
معنى إيه؟
— قالت إنك قررت تنفصل عني.
طارق ضرب كفه في الترابيزة.
— كذب!
— أنا عارفة دلوقتي.
— وأنا عمري ما قلت كده!
— دلوقتي عارفة.
طارق وقف يتحرك بعصبية.
— كان لازم تكلميني.
نغم رفعت صوتها لأول مرة:
— كلمتك!
وقف.
— إيه؟
— اتصلت بيك 17 مرة.
طارق سكت.
نغم كملت:
— تليفونك كان مقفول.
افتكر السفر.
افتكر إن والدته كانت هي اللي رتبت وقتها كل تفاصيل الرحلة مع مساعده.
قال:
— كان عندي رقم تاني.
— ماكنتش أعرفه.
— كان ممكن…
قاطعته:
— استنى لما تسمع الباقي.
سكت.
قالت:
— تاني يوم، والدتك رجعت ومعاها محامي.
— محامي؟
— ومعاه أوراق طلاق.
طارق قرب منها.
— أنا ما وكلتش محامي وقتها.
— المحامي قال إنك إنت اللي باعت الأوراق.
طارق وشه بدأ يشحب.
— اسمه إيه؟
— مش فاكرة اسمه كامل… لكن اسمه الأول كان شريف.
طارق همس:
— شريف منصور؟
نغم بصتله.
— تقريبًا.
طارق حط إيده على رأسه.
شريف منصور كان محامي قديم اشتغل فترة قصيرة مع شركة والده.
وكان قريب جدًا من والدته.
قال:
— كملي.
نغم بلعت ريقها.
— رفضت أمضي.
— كويس.
— ساعتها أمك طلعت ظرف.
— فيه إيه؟
— صور.
طارق قلبه دق بسرعة.
— صور إيه؟
— صور ليك مع ست في دبي.
طارق اتجمد.
— ست مين؟
— معرفش.
— شكلها؟
— شقراء… وكانت داخلة معاك فندق.
طارق سكت ثواني.
ثم قال:
— كانت مديرة الاستثمار في الشركة اللي بنتفاوض معاها. وكان معانا وفد كامل.
نغم ابتسمت بمرارة.
— الصورة ماكانش فيها الوفد.
طارق فهم.
صور متقصودة.
زوايا محسوبة.
قال:
— وبعد الصور؟
— تسجيل صوتي.
— بصوت مين؟
— صوتك.
رفع عينه لها.
— بيقول إيه؟
نغم ما نسيتش الجملة رغم مرور السنين.
— «أنا تعبت من الجوازة دي… وعايز أبدأ من جديد.»
طارق قرب منها.
— أنا قلت الجملة دي فعلًا.
نغم اتجمدت.
كمل بسرعة:
— بس مش عنك!
— إيه؟
— كنت بتكلم عن صفقة استحواذ اسم المشروع الداخلي بتاعها «Marriage». كنا بنهزر إن الشراكة بين الشركتين جوازة فاشلة. التسجيل اتقص.
نغم سكتت.
طارق قال:
— حد أخد جملة من نص مكالمة وركبها ضدك.
دموعها بدأت تنزل.
— أنا كنت حامل… لوحدي… وإنت مش موجود… وأمك بتقولي إنك مش عايزني.
طارق قعد قدامها.
— وبرضه كان لازم تستنيني.
ضحكت بوجع.
— استنيتك.
— قد إيه؟
— يومين.
— وبعدين؟
ملامحها اتغيرت.
— صحيت بالليل على وجع شديد.
طارق وشه اتغير.
— في الحمل؟
هزت راسها.
— ونزيف.
— عملتي إيه؟
— نزلت لوحدي.
— لوحدك؟!
— السواق رفض يوصلني.
— ليه؟
— قال إن والدتك قالت محدش يخرج عربية من الفيلا عشاني.
طارق قبض إيده.
— مستحيل.
نغم قامت.
— كل حاجة بالنسبالك مستحيل… لأنها ما حصلتش قدامك.
سكت.
قالت:
— طلبت تاكسي وروحت المستشفى.
صوتها بدأ يضعف.
— والدكتورة قالت إن الحمل مهدد.
طارق قعد ببطء.
نغم كملت:
— وأنا نايمة هناك… والدتك جاتلي.
— للمستشفى؟
— أيوه.
— عرفت إزاي؟
— لحد النهارده معرفش.
طارق بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد أم متسلطة.
— قالتلك إيه؟
نغم مسحت دموعها.
— حطت أوراق الطلاق قدامي وقالت: «امضي وخدي اللي إنتِ عايزاه وامشي.»
— وإنتِ؟
— رفضت.
— وبعدين؟
— قالتلي إن لو فضلت متمسكة بيك، هتثبت إن الطفل مش ابنك.
طارق اتجمد.
— قالت كده؟
— وقالت إن عندها علاقات ومحامين وإنها هتخليني ألف في المحاكم سنين.
صوت طارق خرج مخنوق:
— وإنتِ صدقتي إنها تقدر تعمل ده؟
— وقتها كنت عندي 25 سنة يا طارق. إنت كنت كل عيلتي تقريبًا. وهي كانت بتتحكم في البيت والشركة والفلوس وكل حاجة حواليك.
سكتت لحظة.
— وبعدين قالت جملة عمري ما نسيتها.
— إيه؟
— «لو بتحبي الطفل اللي في بطنك، ابعدي بيه عن عيلتنا.»
طارق لف وشه.
مقدرش يبصلها.
نغم قالت:
— مضيت أوراق الانفصال بعد ما رجعت البيت.
— ومشيتي.
— أيوه.
— من غير ما تستنيني.
— كنت فاكرة إنك عارف.
طارق لف لها بسرعة.
— رجعت بعد أربعة أيام!
— وأنا كنت مشيت.
— دورت عليكي!
— فين؟
السؤال وقفه.
قال:
— عند أهلك.
— وأنت عارف إن علاقتي بيهم كانت مقطوعة.
— سألت صحابك.
— أصحابك إنت، مش أصحابي.
طارق سكت.
لأول مرة فهم قد إيه كان بحثه عنها سطحي.
كان مقتنع إنها اختارت تختفي.
وكان كبرياؤه أكبر من خوفه عليها.
قال:
— وأمي قالتلي إنك سافرتي.
نغم ضحكت بمرارة.
— وأنا كنت على بعد ساعة منك.
طارق قعد.
وحط رأسه بين إيديه.
— يا نهار أسود…
سكتوا.
بعد شوية رفع عينه.
— ليه ما رجعتيش لما زينة اتولدت؟
نغم بصتله.
— حاولت.
— إيه؟
— بعد ولادتها بأسبوعين، بعتلك جواب.
— عمره ما وصل.
— عارفة.
— عرفتي منين؟



