
بصيت في الساعة.
كانت قربت على حداشر بالليل.
قلتله:
— أول حاجة، عايزة نسخة من كل المستندات اللي عندك تتبعت للمحامي بتاعي.
— حاضر.
— وتاني حاجة، ممنوع أي تحويل مالي من الصندوق لحسابات مرتبطة بصفقة المنتجع لحد ما المراجعة تخلص.
— ده حصل بالفعل بعد قرار وقف الصفقة.
— ممتاز. وثالث حاجة، عايزة أعرف مين اللي بعتلي الصورة دي.
بص شريف للرقم.
— ممكن يكون حد من الفندق.
هزيت راسي.
— أو حد عايز يوقعهم.
قال:
— في الحالتين، متروحيش الجناح لوحدك.
كنت لسه هرد عليه، لما موبايلي رن.
آسر.
فضلت أبص لاسمه ثواني، وبعدين رديت.
— أيوه يا آسر.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
— إنتِ فين يا ملك؟
— ليه؟
— عايز أتكلم معاكي بعيد عن الناس.
— اتكلم.
— مش في التليفون. تعالي الجناح.
بصيت لشريف.
وسألته:
— جناح كام؟
سكت آسر لحظة.
— جناحنا… 1704.
قلبي دق بعنف.
نفس الجناح اللي في الصورة!
قلتله:
— ونادين عندك؟
رد بسرعة:
— نادين راحت أوضتها.
ابتسمت بسخرية.
— متأكد؟
اتغير صوته.
— إنتِ تقصدي إيه؟
— ولا حاجة. عشر دقايق وهكون عندك.
قفلت المكالمة.
شريف بصلي بقلق.
— حضرتك ناوية تروحي؟
قلتله:
— أيوه، بس مش علشان أواجههم.
— أمال علشان إيه؟
بصيت للصورة مرة أخيرة.
— علشان أعرف هما مستعجلين على إيه.
طلعت الدور السابع عشر.
لكن قبل ما أروح للجناح، كلمت المحامية بتاعتي، داليا منصور.
داليا كانت صاحبتي من أيام الجامعة، ومن أكتر الناس اللي بثق فيهم.
حكيتلها باختصار اللي حصل.
قالتلي بجدية:
— ملك، اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة، ومتوافقيش على أي تنازل، ولو حد هددك اطلعي فورًا.
قلت:
— حاضر.
— وأنا هاجي الفندق دلوقتي. واحتفظي بالتسجيلات والرسائل الأصلية من غير تعديل.
قفلت معاها.
وبعدها بعت لشريف موقعي داخل الفندق، وطلبت منه يفضل قريب.
وقفت قدام باب الجناح.
خبطت.
الباب اتفتح.
آسر كان واقف قدامي بقميص جديد، وشعره لسه مبلول شوية.
ابتسم ابتسامة متوترة.
— اتفضلي يا ملك.
دخلت.
الجناح كان هادي.
لكن فيه ريحة برفان نادين اللي كنت حافظاها.
بصيت ناحية الكنبة.
نفس الكنبة اللي ظهرت في الصورة.
وعلى الترابيزة كان فيه فنجانين قهوة وكوباية عصير.
آسر لاحظ نظراتي.
قال:
— إنتِ بتدوري على إيه؟
رديت:
— ولا حاجة. اتفضل قول اللي عندك.
قعد قدامي.
— بصي يا ملك، أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان صعب عليكي.
ضحكت بمرارة.
— صعب عليا؟ إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟ عن أختي اللي اتهمتني إني زقيتها؟ ولا عنك وإنت شايلها قدام الناس وبتعاملني كأني مجرمة؟
اتنهد.
— نادين كانت مرعوبة.
— وأنا؟!
سكت.
قلتله:
— أنا مراتك يا آسر. مش كان المفروض تسألني أنا كمان حصل إيه؟
بص بعيد.
— خلينا في المهم.
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.
“المهم”.
حتى وجعي مبقاش مهم.
طلع ملف من درج الترابيزة وحطه قدامي.
— أنا عايزك تمضي على الورق ده.
بصيت للملف.
كان عبارة عن محضر اتفاق مبدئي.
فتحته وبدأت أقرأ.
وبعد أول صفحتين، حسيت إن قلبي هيقف.
الورق بيقول إني أوافق طواعية على تفويض لجنة مؤقتة بمراجعة قراراتي الاستثمارية، وإن القرارات المالية الكبرى تتوقف على موافقة اللجنة لحين انتهاء مراجعة داخلية.
وفي آخر صفحة، كان فيه اسم رئيس اللجنة المقترح.
كمال الشناوي.
عمي!
رفعت عيني لآسر.
— إنت عايزني أمضي على ده؟
رد بثقة:
— ده لمصلحتك.
— مصلحتي إزاي؟
— بعد اللي حصل النهارده، الناس بدأت تتكلم عن تصرفاتك. ولو فضلتي مصممة على إلغاء الصفقة، ممكن المستثمرين يشكوا في استقرار إدارتك.
بصيتله بذهول.
— يعني إنت عايزني أتنازل عن صلاحياتي علشان أثبت إني عاقلة؟!
اتعصب.
— متحوريش الكلام!
قفلت الملف.
— مش همضي.
وشه اتغير.
— ملك، بلاش عناد.
— قلت مش همضي.
قام من مكانه.
— إنتِ مش فاهمة حجم المشكلة اللي دخلتينا فيها!
وقفت قدامه.
— لأ، أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
قرب مني وقال بصوت واطي:
— خلي بالك… الليلة دي ممكن تنتهي بشكل وحش جدًا.
بصيتله في عينيه.
— بتهددني؟
سكت.
وقبل ما يرد، باب الأوضة الداخلية اتفتح.
نادين خرجت.
كانت لابسة روب أبيض، وشعرها ناشف تقريبًا.
وقفت قدامي بابتسامة مستفزة.
— مساء الخير يا ملك.
بصيتلها من فوق لتحت.
— ما شاء الله… خفيتي بسرعة.
ضحكت.
— الحمد لله.
قلت:
— كنت فاكرة إنك تعبانة ومحتاجة دكتور.
ردت ببرود:
— آسر اهتم بيا كويس.
بصيت لجوزي.
— واضح.
نادين قربت من الترابيزة، وشافت الملف المقفول.
— إيه؟ ملك لسه رافضة تمضي؟
آسر بص لها بعصبية.
— نادين، اسكتي.
لكنها كملت:
— هو إنتوا هتفضلوا تدلعوها لحد إمتى؟!
حسيت إن اللحظة اللي كنت مستنياها وصلت



