
أحمد كان ماسك موبايل منة…
وباصص للشاشة كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
الاسم كان واضح.
حسام ❤️
والتليفون لسه بيرن.
منة مدّت إيدها بسرعة:
— أحمد… هات الموبايل.
لكنه رجع خطوة لورا.
وقال بصوت متغير:
— حسام مين؟
سكتت.
قلت وأنا واقفة مكاني:
— ردي يا منة.
قالت بتوتر:
— واحد… واحد صاحبي.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة.
بس كانت ضحكة كلها وجع.
— صاحِبك؟
قالت بسرعة:
— من قبل الجواز!
قرب منها.
— ومن قبل الجواز لحد دلوقتي بيكلمك الساعة تلاتة الفجر؟
منة بدأت تعيط.
— والله الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أحمد فتح سجل المكالمات.
وبدأ يقلب فيه.
مرة.
مرتين.
عشر مرات.
كل يوم تقريبًا.
مكالمات طويلة.
وأوقات في نص الليل.
أنا بصيت لأحمد.
وشه بدأ يحمر.
وقلت بهدوء:
— يا أحمد… اهدا.
لكنه ماكنش سامعني.
قال لمنة:
— هو ده اللي كنتي بتصرفي عليه فلوسي؟
صرخت:
— لأ!
— أمال الفلوس راحت فين؟
سكتت.
هنا…
الموضوع بقى مخيف بجد.
أنا كنت فاكرة إن حكاية الدليفري مجرد استهتار.
وإن الفلوس بتضيع في أكل جاهز وطلبات مالهاش لازمة.
لكن واضح إن اللي كنت شايفاه…
كان مجرد جزء صغير من الحقيقة.
أحمد فتح تطبيق البنك على موبايله.
وقال:
— يوم الاتنين… خمس تلاف.
بص لها.
— راحت فين؟
سكتت.
— الخميس… تلات تلاف.
صوته بدأ يعلى.
— والسبت… سبع تلاف!
منة قالت بسرعة:
— دي فلوس البيت!
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
— فلوس البيت إيه؟!
أنا اتدخلت فورًا:
— أحمد! وطّي صوتك.
بص لي.
وعينيه مليانة دموع.
— يا ماما… أنا كنت فاكر إني مش قادر أعيش عشان الدنيا غالية.
سكت لحظة.
— طلعت مش عارف فلوسي بتروح فين أصلًا.
منة قالت:
— أنا كنت بصرف على البيت!
قلت لها:
— طيب ورينا.
بصت لي بصدمة.
— وريني إيه؟
قلت:
— المصاريف.
قالت بعصبية:
— يعني حضرتك هتحاسبيني؟
هزيت رأسي.
— لأ يا بنتي.
وبصيت لأحمد.
— جوزك هو اللي بيسأل.
أحمد قال:
— وريني التحويلات.
منة اتوترت أكتر.
— أنا مش محتفظة بحاجة.
— كل الفلوس دي ومش عارفة راحت فين؟
سكتت.
وفجأة…
موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رد.
— ألو؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين وشه اتغير.
— مين حضرتك؟
أنا قربت منه.
لكن ماكنتش سامعة صوت الشخص اللي في الناحية التانية.
أحمد قال:
— أيوه… أنا جوز منة.
هنا منة شهقت.
وجريت ناحية أحمد:
— اقفل! اقفل التليفون!
أحمد بص لها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة…
ما خافش من دموعها.
قال في التليفون:
— حضرتك مين؟
وبعدين سكت.
ثواني طويلة.
طويلة لدرجة إن قلبي كان هيقف.
وفجأة قال:
— إيه؟!
منة بدأت تبكي.
وأنا عرفت…
إن المكالمة دي مش طبيعية.
أحمد قال بصوت واطي:
— حضرتك متأكد؟
الراجل اللي في التليفون قال حاجة تانية.
أحمد قفل المكالمة.
وبص لمنة.
كانت بتعيط ومش قادرة ترفع عينها.
قلت:
— في إيه؟
أحمد رد بصوت مكسور:
— الراجل ده صاحب محل موبايلات.
قلت:
— وماله؟
قال:
— بيقول إن منة اشترت منه موبايل جديد من أسبوعين.
منة قالت بسرعة:
— كنت محتاجاه!
أحمد بص لها:
أخده منها وحطه على السماعة.
وقال:
— مين حضرتك؟
سكت الشخص اللي في الناحية التانية.
وبعدين قال:
— مين معايا؟
أحمد رد:
— جوز منة.
ثواني صمت.
وبعدين الراجل قال:
— آه.
أحمد اتشد.
— آه يعني إيه؟
قال الراجل:
— يعني كويس إنك رديت. مراتك قالت إنها هتجيب باقي الفلوس النهارده.
منة صرخت:
— حسام اقفل!
لكن كان خلاص فات الأوان.
أحمد قال:
— فلوس إيه؟
حسام اتردد.
وأنا واقفة مكاني حاسة إن قلبي بيغرق.
وبعدين قال:
— هي ماقالتش لك؟
أحمد صرخ:
— قالتلي إيه؟!
جاء الرد…
وكان أقسى من أي حاجة.
— منة عليها ديون.
بصيت لمنة.
كانت بتعيط بصمت.
حسام كمل:
— وهي واخدة مني فلوس من قبل الجواز.
أحمد قال:
— قد إيه؟
سكت حسام.
أحمد كرر:
— قد إيه؟!
قال:
— حوالي خمسين ألف.
حسيت إن أحمد اتجمد.
قال بصوت ضعيف:
— خمسين ألف؟
حسام قال:
— وأنا مش الوحيد.
منة قفلت المكالمة بسرعة.
وأحمد فضل واقف.
ساكت.
ساكت بطريقة خوفتني.
قلت:
— أحمد…
ما ردش.
بص لمنة وقال:
— ليه؟
قالت وهي بتبكي:
— كنت خايفة.
— خايفة من إيه؟
— إنك تسيبني.
ضحك بوجع.
— فكدبتي عليا؟
سكتت.
— وخبيتي عني ديون؟
سكتت.
— وخدتي فلوسي؟
قالت بسرعة:
— كنت هرجعهالك!
أحمد بصلي.
وبعدين بص للسقف.
وقال:
— أنا كنت فاكر إن أمي بتدخل في حياتنا.
وبعدين بص لمنة.
— طلعت أمي كانت شايفة حاجة أنا مش شايفها.
أنا هزيت رأسي.
— لأ يا أحمد.
قربت منه.
— أنا ماكنتش شايفة السر.
— أنا كنت شايفة إن في حاجة غلط.
مسحت دموعي.
— والفرق كبير.
سكت.
وبعدين قال لمنة:
— من النهارده… مفيش جنيه واحد هيتصرف من غير ما أعرف.
منة رفعت رأسها فجأة.
— يعني هتتحكم فيا؟
أحمد رد:
— لأ.
— هحمي نفسي.
وساعتها…
لأول مرة…
منة ماعرفتش تعمل نفسها الضحية.
لأن الحقيقة كانت أكبر من دموعها.
لكن اللي حصل بعدها…
كان أسوأ.
لأن أحمد فتح تطبيق البنك تاني.
وبدأ يراجع التحويلات.
وفجأة…
وقف عند اسم.
وبص لمنة.
وقال:
— مين “مروان”؟
منة شهقت.
وأنا حسيت إن الموضوع لسه ما انتهيش.
أحمد مسك الموبايل بقوة.
— مين مروان؟
منة قربت بسرعة.
— وريني.
أحمد رجع الموبايل لورا.
— الأول جاوبي.
قالت:
— معرفوش.
بصلي أحمد.
وأنا بصيت له.
الكذبة كانت واضحة.
قال:
— تحويلات باسمه… أكتر من مرة.
— مرة ألفين.
— مرة خمسة آلاف.
— ومرة سبعة آلاف.
صوته بدأ يتهز.
— ومش عارفاه؟
منة قعدت على الكرسي.
وبعدين غطت وشها.
قالت:
— أخويا.
أحمد اتفاجئ.
— أخوكي؟
— أيوه.
— وأخوكي بياخد فلوسي ليه؟
رفعت رأسها.
— كان محتاج.
قال:
— وأنا؟
سكتت.
— أنا مش محتاج؟
قالت:
— أحمد، أرجوك…
لكنه فتح سجل التحويلات أكتر.
وبعدين اكتشف حاجة خلت وشه يتغير تمامًا.
كل التحويلات كانت قبل الجواز وبعده.
يعني منة…
كانت بتاخد فلوس من أحمد من غير ما يعرف.
وتبعتها لأهلها.
قلت بهدوء:
— منة… ليه؟
انهارت في العياط.
وقالت:
— بابا عليه ديون.
أحمد قال:
— وإنتِ قولتيلي إن أهلك حالتهم كويسة.
— كنت محرجة.
قلت:
— الإحراج مش مبرر للكذب يا بنتي.
بصت لي.
والمرة دي…
ماكانش في غضب في عينيها.
كان في خوف.
قالت:
— أنا كنت خايفة أحمد يعرف ويرفض الجواز.
أحمد ضحك بمرارة.
— يعني اتجوزتيني وأنا مش عارف الحقيقة؟
سكتت.
— وبعد الجواز خدت فلوسي؟
— كنت هقولك.
أحمد ضرب كفه في كفه.
— إمتى؟ بعد ما الحساب يفضى؟
ساعتها…
أنا مسكت إيد ابني.
وقلت:
— خلاص.
بصلي.
قلت:
— اللي حصل حصل.
— دلوقتي لازم تفكر بعقلك.
لكنه قال:
— أنا مش قادر يا ماما.
وأول مرة…
حسيت إن ابني رجع الطفل الصغير اللي كان بيستخبى في حضني لما يخاف.
قعد.
وسند رأسه على إيده.
وقال:
— أنا .
بصيت له.
— ظلمت مين؟
قال:
— إنتِ.
سكت المكان.
كمل:
— لما قولتيلي إن في حاجة غلط، أنا إنك بتدخلي في حياتنا.
دموعي نزلت.
قال:
— ولما زعلتك… ما وقفتش جنبك.
قلت بسرعة:
— خلاص يا ابني.
لكن هو هز رأسه.
— لأ.
— مش خلاص.
— أنا لازم أقولها.
رفع عينه لي.
— أنا كسرتك يا ماما.
حضنته.
وقلت:
— كلنا بنغلط.
لكنه قال:
— بس في غلطات بتعلمنا متأخر.
وفجأة…
منة قامت.
كانت ساكتة طول الوقت.
وقالت:
— وأنا؟
بصينا لها.
قالت وهي بتمسح دموعها:
— أنا غلطت… بس مش أنا لوحدي السبب.
أحمد قال:
— تقصدي إيه؟
قالت:
— إنتوا من أول يوم كنتوا مستنيين مني أغلط.
اتصدمت.
قلت:
— يا منة…
قاطعتني:
— حضرتك دخلتي بيتي وحاسبتيني على الأكل.
قلت:
— نصحتك.
قالت:
— وأنا حسيت إنها إهانة.
سكت.
كملت:
— يمكن أنا غلطت في الفلوس.
— وغلطت إني خبيت.
— بس أنا كمان تعبت.
أحمد قال:
— تعبك كان ممكن تقولي عليه.
بكت.
— كنت خايفة.
وأنا وقتها…
بصيت لها كويس.
وفهمت حاجة.
منة ماكانتشي ملاك.
لكنها كمان ماكانتشي شيطان.
كانت بنت بدأت جوازها بالكذب.
وكل كذبة بعدها…
جابت كذبة أكبر.
قلت لها:
— الغلط الحقيقي مش إن الإنسان يغلط.
رفعت عينها لي.
قلت:
— الغلط إنه يفضل يكذب لحد ما الغلطة تبقى كارثة.
لكن…
الكارثة كانت لسه جاية.
لأن في صباح اليوم التالي…
أحمد اتصل بيا.
وصوته كان مرعوب.
وقال:
— يا ماما…
— البنك اتصل بيا.
قلبي وقع.
قلت:
— في إيه؟
قال:
— في تحويلات جديدة.
— وأنا ماعملتهاش.
وساعتها…
عرفنا إن اللي حصل طول الوقت…
كان مجرد البداية.
يتبع




