيتك بتلات أيام… اكتشفت إني حامل.

طارق شد فكه.

— ليه ما قولتيليش؟

— حاولت.

— إمتى؟

ضحكت بوجع.

— فاكر يوم ما كنت مسافر دبي؟

سكت.

افتكر.

كان عنده صفقة مهمة.

قال:

— أيوه.

— كنت مستنياك ترجع من الشغل عشان أقولك.

— بس أنا سافرت بدري.

— بعد مكالمة من والدتك.

طارق قطب حاجبيه.

نغم كملت:

— هي كانت عندنا في البيت وقتها. شافت تحليل الحمل.

— إزاي؟

— كنت سايباه في درج أوضتي. دخلت وهي بتدور على حاجة… أو ده اللي قالته.

طارق قال:

— وبعدين؟

نغم بصت ناحية أوضة زينة.

— قالتلي إن الحمل ده لازم ما يكملش.

طارق قام مرة واحدة.

— إيه؟!

— اقعد يا طارق.

— أمي قالتلك تتخلصي من ابني؟!

— قالت إن الطفل هيعطل مستقبلك، وإنك داخل على مرحلة مهمة في شغلك.

— وإنتِ صدقتيها؟

— طبعًا لأ.

— طب إيه اللي حصل؟

نغم أخدت نفس طويل.

— قلتلها إن القرار مش قرارها. وإن أول ما ترجع هقولك.

سكتت.

— ساعتها ضحكت.

طارق حس ببرودة في جسمه.

— قالت إيه؟

نغم بصتله مباشرة.

— قالتلي: «طارق مش هيرجعلك زي ما إنتِ متخيلة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى