منوعات

حبيبة القديمه حكايات اسما 2

معنى إيه؟

— قالت إنك قررت تنفصل عني.

طارق ضرب كفه في الترابيزة.

— كذب!

— أنا عارفة دلوقتي.

— وأنا عمري ما قلت كده!

— دلوقتي عارفة.

طارق وقف يتحرك بعصبية.

— كان لازم تكلميني.

نغم رفعت صوتها لأول مرة:

— كلمتك!

وقف.

— إيه؟

— اتصلت بيك 17 مرة.

طارق سكت.

نغم كملت:

— تليفونك كان مقفول.

افتكر السفر.

افتكر إن والدته كانت هي اللي رتبت وقتها كل تفاصيل الرحلة مع مساعده.

قال:

— كان عندي رقم تاني.

— ماكنتش أعرفه.

— كان ممكن…

قاطعته:

— استنى لما تسمع الباقي.

سكت.

قالت:

— تاني يوم، والدتك رجعت ومعاها محامي.

— محامي؟

— ومعاه أوراق طلاق.

طارق قرب منها.

— أنا ما وكلتش محامي وقتها.

— المحامي قال إنك إنت اللي باعت الأوراق.

طارق وشه بدأ يشحب.

— اسمه إيه؟

— مش فاكرة اسمه كامل… لكن اسمه الأول كان شريف.

طارق همس:

— شريف منصور؟

نغم بصتله.

— تقريبًا.

طارق حط إيده على رأسه.

شريف منصور كان محامي قديم اشتغل فترة قصيرة مع شركة والده.

وكان قريب جدًا من والدته.

قال:

— كملي.

نغم بلعت ريقها.

— رفضت أمضي.

— كويس.

— ساعتها أمك طلعت ظرف.

— فيه إيه؟

— صور.

طارق قلبه دق بسرعة.

— صور إيه؟

— صور ليك مع ست في دبي.

طارق اتجمد.

— ست مين؟

— معرفش.

— شكلها؟

— شقراء… وكانت داخلة معاك فندق.

طارق سكت ثواني.

ثم قال:

— كانت مديرة الاستثمار في الشركة اللي بنتفاوض معاها. وكان معانا وفد كامل.

نغم ابتسمت بمرارة.

— الصورة ماكانش فيها الوفد.

طارق فهم.

صور متقصودة.

زوايا محسوبة.

قال:

— وبعد الصور؟

— تسجيل صوتي.

— بصوت مين؟

— صوتك.

رفع عينه لها.

— بيقول إيه؟

نغم ما نسيتش الجملة رغم مرور السنين.

— «أنا تعبت من الجوازة دي… وعايز أبدأ من جديد.»

طارق قرب منها.

— أنا قلت الجملة دي فعلًا.

نغم اتجمدت.

كمل بسرعة:

— بس مش عنك!

— إيه؟

— كنت بتكلم عن صفقة استحواذ اسم المشروع الداخلي بتاعها «Marriage». كنا بنهزر إن الشراكة بين الشركتين جوازة فاشلة. التسجيل اتقص.

نغم سكتت.

طارق قال:

— حد أخد جملة من نص مكالمة وركبها ضدك.

دموعها بدأت تنزل.

— أنا كنت حامل… لوحدي… وإنت مش موجود… وأمك بتقولي إنك مش عايزني.

طارق قعد قدامها.

— وبرضه كان لازم تستنيني.

ضحكت بوجع.

— استنيتك.

— قد إيه؟

— يومين.

— وبعدين؟

ملامحها اتغيرت.

— صحيت بالليل على وجع شديد.

طارق وشه اتغير.

— في الحمل؟

هزت راسها.

— ونزيف.

— عملتي إيه؟

— نزلت لوحدي.

— لوحدك؟!

— السواق رفض يوصلني.

— ليه؟

— قال إن والدتك قالت محدش يخرج عربية من الفيلا عشاني.

طارق قبض إيده.

— مستحيل.

نغم قامت.

— كل حاجة بالنسبالك مستحيل… لأنها ما حصلتش قدامك.

سكت.

قالت:

— طلبت تاكسي وروحت المستشفى.

صوتها بدأ يضعف.

— والدكتورة قالت إن الحمل مهدد.

طارق قعد ببطء.

نغم كملت:

— وأنا نايمة هناك… والدتك جاتلي.

— للمستشفى؟

— أيوه.

— عرفت إزاي؟

— لحد النهارده معرفش.

طارق بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد أم متسلطة.

— قالتلك إيه؟

نغم مسحت دموعها.

— حطت أوراق الطلاق قدامي وقالت: «امضي وخدي اللي إنتِ عايزاه وامشي.»

— وإنتِ؟

— رفضت.

— وبعدين؟

— قالتلي إن لو فضلت متمسكة بيك، هتثبت إن الطفل مش ابنك.

طارق اتجمد.

— قالت كده؟

— وقالت إن عندها علاقات ومحامين وإنها هتخليني ألف في المحاكم سنين.

صوت طارق خرج مخنوق:

— وإنتِ صدقتي إنها تقدر تعمل ده؟

— وقتها كنت عندي 25 سنة يا طارق. إنت كنت كل عيلتي تقريبًا. وهي كانت بتتحكم في البيت والشركة والفلوس وكل حاجة حواليك.

سكتت لحظة.

— وبعدين قالت جملة عمري ما نسيتها.

— إيه؟

— «لو بتحبي الطفل اللي في بطنك، ابعدي بيه عن عيلتنا.»

طارق لف وشه.

مقدرش يبصلها.

نغم قالت:

— مضيت أوراق الانفصال بعد ما رجعت البيت.

— ومشيتي.

— أيوه.

— من غير ما تستنيني.

— كنت فاكرة إنك عارف.

طارق لف لها بسرعة.

— رجعت بعد أربعة أيام!

— وأنا كنت مشيت.

— دورت عليكي!

— فين؟

السؤال وقفه.

قال:

— عند أهلك.

— وأنت عارف إن علاقتي بيهم كانت مقطوعة.

— سألت صحابك.

— أصحابك إنت، مش أصحابي.

طارق سكت.

لأول مرة فهم قد إيه كان بحثه عنها سطحي.

كان مقتنع إنها اختارت تختفي.

وكان كبرياؤه أكبر من خوفه عليها.

قال:

— وأمي قالتلي إنك سافرتي.

نغم ضحكت بمرارة.

— وأنا كنت على بعد ساعة منك.

طارق قعد.

وحط رأسه بين إيديه.

— يا نهار أسود…

سكتوا.

بعد شوية رفع عينه.

— ليه ما رجعتيش لما زينة اتولدت؟

نغم بصتله.

— حاولت.

— إيه؟

— بعد ولادتها بأسبوعين، بعتلك جواب.

— عمره ما وصل.

— عارفة.

— عرفتي منين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى