منوعات

خاتم حكايات رومانى مكرم 2

“ولو مكنش كفاية كده يا ماما دولت..” قولت وقربت خطوة زيادة وأنا باصة في عيونها مباشرة: “نيجي بقى لشبكة أختي اللي اتسرقت النهاردة.. إزاي الحرامي دخل وخد الدهب كله من الدولاب ومسبش غير الكيس ده؟ وإزاي أصلاً عرف مكان المفتاح المخبي جوه الدولاب الكبير في أوضة نوم أختي.. المكان اللي عمر ما حد دخله غير شخص واحد بس.. شخص جه عندنا البيت امبارح بعد العصر، وقعد لوحده في الأوضة بحجة إنه بيشرب مياه!”

الكل اتجمد في مكانه، ونهى أختي فتحت عيونها على آخرها وقالت بذهول: “خالتو دولت! هي اللي جت عندنا امبارح.. وتقلت في القعدة ودخلت جوه الأوضة بحجة إنها بتدور على طرحتها اللي نسيتها!”

البيت كله اتقلب في ثانية. محمود بص لأمه وعيونه طالعة برة بعضها من الصدمة، وقال بصوت مرتعش: “ماما.. نهى بتقول إيه؟! إنتي.. إنتي نزلتي عند ناسبنا وعملتي كده؟!”

**الجزء الخامس والأخير**

الكلمة نزلت على محمود زي الصاعقة. حس إن الكرسي بيميد بيه، وبص لأمه بعيون مليانة توسل ووجع كأنه بيمناها تقول: “لأ يا ابني.. دي كدبة!”

لكن الحاجة دولت، لما لقت نفسها اتكشفت خلاص ومبقاش فيه مفر، سابت الضعف وانفجرت بكل جبروتها وغضبها. ضربت الأرض برجلها وقالت بصوت عالي وصارخ:

“أه أنا اللي رحت! وأنا اللي خدت الدهب! مالكم متنحين كده ليه وكأنكم شفتوا عفريت؟! ما هو أصله عجبكم أوي بيتكم اللي متدلعين فيه، وفلوس إبراهيم اللي بتطير يمين وشمال على دلع البنات، وأنا اللي بشيل الشيلة! أختها تاخد شبكة وتتمتع، وبنتك تقعد في التكييف، وأنا قاعدة أحسب القرش عشان أعيشكم! قلت أخد حق تعبي.. أصل الدهب ده أصلًا ثمنه كان المفروض يدخل بيتي مش يروح لناس ماشافوش نعمة قبل كده!”

الكلمة دي كانت القاضية.

عمو إبراهيم حط إيده على راسه من الفضيحة والصدمة، وقعد على الكرسي مكسور، وقال بصوت مهزوز ومرتجف: “للدرجادي يا دولت؟ للدرجادي الطمع عمل فيكي كده.. تسرقي بيت ناسبنا وتدخلي بيوت الناس بالخداع؟! ده انا عشت معاكي عمر فاكرك أصول وستر، طلعي اللي سرقتيه حالا.. حالا يا دولت وإلا طلاقك هيكون على لساني!”

الحاجة دولت اتخضت من تهديد جوزها، وعرفت إنها جابت آخره، فوقفت مكانها مرعوبة والشر في عيونها بيتحول لخوف حقيقي. بصت لمحمود كأنها بتستنجد بيه، بس محمود كان واقف متجمد في مكانه، صوته ، وحس كأن الأرض انشقت وقسمت ظهره نصين. بص لي بعيون مليانة دموع الندم، وقرب مني بخطوات بطيئة، وقال بصوت يقطع القلب:

“رتقا.. أنا.. أنا اسف. ما كنتش اعرف إن أمي للدرجادي.. سامحيني، أنا أسف حقك على راسي.”

بصيت لمحمود نظرة أخيرة، مكنش فيها كره، بس كان فيها انكسار ما هيتصلحش بسهولة.

دخلت أوضتي، وطلعت شنطة هدومي بهدوء تام، ووقفت قدام باب . نهى أختي كانت واقفة ورایيا ماسكة شنطتها. محمود جري ورايا وهو بيترجايا: “رايحة فين يا رتقا؟ والنبي ما تسبي البيت وتمشي، أنا هصلح كل حاجة، و أمي هترجع شبكة أختك حالاً!”

بصيت له وقلت بصوت هادئ ومحسوم: “البيت اللي يبدأ بكدبة وفضيحة، ويتهمني بالسرقة عشان يداري على غلطه.. ما ينفعش يتبنى عليه أصل. أنا رايحة بيت أبويا يا محمود.. وخليني بكرامتي أحسن.”

ونزلت.. وسابتهم ورايا في بحر من الندم والفضايح اللي هم عملوها بإيديهم.

### **الحكمة من القصة:**

1. **الظلم ظلمات:** مهما طال الزمن ومهما كانت مكانة الظالم وسطوته، ربنا سبحانه وتعالى بيظهر الحق ويفضح الباطل في الوقت المناسب، وحبل الكدب قصير دايماً.

2. **البيت المبني على الغش والزيف مابيدومش:** الخاتم المطلي اللي بدأوا بيه حياتهم عشان يكسروا بيه نفس العروسة، كان هو أول خيط كشف طمعهم وأخلاقهم الحقيقية قدام الكل.

3. **العدل والموقف السليم:** الإنسان اللي بيمشي بما يرضي الله وبيقف جنب الناس بقلب صافي، ربنا بينصره في الآخر حتى لو الكل تآمر عليه أو ظلمه في الأول.

4. **طاعة الأهل مش معناها العمى:** رضا الأب والأم واجب، لكن ده مش معناه إن الابن يظلم مراته أو يصدق الباطل لمجرد إن أمه هي اللي قاصة، لأن الظلم بيرهق البيوت ويخربها.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى