منوعات

حكايات رشا 1

رجعت من السفر لقيت أخت جوزي قاعدة في شقتي، وبتطردني منها وبتقول:

“لمي هدومك وامشي…  دي بقت بتاعتي.”

بصيت لها وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.

دي شقتي أنا.

الشقة اللي دفعت فيها 5 مليون جنيه من فلوسي، قبل ما أتجوز.

الشقة اللي تعبت سنين عشان أقدر أشتريها.

والأغرب من كده…

إن أخت جوزي كانت واقفة قدامي بمنتهى الثقة، لابسة هدومي، وبتتكلم كأنها صاحبة المكان من سنين.

قلت لها:

“إنتِ بتهزري؟”

ضحكت وقالت:

“لا يا مرات أخويا، أنا بتكلم جد.”

“الشقة دي بقت بتاعتي.”

“وماما ادتلك الـ100 ألف جنيه بتوع البيع، يعني خلاص، ملكيتي بقت قانونية.”

فضلت ساكتة.

100 ألف جنيه؟!

أنا عمري ما بعت شقتي.

ولا طلبت منهم 100 ألف.

ولا حتى وافقت أبيع متر واحد منها.

وقبل ما ألحق أقول كلمة، حماتي خرجت من الصالة وهي ماسكة ورقة في إيدها، وقالت بمنتهى الهدوء:

“متعمليش مشكلة يا سارة.”

“إنتِ خدتي فلوسك.”

“والشقة بقت لأخت جوزك.”

مدت الورقة ناحيتي.

“اتفضلي… ده عقد البيع.”

مسكت العقد.

بدأت أقرأ.

اسم البائع:

سارة أحمد.

اسم المشتري:

مي محمود.

قيمة البيع:

100 ألف جنيه.

رفعت عيني من على الورقة وبصيت لحماتي.

قلت:

“ماما… هو إنتِ فاكرة إني مجنونة؟”

“أنا شقتي تمنها 5 مليون جنيه.”

“هبيعها بـ100 ألف؟!”

حماتي ابتسمت ابتسامة باردة.

وقالت:

“ما هو إنتِ مضيتي.”

اتجمدت مكاني.

نزلت عيني لآخر صفحة.

وكان فيه توقيع باسمي.

وبصمة صباع.

التوقيع كان شبه توقيعي لدرجة تخوف.

لكن…

أنا ما وقعتش الورقة دي.

ولا عمري شفتها قبل كده.

بصيت لحماتي وقلت بهدوء:

“التوقيع ده مش توقيعي.”

ضحكت.

وقالت:

“ما تبطليش كلام فاضي.”

“الفلوس دخلت حسابك.”

“والعقد متوثق.”

“يعني الشقة خلاص خرجت من ملكك.”

أخت جوزي ضحكت وقالت:

“وبعدين يا سارة، 100 ألف جنيه مش قليلين.”

“إنتِ أصلاً مش محتاجة الشقة.”

“إحنا عيلة واحدة.”

“يعني بدل ما الشقة تفضل مقفولة وإنتِ مسافرة، أنا أعيش فيها.”

بصيت لها باستغراب.

“إنتِ عايزة تقنعيني إنك اشتريتي شقة بـ5 مليون بـ100 ألف؟”

قالت بمنتهى الثقة:

“مش شغلك.”

“المهم إن ماما اتفقت معاكي.”

رديت عليها:

“ماما مش مالكة الشقة.”

“وإنتِ كمان مش مالكتها.”

“والفلوس دي أنا ما استلمتهاش مقابل بيع أي حاجة.”

حماتي قربت مني وقالت:

“إنتِ ناسية إنك اتجوزتي ابني؟”

“يعني كل اللي عندك بقى يخص بيت جوزك.”

“وبعدين دي أخت جوزك.”

“مش واحدة غريبة.”

“يعني مش هتديها الشقة؟”

ضحكت من الصدمة.

“أديها شقتي؟”

“اللي أنا دافعة تمنها من فلوسي؟”

حماتي ضربت كف على كف.

“أهو ده اللي بقوله!”

“الفلوس مفسدة دماغك.”

“بقى أخت جوزك محتاجة مكان تعيش فيه، وإنتِ مش راضية تساعديها؟”

كنت لسه هرد عليها، لكن باب الشقة اتفتح.

دخل جوزي.

أحمد.

وقفت أبص له.

كنت متأكدة إنه أول ما يشوفني هيفهم إن فيه حاجة غلط.

لكن أول ما دخل…

بص لأخته.

وبعدين بص لأمه.

وبعدين بص لي.

وسكت.

قلت:

“أحمد…”

“إنت كنت تعرف؟”

وشه اتغير.

ما ردش.

قربت منه خطوة.

“أنا بسألك.”

“كنت تعرف إنهم غيروا قفل الشقة؟”

فضل ساكت.

