منوعات

خاتم حكايات رومانى مكرم 2

**الجزء الثالث**الكل اتجعد مكانه من الرعب والمفاجأة. محمود جرى على أختي وقال بقلق: “في إيه يا نهى؟ اهدي، إيه اللي حصل؟ باباكي ولا مامتك جرالهم حاجة؟”نهى كانت بتعيط بشهقات عالية ومش قادرة تلقط نفسها، زقت محمود بخفة ودخلت الأوضة عيونها عليا أنا، وجريت حضنتني وهي بتصرخ: “الدهب يا رتقا.. شبكتي ! الحرامي  الدهب كله من الدولاب، ومسبش غير الكيس ده مرمي على الأرض!”

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة الثانية في نفس الليلة.

بصيت للكيس اللي في إيدها، وبعدين بصيت للكل.. لقيت الحاجة دولت بتبتسم ابتسامة غريبة وخبيثة، كأنها لاقت طوق النجاة أو الصيدة اللي هتقلب بيها الطاولة عليا تمامًا!

الحاجة دولت قامت بخطوات بطيئة ومتعمدة، ووقفت قدامنا وقالت بصوت مسموع ومسموم: “الله أكبر! أدي اللغز اتفك.. باين كده إن الحرامية بتتخصص! سرقت شبكة أختها وجات تداري  عندنا بتمثيلية الخاتم ، وفاكرة إننا هنبلعها!”

محمود اتجنن من كلام أمه، وبص لي وعيونه مليانة شك وغضب أعمى: “شبكة أختك ؟! وانتي إيه علاقتك بده؟ استني بس.. هو انتي نزلتي امبارح الصاغة عشان تبدلي خاتم أمي، ولا عشان تبيعي شبكة أختك وتباعيها لينا بتمثيلية واقفة جنبنا؟!”

قلبي وقف.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا وإن الحبل بيلتفاف حوالين رقبتي من كل ناحية. جوزي بنفسه بيتهمني بالسرقة!

بصيت لمحمود بصدمة وقلت بصوت مش طالع من كتر القهر: “أنا؟ أنا يا محمود؟! أنا سرقت شبكة أختي؟ للدرجادي شيطانة في نظرك؟ ده أنا ما صدقت أختي لقت حد يفرحها.. أسرقها؟! انت اتجننت ولا أمك لحست مخك؟!”

حمايا “عمو إبراهيم” وقف ونفض إيده وقال بحزم وهو بيبص لحماتي بغضب: “بس! اخرسوا إنتو الاتنين! البنت لسه مقالتش حاجة، وإنتِ يا دولت إيه الكلام الفاسد اللي بتقوليه ده؟ عيب عليكي، دي بنت في بيتنا وفي عرضنا!”

لكن الحاجة دولت مكنتش ناوية تسكت، رفعت صوابعها في وش عمو إبراهيم وقالت بصوت عالي: “إنت اللي مغفل يا إبراهيم ومش فاهم حاجة! اسأل بنتها كده.. مين كان عارف مكان المفتاح؟ مين كان بيروح عندهم دايماً؟ ومين اللي لسه من شوية ممسوكة وهي بتبدل الدهب؟ كله مربوط ببعضه!”

نهى أختي شافت الهجوم ده عليا، فمسحت دموعها بغضب وقفت قدام الحاجة دولت وقالت بصوت حاد: “اخرسي يا خالتو! رتقا أشرف منك ومن عيلتك كلها! رتقا عمرها ما مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها، واللي بتقوليه ده علشان تكدبي وتطلعي نفسك ملاك!”

الحاجة دولت جن جنونها من رد نهى، ومدت إيدها علشان تضربها بالقلم!

في اللحظة دي.. صرخت بصوت جاب آخره، ومسكت إيد الحاجة دولت بكل قوة وقسوة وعصبية أول مرة تظهر في حياتي، ودفعتها لورا لدرجة إنها كادت تقع على الكرسي. عيوني كانت متشعلقة بنار وغضب أعمى، وبصيت لها وقريت كل مكرها وقسوتها في عيونها، وقولت بصوت مرعب خلى البيت كله يتجمد:

“حد يلم إيده.. وحد يخرس خالص وما ينطقش بحرف!”

سكتت ثانية وأنا باصة جوه عيون الحاجة دولت اللي بدأت تبان عليها علامات الخوف، وكملت بصوت واطي بس كل حرف فيه كان سكين: “تخوّني وتقولي سرقت شبكة أختي؟ طب والله العظيم تلاتة.. لو ما قعدتيش مكانك وبلعتي لسانك، لأعرفك مين اللي سرق، ومين اللي جاب الخاتم المطلي ده من أساسه.. ومين اللي دبرها من أول يوم جوزاني فيه لمحمود!”

**الجزء الرابع**

كلماتي نزلت  على الكل. الصمت المطبق ساد المكان، لدرجة إن صوت أنفاسنا المنهكة كان هو الصوت الوحيد الواضح في .

عيون الحاجة دولت وسعت بصدمة، وظهر الخوف جلياً على وشها لأول مرة، لكنها حاولت تداركه بسرعة، وبلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز بس فيه نفس الحدة المصطنعة: “إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟! بتخوفيني؟ افتكري إنك بتكلمي حماتك.. اهددي كده ووريني آخرك يا بت إبراهيم، هتعملي إيه يعني؟ هتبلي في وشنا تهمة؟! اتفضل يا محمود شوف مراتك بتكلمني إزاي وبتهددني أنا وأمك!”

محمود كان واقف تايه ومش عارف يصدق مين ولا يكذب مين. بص لي وعيونه مليانة رجا وخوف من اللي جاي، وقال بصوت منكسر: “يا رتقا.. اهدي والنبي. كلام إيه ده اللي بتقوليه؟ أمي مستحيل تعمل كده.. وبعدين لو معاكي دليل على حاجة اتكلمي، لكن بالشكل ده البيت هيخرب على الأخر!”

بصيت لمحمود بقلب مكسور. لسه لحد اللحظة دي بيدور على مساحة يبرر بيها لأمه، ومش قادير يصدق إن الست اللي ربته ممكن تكون هي مصدر السم كله في حياتنا.

سحبت نفسي خطوتين لقدام، وقربت من الترابيزة اللي عليها علبة الخاتم، وفتحتها تاني ببطء، وطلعت الخاتم المطلي ومسكته قدام عين الكل، وقالت بصوت هادئ وثابت أثار الرعب في قلوبهم:

“محمود.. اسأل أمك، الخاتم ده جابته منين؟ مين الصائغ اللي اشترت منه الدهب ده يوم الصباحية؟ ولا أقولك.. اسألها هي ليه أصلاً يوم ما نزلت تشتري شبكتي أنا وهي، فضلت تماطل وتلف وتدور لحد ما جابتني على محل معين في آخر الدنيا، وقالت لي استني برة أنا هدخل أجيبه لوحدي عشان أعرف أفاصل الراجل كويس؟!”

الحاجة دولت اتلون وشها بألف لون، وعنيها بقت تتحرك يمين ويسار بتوتر واضح، وصرخت بصوت عالي وهي بتحاول تقطع كلامي: “كذب! كذب وافتراء! البنت دي اتجننت وعايزة تلبسني تهمة عشان تداري سرقة أختها! إنت قاعد ساكت يا إبراهيم؟ مرات ابنك بتتبلى عليّ!”

عمو إبراهيم وقف بصمت، وعقله كان بيجمع الخيوط ببعضها. بص لمراته وقال بصوت غليظ وخشن لأول مرة اسمعه منه: “استني يا دولت.. سيبي البنت تكمل كلامها للاخر. أنا حاسس إن في بلاء كبير مخبياه ورانا، اتكلمي يا رتقا، سامعك.”

خدت نفس عميق، ورميت الخاتم قدامها على الترابيزة، وكملت كلامي: “الخاتم ده يا بابا إبراهيم عمره ما دخل صاغة محترمة، ده اتعمل خصيصاً عشان تديهوني في الصباحية وتضمن بيه إنها تكسر نفسي من أول يوم.. وفي نفس الوقت توفر تمنه في جيبها! ولو مش مصدقين كلامي، الصائغ اللي أنا روحت عنده امبارح.. أنا صورت اسم المحل وعنوانه، ورقم تسلسلي للخاتم مطبوع جواه لو بصيتوا بالعدسة، وممكن نروح له دلوقتي حالاً ونشوف مين اللي اشتراه وبالفاتورة كمان!”

الحاجة دولت أول ما سمعت سيرة “الفاتورة والمحل”، صرخت ووقفت قدامها وقالت برعب مخفي تحت العصبية: “فاتورة إيه يا قليلة الأصول! إنتي بتلفقي كلام وتقولي محلات وفواتير؟!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى