
نزلت من البيت وأنا مش حاسة برجلي.
سارة كانت نايمة، وماحبتش أصحيها أتصل بأحمد. مرة…
مرتين…
عشر مرات.
مفيش رد.
اتصلت بمنة.
الموبايل بيرن…
ومحدش بيرد.
ركبت تاكسي وأنا قلبي بيخبط في صدري.
طول الطريق، عقلي بيجيب أسوأ الاحتمالات.
أحمد حصله حاجة؟
كل شوية أقول للسواق:
— لو سمحت يا ابني أسرع.
وأول ما وصلت تحت العمارة…
لقيت نور شقتهم مولع.
واللي زاد خوفي…
إن باب العمارة كان مفتوح.
طلعت السلم بسرعة.
ولما وصلت للدور بتاعهم…
سمعت صوت بكاء.
وقلبي وقع.
جريت ناحية .
الباب كان موارب.
دفعت الباب ودخلت وأنا بصرخ:
— أحمد!
لكن أول منظر شوفته…
خلاني أقف مكاني.
منة كانت قاعدة على الأرض.
شعرها منكوش.
ووشها شاحب.
وأحمد كان واقف جنب الحيطة، ماسك راسه بإيده.
قلت:
— في إيه؟! أحمد، إنت كويس؟!
رفع عينه لي.
وأول ما شافني…
قال كلمة واحدة:
— ماما…
وجري عليا.
رغم كل اللي حصل.
رغم الكلام اللي قاله.
رغم دموعي اللي نزلت بسببه.
حضنته.
لأنه ابني.
قلت:
— في إيه يا حبيبي؟ مين عمل فيكم كده؟
لكن أحمد ما ردش.
بص ناحية المطبخ.
لفيت.
وكان باب الفريزر مفتوح.
وقفت لحظة.
الفريزر؟
إيه علاقة الفريزر باللي حصل؟
قربت.
وهنا…
شميت ريحة غريبة.
ريحة وحشة.
فتحت الباب أكتر.
ولقيت أكياس اللحمة والفراخ والخضار…
زي ما هي تقريبًا.
بس الكهرباء كانت قاطعة عن الشقة من ساعات.
والأكل كله بدأ يسيح.
المية نازلة من الفريزر على الأرض.
وبالقرب من المطبخ…
كان في سلك محروق.
قلت لأحمد:
— إيه اللي حصل؟
قال وهو بيبص للأرض:
— رجعت من الشغل لقيت ريحة حريق.
منة قالت بصوت ضعيف:
— وأنا كنت نايمة.
بصيت لها.
— نايمة؟
قالت:
— آه… كنت واخدة دوا للحساسية ونعست.
أحمد كمل:
— لما دخلت المطبخ لقيت الفيشة بتاعة الفريزر جدًا.
وبعدين أشار ناحية الحيطة.
— ولقيت شرار.
قلبي اتقبض.
قلت:
— يا نهار أبيض!
أحمد قال:
— حاولت أفصل الكهرباء.
لكن الشرار زاد.
منة بدأت تعيط تاني:
— كنت هولع في البيت يا ماما!
ساعتها فهمت المكالمة.
الصراخ.
الخبطة.
صرخة أحمد.
كل حاجة.
لكن وأنا واقفة وسط الرعب ده…
بصيت ناحية سلة الزبالة.
ولقيتها…
كالعادة.
مليانة علب دليفري.
بصيت لأحمد.
وقلت:
— طيب… حد فيكم اتصاب؟
قال:
— الحمد لله لأ.
ارتحت شوية.
لكن فجأة…
سمعنا صوت من بره.
حد بيخبط على الباب.
أحمد فتح.
وكان جارهم.
قال:
— الحمد لله إنكم كويسين، أنا شميت ريحة الحريق واتصلت بالأمن.
وبعدين بصلي وقال:
— بس المشكلة إن الدخان طالع من عندكم من بدري.
منة شهقت.
قلت:
— من بدري إزاي؟
الراجل بص لأحمد.