“كنت تعرف إن أختك قاعدة هنا؟”

برضه ما ردش.

“كنت تعرف إن فيه عقد بيع باسمي؟”

المرة دي بص في الأرض.

وقتها فهمت.

هو كان عارف.

لكن اللي ما كنتش أعرفه لسه…

كان أسوأ بكتير.

طلعت موبايلي وفتحت تطبيق البنك.

وقلت:

“طيب بما إنكم بتقولوا إني استلمت 100 ألف جنيه…”

“وروني التحويل.”

حماتي ابتسمت.

وقالت:

“موجود.”

“اتحول من حسابي لحسابك قبل ما تسافري.”

فتحت حسابي قدامهم.

وبدأت أراجع المعاملات.

وفعلًا…

لقيت تحويل بقيمة 100 ألف جنيه.

لكن تحت التحويل كان مكتوب وصف العملية:

“مساعدة عائلية.”

مش بيع عقار.

مش مقدم بيع.

مش ثمن شقة.

مساعدة عائلية.

رفعت عيني.

وقلت:

“أهو.”

“التحويل مكتوب عليه مساعدة عائلية.”

حماتي ردت بسرعة:

“دي صيغة البنك.”

لكن وأنا بقلب في تفاصيل العملية…

لقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.

التحويل تم من حساب حماتي…

في اليوم اللي أنا كنت فيه في المطار.

والأغرب…

إن الساعة اللي اتعمل فيها التحويل كانت الساعة 3:17 فجرًا.

الوقت اللي أنا كنت فيه وقتها على متن الطائرة.

يعني حتى لو افترضنا جدلًا إن الـ100 ألف كانوا تمن الشقة…

مين اللي دخل على حسابي وقبل التحويل وأنا في الطيارة؟

رفعت عيني ببطء.

بصيت لجوزي.

وقلت:

“أحمد…”

“مين كان معاه بيانات حسابي البنكي؟”

وشه شحب.

حماتي اتدخلت بسرعة:

“سيبيك من الكلام ده.”

لكن أنا ما بصيتش لها.

كنت مركزه مع أحمد.

ولأول مرة من يوم ما دخل الشقة…

رفع عينه وبص لي.

وفي اللحظة دي قال جملة واحدة:

“سارة…”

“إنتِ لو فتحتي الموضوع ده، هتندمي.”

ابتسمت رغم إن قلبي كان بيدق بعنف.

وقلت:

“ليه؟”

“هو فيه إيه في الورق ده أنا لسه ما اكتشفتوش؟”

أحمد ما ردش.

لكن أخته بدأت تتوتر.

وحماتي خطفت العقد من إيدي.

وهنا…

لاحظت حاجة صغيرة جدًا في آخر الصفحة.

حاجة ماكنتش واخدة بالي منها أول مرة.

ختم الشهر العقاري.

وبجانبه رقم معاملة.

طلعت موبايلي فورًا.

وصورت الرقم.

وقلت:

“تمام.”

“أنا مش هعمل مشكلة.”

“أنا بس هروح الشهر العقاري أتأكد من رقم المعاملة.”

وش أحمد اتغير فجأة.

وأخته قالت بسرعة:

“ماما…”

أما حماتي…

فأول مرة من ساعة ما رجعت، ما لقيتش عندها أي رد.

لأنهم كانوا فاكرين إن الورقة المزورة هتخوفني.

لكنهم نسوا حاجة واحدة…

أنا شغلي في الأصل كان مرتبط بالمستندات والعقود.

وأنا عارفة كويس جدًا…

إن أي عقد بيع عقار لازم يسيب وراه أثر.

ولو الرقم ده مزور…

فالموضوع مش مجرد محاولة سرقة شقتي.

الموضوع بقى تزوير رسمي باسمـي.

ولو الرقم حقيقي…

يبقى لازم أعرف:

مين اللي راح الشهر العقاري باسمي… ووقّع بدل مني؟…….

رفعت موبايلي في إيد، وبصيت لهم نظرة أخيرة خلت الضحكة والغرور يطيروا من وشوشهم التلاتة. أحمد حاول يقرب خطوة ويمد إيده عشان ياخد الموبايل، بس أنا اتراجعت لورا بسرعة وقلت بصوت حاد قطع الهوا اللي في الصالة:

“إياك تقرب.”

“لو الموبايل ده جراله خربوشة واحدة، القسم هيكون محطتنا الجاية، ومش هكتفي بمحضن تزوير وبس، أنا هجيبكم كلكم بتهمة نصب واحتيال وتكوين تشكيل عصابي داخل الأسرة.”

أخت جوزي “مي” صرخت بصوت عالي وهي بتزعق في أمها:

“شايفه بتكلمني إزاي يا ماما؟! دي قليلة الأدب! طرديني أنا في الشارع عشان دي ولا إيه؟!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى