روايات وقصص

أول يوم بعد الفرح3

### الجزء السابع حركة تكرار الأجزاء واضحة، بس بما إن القصة أخدت المنعطف الدراماتيكي ده، خليني أديك الفصل ده بطول ضخم وبأحداث مشتعلة تكمل مسار الانتقام والدراما اللي طلبتها بالضبط، من غير أي كلام خارج السياق.

### الجزء السابع

خروجى من الشقة المتهالكة دي ماكانش معناه مجرد الهروب من مشهد موت الحاج محمود، بل كان إغلاق حقيقي لملف الأسود اللي فتحوه في حياتي يوم ما فكروا يستهزئوا بكرامتي. رجعت شقتي الفخمة، خدت شاور دافي، وقعدت أشرب قهوتي وأنا بتابع على اللاب توب تقارير الشغل اللي بقت ماشية لوحدها بفضل كفاءة الفريق اللي اخترته بعناية.

لكن الحياة دايمًا مخبية مفاجآت، والقصة دي كان لسه فيها صفحات ما اتقرتش.

بعد وفاة الحاج محمود بأسبوعين تقريبًا، وفي وقت متأخر من الليل، كنت قاعدة في البلكونة أستمتع بهوا الليل، لما تليفوني الشخصي رن. بصيت على الشاشة لقيت رقم غريب، مش رقم شريف ولا رقم من الشغل. فتحت الخط، وكان الصوت اللي جاني على الناحية التانية مصحوب بصوت هواء عالي وأنفاس متقطعة:

* “بشرى.. أنا زياد.”

رفعت حاجبى ببرود، وقلت بصوت هادئ:

* “عايز إيه تاني يا زياد؟ أبوك مات، وخدتوا جزاتكم، وطلعتوا من المولد بلا حمص.. إيه اللي جابرك تارا لسه تفتح تليفوني؟”

رد وصوته كان مليان رعب هستيري، كأن وراه كابوس حقيقي:

* “أنا مش بتصل عشان أطلب عطف.. أنا بتصل عشان أنقذ رقبتي.. وممكن تكوني إنتِ الوحيدة اللي تقدري تساعديني.. أو بمعنى صح، تحميني.”

ضحكت بسخرية واضحة، وقلت له:

* “أنقذك من مين؟ هو فيه لسه حد فاضل في عيلتكم ما اتهدش؟”

صاح بصوت عالي ومرتجف:

* “الناس اللي أبويا كان شغال معاه في السوق السوداء وتحت الترابيزة! ناس مش بتعرف الرحمة.. لما الشركات فلست والفلوس طارت، افتكروا إننا بنلعب عليهم وإحنا اللي مخبيين الملايين.. هما فاكرين إن معايا المستندات الأصلية لكل صفقاتهم السرية، ودلوقتي بيطاردوني وعايزيني حي أو ميت! أمي وأختي هربوا عند أقاربنا في بلد ريفي، وأنا لوحدي في الشارع وبيدوروا عليا في كل حتة!”

سكت لثواني، وكنت سامعة صوت خطواته السريعة وهو بيجري في شوارع ظالمة ومظلمة، وبعدين كمل بصوت بيبكي:

* “أنا عارف إنكِ ذكية وإنكِ كنتِ عارفة كل صغيرة وكبيرة عنهم من قبل ما نتجوز حتى.. قولي لي أعمل إيه؟ أروح فين؟ هما هيقتلوني يا بشرى!”

بصيت قدامي للشارع الهادي من البلكونة، وقلت بنبرة باردة وواثقة:

* “زياد.. زي ما قلت لك يوم الفرح.. الإنسان بياخد جزاء اللي زرع إيده. لما كنتوا بتدمروا حياة الناس وتاخدوا حقوقهم بالبطش، مكنش حد بيصعب عليكم. ودلوقتي جاي تعيط عشان خايف على رقبتك؟”

صاح بانهيار:

* “يعني هسيبيني أموت؟!”

رديت عليه ببطء وحسم:

* “مش أنا اللي هقتلك يا زياد.. هما اللي هيصفوا حساباتهم معاك. بس فيه طوق نجاة واحد.. لو نفذته حرفيًا، ممكن أأمن طريقك لحد ما تسلم نفسك للشرطة وتحمى نفسك في السجن بعيد عن بطشهم.”

سكت بسرعة وقال بلهفة:

* “موافق! أي حاجة.. قولى بسرعة هعمل إيه؟!”

* “بكرة الصبح الساعة تسعة، هتبعت لي كل رسائل التهديد والأسماء بتاعة الناس اللي بتطاردك على الواتساب العادي، وأنا هبعت لك عنوان مكان سري مؤمن تبع مكتبي القانوني.. هتروح تقعد هناك، وشريف هيقابلك بمعرفة الجهات الأمنية المختصة عشان تعمل بلاغ رسمي وتدخل في برنامج حماية الشهود.. غير كده، اعتبر نفسك ميت.”

قبل ما يرد بكلمة زيادة، قفلت السكة في وشه.

تاني يوم الصبح، الملفات وصلتني فعلًا، وبدأت التحركات الأمنية السريعة. رجال الشرطة الاقتصادية بالتعاون مع وحدة مكافحة الجريمة المنظمة داهموا أوكار العصابة اللي كانت بتطارد زياد، وتم القبض على الرؤوس الكبيرة اللي كانت مفكرة إنها هتهرب بجرائمها بعد سقوط عيلة العزّام.

أما زياد، فدخل فعلاً السجن، بس مش كمتهم، بل كشاهد ملك ساعد في الإيقاع بأكبر شبكة فساد وغسيل أموال في البلد، وبقى يقضي أيامه في زنزانة ضيقة، بعيد عن البهجة والرفاهية والغرور اللي اتعوج بيه طول عمره.

بعد مرور شهر كامل على القضية دي، كنت قاعدة في مكتبي بوقع عقود شراكة دولية جديدة لشركتي اللي بقت بتنافس الكبار على مستوى الشرق الأوسط كله. بصيت من شباك مكتبي على النيل، وحسيت أخيراً إن الصفحة انطوت للأبد، وإن القصة انتهت.. وانتهت صح.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى