روايات وقصص

حكايات امانى السيد 1

جوزى تاجر موبيليا وعنده فروع جه فى مره قالى هاتى دهبك كله  هبيعه عشان عايز افتح فرح فى مكان جديد وافقت بدون تردد ودخلت جبت علبه الدهب وادتهاله أخد العلبة من إيدي وعينيه بتلمع بفرحة، باس راسي وقالي: “حقك عليا يا أم العيال، والله أول ما الفرع الجديد يقف على رجليه لأعوضك بالجرام وأجيبلك طقم ألماظ مش بس دهب”. ابتسمت وطبطبت على كتفه، مكنش فارق معايا الدهب ولا الزينة، كان كل همي أشوفه ناجح وأكون في ضهره وسنده زي ما اتعودت.

 

مرت كام شهر وهو مسحول في التجهيزات، يخرج من الفجر ويرجع وش الصبح، والموبايل مبيفصلش رن. كنت بأعذره وأقول معلش الشغل في الأول بيبقى تقيل، وكنت شايلة البيت والولاد لوحدي عشان ميشيلش هم حاجة. لحد ما جه يوم الافتتاح الكبير.. لبست أحسن ما عندي وروحتله، المعرض كان آية في الجمال والفخامة، أنوار وديكورات والناس كلها جاية تبارك وتهني، وهو واقف وسط التجار زي الطاووس

، مش لوحده، كانت إيدها متعلقة في دراعه بكل دلال.. واحدة متزوقة ولابسة فستان سهرة لافت، ودهب الدنيا كله بيلمع في إيديها ورقبتها، نفس الدهب اللي باع شقاي وتنازلي عشان يلبسهولها. وقفت متسمرة في مكاني، عيني مش مصدقة اللي شايفاه، ورجلي كأنها اتغرست في الأرض من هول الصدمة.

كان ماشي بيها بفخر، يضحك في وش التجار والمعازيم ويشاور عليها بصوت عالي وواثق ويقول: “أحب أعرفكم بمدام نيرمين.. شريكتي في الفرع الجديد، وشريكة حياتي ونور عيني”. التصفيق على والتهاني انهالت عليهم، وهي بترد بدلع وابتسامات نصر وتبص للحاضرين كأنها ملكت الدنيا.

في اللحظة دي، عينه جت في عيني.. وشه اتخطف، والضحكة ماتت على شفايفه للحظة، لكنه بلع ريقه ورجع رسم نفس البرود على وشه وكأنه ميعرفنيش، ولا كأني الست اللي شالت معاه الطين من الصفر، وباعت دهبها عشان يفتح الباب اللي يدخل منه غيرها. حسيت بسكاكين بتقطع في صدري، بس مسكت نفسي بالعافية، رفعت راسي ومسحت أي دمعة كانت هتنزل

مشيت بخطوات تقيلة وسط الزحمة، الأرض كانت بتلف بيا وصوت المزيكا والضحك بيتحول لوشيش عالي في ودني، بس رفعت راسي وقربت منه ووقفت قباله بالظبط. أول ما شافني قدامه، عينيه زاغت لثانية، وبعدها رسم ابتسامة سخرية باردة تخلي الدم يغلي في العروق.

فتحت بقي بصوت مخنوق ومرتعش: “مين دي يا عبد الله؟ ودهبي اللي أخدته وقولت فرع جديد بيعمل إيه على رقبتها؟”

بصلي من فوق لتحت بقرف، ورفع صوته قدام التجار والناس عشان يسمعهم: “إنتِ بتكلمي مين بالطريقة دي؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه يا ولية؟ دهب إيه وكلام فارغ إيه اللي جاية تتبلي بيه عليا وسط ضيوفي؟ وبعدين إنتِ صفتك إيه أصلًا عشان تدخلي هنا وتحاسبيني؟ إنتِ مش مراتي، أنا مطلقك غيابي من شهرين وورقتك زمانها في البريد عند أهلك!”

الكلمة نزلت على راسي زي الصاعقة، حسيت الهوا اتسحب من المكان كله. مراته الجديدة لفت دراعها حوالين دراعه بدلال مستفز، وبصتلي من ورا رموشها بنظرة استحقار وضحكت ضحكة مايعة وهي بتقول: “يا ساتر يا بيبي.. هي دي الشغالة القديمة اللي كنت مسميها أم العيال؟ بصراحة معاه حق يرمي اللحم المر ده.. بصي لمنظرك في المراية ولابسة إيه وجاية وسط الناس الأكابر إزاي؟ إنتِ أخرك تقفي في المطبخ تغسلي مواعين، مش تيجي تتبلي على سيد الناس في يوم عزه!”

عبد الله ضحك بصوت عالي وهو بيبص للمعازيم اللي عيونهم اتعلقت بيا: “معلش يا جماعة، ناس بيئة ميعرفوش الأصول ولا المقام، تلاقيها بس جاية تشحت ولا فاكرة إنها لسه ليها لازمة.. شكلك بقى يقطع الخميرة من البيت يا فوزية، شوفي مين يرميلك قرشين وروحي ربيلك فرختين على السطح بدل ما تفضحي نفسك كدا.”

الكلام كان بيتقال زي الطعنات المسمومة في ضهري وسط همسات المعازيم وضحكاتهم المكتومة. وقفت وسطهم مذهولة، باصة للراجل اللي أفنيت عمري عشانه وبيعايرني بالهدوم البسيطة اللي مكنتش بشتري غيرها عشان هو يوفر ويكبر. حسيت إن روحي اتكسرت حتت، بس مسحت عيني بضهر إيدي وبصيت في عينيه بنظرة محفورة بوجع الدنيا كله وقولتله: “حقي اللي سرقته بالكدب والغدر هيطلع من لحمك وعضمك يا عبد الله.. والدهب اللي بيلمع عليها ده، بكرة هيبقى جمر نار في بطونكم إنتوا الاتنين.”

ضحكت نيرمين ضحكة عالية رنت في صالة المعرض، وضربت بكفها على كتف عبد الله وهي بتقول بمياعة: “شايف يا بيبي؟ جاية تفرش الملاية وتدعي زي الشحاتين! ناقص تقعد في الأرض وتولول.. نادي للأمن يرموها برة، البرفان اللي رشاه في المكان هيبوظ من ريحة الفقر!”

عبد الله شاور بعينه لاثنين من بتوع الأمن اللي واقفين على الباب، وقرب مني خطوة وهو بيجز على سنانه وبيهمس بفحيح واطي محدش سمعه غيري: “لو مخرجتيش برجلك حالًا، هخلي العيال دي تجرك قدام الناس كلها وتبيتي في الحجز.. أنا عبد الله الهواري، مفيش ولية تكسر كلمتي ولا تعكر مزاجي في يوم زي ده، والدهب ده كان تمن السنين اللي استحملت فيها وشك اللى يقطع الخميره من البيت !”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى