
قلت بهدوء:
— تدلعوني؟ ده إنتِ كنتِ بتموتي من ساعة!
ابتسمت بسخرية.
— بطلي تمثيل دور الضحية يا ملك.
قربت منها خطوة.
— أنا اللي بمثل؟ طب إيه رأيك نفتح موضوع حمام السباحة؟
ابتسامتها اختفت.
— تقصدي إيه؟
قلت:
— أقصد الجزمة اللي قلعتها قبل ما تقعي… والكاميرا اللي بصيتي عليها… والفني اللي اتدفعله فلوس علشان يمسح التسجيل.
وشها اصفر.
آسر اتدخل بسرعة.
— ملك، إنتِ بتتهمينا بإيه؟!
طلعت موبايلي.
— لسه متهمتش حد. أنا بس بسأل.
نادين رجعت خطوة لورا.
— إنتِ بتخرفي.
قلت:
— ممكن. بس المحامي والجهات المختصة هيعرفوا يحددوا الحقيقة من الأدلة.
آسر مد إيده ناحية الموبايل.
— وريني اللي عندك.
رجعته ورا ضهري.
— لأ.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت تصفيق بطيء جاي من ناحية باب الجناح.
التفت.
لقيت عمي كمال واقف.
لابس بدلة رمادي، وفي إيده عصاية أنيقة.
ابتسم وقال:
— برافو يا ملك… طلعتِ أذكى مما توقعت.
بصيتله وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر.
— ليه يا عمي؟
قرب مننا بهدوء.
— ليه إيه يا بنت أخويا؟
— ليه إنت هنا؟ وليه معاك وصية جدي؟ وليه اسمك في الورق اللي آسر عايزني أمضي عليه؟
ابتسم.
— أسئلة كتير مرة واحدة.
قلت بحزم:
— جاوب.
قعد على الكنبة، وحط العصاية جنبه.
— جدك ظلم ناس كتير يا ملك.
اتصدمت.
— جدي؟!
— أيوه. وأكتر واحد ظلمه كان أنا.
قلت:
— إنت أخدت نصيبك من الميراث يا عمي.
ضحك بمرارة.
— نصيبي؟ أبوكي أخد إدارة المجموعة، وإنتِ أخدتي السيطرة على أهم صندوق استثماري، وأنا فضلولي شوية أسهم ومشروعات صغيرة!
رديت:
— دي كانت قرارات جدي في ممتلكاته، وكل واحد أخد حقوقه القانونية.
ضرب بعصايته على الأرض.
— أنا اللي بنيت معاه جزء كبير من الشغل ده!
قلت:
— طب وليه مجتش تطالب بحقك بالطريق القانوني؟
بصلي بحدة.
— علشان أنا مش هستنى حكم محكمة عشر سنين علشان آخد اللي أستحقه!
نادين تدخلت:
— خلاص يا عمي، بلاش كلام كتير. خليها تمضي ونخلص.
بصيتلها.
— إنتِ كمان يا نادين؟!
رفعت كتفها.
— وإيه يعني؟ طول عمرك إنتِ اللي واخدة كل حاجة. حب جدي، وثقته، والشركات، والفلوس… وحتى آسر!
آخر كلمتين نزلوا عليا زي السك\ينة.
بصيتلها.
— حتى آسر؟!
سكتت.
لكن نظرتها قالت كل حاجة.
التفت لجوزي.
— من إمتى؟
آسر فضل ساكت.
صرخت لأول مرة:
— بسألك من إمتى وإنت بتخوني مع أختي؟!
نادين ابتسمت وقالت:
— من قبل ما تتخيلي يا ملك.
حسيت إن نفسي بيتقطع.
كنت متوقعة الخيانة.
لكن سماع الاعتراف حاجة تانية.
قلت بصوت مكسور:
— إنتِ أختي… أنا اللي كنت باخدك في حضني لما تزعلي، وأنا اللي دفعت مصاريف دراستك، وأنا اللي كنت بدافع عنك قدام بابا…
قاطعتني بعصبية:
— وأنا عمري ما طلبت منك تتفضلي عليا!
وقفت ساكتة.
آسر قرب مني.
— ملك، إحنا ممكن نحل كل ده بهدوء.
ضحكت ضحكة موجوعة.
— نحل إيه؟! جوازي اللي بعته؟ ولا أختي اللي خانتني؟ ولا عمي اللي عايز يسرق سلطتي على الصندوق؟
عمي كمال قام من مكانه.
— محدش هيسرق حاجة. إحنا بنحاول نحافظ على استثمارات العيلة.
قلت:
— بإيه؟ باتهام كاذب ومحاولة الضغط عليا؟
رد ببرود:
— إنتِ تقدري تنهي كل المشاكل دي بتوقيع واحد.
بصيت للملف.
وبعدين بصيتلهم واحد واحد.
قلت:
— والـ52 مليون دولار؟ كانت هتروح فين؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يخليني أفهم إن السؤال جه في مكانه.
آسر حاول يرد.
— المشروع حقيقي يا ملك.
قلت:
— أنا مسألتش إذا كان حقيقي. سألت الفلوس كانت هتروح فين.
عمي كمال قال:
— جزء كبير منها للتنفيذ.
قلت:
— وشركة الاستشارات اللي هتاخد عمولة بالملايين؟ مين أصحابها الحقيقيين؟
نادين بصت لآسر بسرعة.
آسر بص لعمي.
وعمي كمال ابتسم.
— واضح إن شريف بقى بيحكيلك حاجات كتير.
قلت:
— شريف بيعمل شغله.
قرب مني وقال:
— خدي بالك يا ملك… مش كل اللي حواليكي أوفياء.
الكلمة خلتني أقلق.
سألته:
— تقصد إيه؟
لكنه مردش.
وفي اللحظة دي، موبايل عمي رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
خرج للبلكونة يرد.
فضلت واقفة مكاني.
وبعدين قلت:
— أنا ماشية.
آسر وقف قدام الباب.
— مش قبل ما نتفق.
قلت بحزم:
— ابعد عن الباب.
نادين قالت بسخرية:
— وإلا هتعملي إيه؟ هتزقينا كلنا في حمام السباحة؟
بصيتلها.
— لأ يا نادين. أنا مش محتاجة أعمل حاجة من دي. الحقيقة لوحدها كفاية.
وفي نفس اللحظة، سمعت خبط قوي على الباب.
آسر اتردد.
الخبط اتكرر.
— افتح يا آسر.
فتح الباب.
كانت داليا، المحامية بتاعتي، واقفة ومعاها مسؤول أمن الفندق.
قالت بصرامة:
— مدام ملك، حضرتك كويسة؟
رديت:
— أيوه.
وبصيت لآسر.
— ومن فضلكم، أي كلام بعد كده هيكون عن طريق المحامين




