
مرّت الأيام التالية وكأنها اختبارٌ جديد لصبرنا وثباتنا، لكن هذه المرة كان الاختبار يدور في ساحات الرأي العام ومجالس العائلات. الفضيحة التي طالت عائلة العريس لم تقف عند حدود القاعة أو المقطع المنتشر؛ بل امتدت لتضرب في أعمق نقاط استعراضهم الكاذب. عائلة حماتي، التي كانت تعيش على عقد الصفقات والتفاخر بالنفوذ والصلات والمظاهر الاجتماعية أمام معارفهم، وجدوا أنفسهم فجأة في عزلة تامة.
توالت اعتذارات كبار الشخصيات عن التعامل معهم في أعمالهم التجارية؛ فاللواء مختار لم يكتفِ بإحراجهم في الفرح فقط، بل أطلق رسالة غير مباشرة لجميع أوساط رجال الأعمال والمسؤولين بأن هذه العائلة لا تملك أدنى مقومات الأصول أو الاحترام للأبطال والرجال، وهو ما جعل الجميع يتحاشى الاقتراب منهم أو عقد أي صفقات معهم خشية غضب اللواء أو الوصم بالسحية الاجتماعية.
في المقابل، تحول منزلنا البسيط في الحارة الشعبية إلى مزارٍ يومي. جيراننا العظماء، أهالي المنطقة، وأصدقاء أبي القدامى من أبطال السلاح، جميعهم كانوا يتوافدون ليشربوا الشاي مع أبي، محتفلين بكرامته التي لم تنكسر. كانت أمي تجلس بينهم وعيناها تلمعان بالفخر، تحكي بكبرياء كيف ألقيتُ بوكيه الورد في وجه العريس، وكيف خرجنا جميعًا مرفوعي الرأس دون أن نلتفت لرعونتهم لحظة واحدة.
لكن المحاولة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جانبهم كانت الأكثر دراماتيكية ومكرًا.
في يوم الجمعة، وبعد صلاة الظهر مباشرة، تفاجأنا بأسطول من السيارات الفارهة يقف عند مدخل حارتنا الضيقة. نزل منها كبار رجال عائلتهم، يتقدمهم والد العريس بنفسه—والذي كان مسافرًا خارج البلاد وقت الحادثة وعاد مرعوبًا مما أحدثته زوجته وابنه من دمار لسمعة العائلة—ومعه عدد من كبار أعيان عائلتهم، وجرّوا معهم العريس وأمه الكسيرة التي كانت تلف وجهها بشالٍ أبيض تحاشيًا لنظرات أهالي الحارة المتجمهرين.
دخل كبار العائلة إلى منزلنا البسيط، وطلبوا عقد جلسة عرب رسمية لرد الاعتبار. جلس والد العريس على الأرض أمام أبي متواضعًا، وقال بصوت يملؤه الخزي أمام جميع الحاضرين من كبار الحارة:
“يا حاج عبد الجواد.. أنا جيت لك من المطار على هنا مباشرة. اللي حصل في القاعة ده جريمة في حق ال