— أنا شميت الريحة من حوالي ساعة ونص.
ساعة ونص؟
بصيت لمنة.
كانت نايمة.
وأحمد كان برا البيت.
والكهرباء كانت قاطعة.
ساعتها…
حسيت بحاجة مش مريحة.
لكن قبل ما أتكلم…
أحمد قال:
— يا ماما، خلاص. حصل خير.
بصيت له.
وقلت:
— لأ يا أحمد.
اتجهت ناحية المطبخ.
وبدأت أبص حواليا.
الفيشة.
السلك.
الأرض.
وبعدين…
عيني وقعت على حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
لكنها خلتني أسكت.
على الرخامة…
كان في شاحن موبايل.
والشاحن متوصل في مشترك كهرباء.
لكن المشترك…
كان متحطوط جنب الحوض.
والمية كانت نازلة عليه.
بصيت لأحمد.
— مين سايب ده كده؟
منة رفعت عينها.
وأحمد بص لها.
وهي بصت له.
الصمت اللي حصل بينهم…
كان أغرب من أي إجابة.
قلت:
— منة؟
قالت بسرعة:
— أنا… أنا ماخدتش بالي.
قربت منها.
وقلت بهدوء:
— ماخدتيش بالك؟
سكتت.
قلت:
— يا بنتي، البيت مش لعبة.
أحمد اتضايق فورًا:
— يا ماما، مش وقته.
رفعت عيني له.
— لا.
وسكت لحظة.
— يمكن ده وقته بالذات.
منة قامت واقفة وقالت بعصبية:
— حضرتك جاية تشمتي فيا؟
اتصدمت.
— أشمت؟!
قالت وهي بتعيط:
— من ساعة ما دخلتي البيت وأنتِ بتستني أغلط!
ساعتها…
أحمد بص لي.
وكأن مستني مني أعتذر تاني.
لكن أنا المرة دي ما اتكلمتش.
بصيت ناحية باب الشقة.
وقلت:
— أنا جاية أجري على ابني.
وبعدين بصيت لمنة.
— مش جاية أحاسب حد.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج…
سمعت أحمد بينادي:
— ماما.
وقفت.
قال:
— استني.
لفيت له.
كان وشه متغير.
مش بسبب الحريق.
ولا الخوف.
كان في حاجة تانية.
قرب مني وقال بصوت واطي:
— أنا عايز أقولك حاجة…
منة رفعت رأسها فجأة.
وقالت:
— أحمد… لأ.
بصيت بينهم.
وقلبي بدأ يدق.
أحمد قال:
— في حاجة حصلت قبل ما أنزل الشغل النهارده.
منة صرخت:
— قولتلك لأ!
قلت:
— في إيه؟
أحمد بص لي…
وقال:
— ماما…
— منة مش بس بتطلب دليفري.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الحقيقية…
لسه ما بدأتش أصلًا.
— منة بقالها فترة بتصرف فلوس كتير جدًا…
— وأنا اكتشفت النهارده إن حسابي البنكي…
اتسحب منه مبلغ كبير.
بصيت لمنة.
كانت واقفة مكانها.
وشها أبيض.
قلت ببطء:
— مبلغ قد إيه يا أحمد؟
بلع ريقه.
وقال:
— كل اللي كنت محوشه تقريبًا.
وفي اللحظة دي…
منة قالت وهي بتبكي:
— أنا كنت هقولك…
أحمد بص لها بصدمة:
— هتقوليلي إيه؟
سكتت.
قلت:
— منة…
رفعت عينها لي.
وقلت:
— فلوس أحمد راحت فين؟
لكن الإجابة…
ماجتش منها.
لأن في نفس اللحظة…
موبايلها رن.
وأحمد خطفه من إيدها.
وبص للشاشة.
وشه اتجمد.
قلت:
— مين؟
رفع أحمد الموبايل ناحيتي.
وقال:
— الرقم ده…
بيتصل بيها كل يوم.
بصيت للشاشة.
واسم المتصل كان مكتوب:




