
الفصل الثالث: الست اللي كانت بتدخل بيتي فضلت باصة لشاشة الموبايل. الرسالة اختفت بعد ثواني، لكن الاسم فضل محفور في دماغي. كانت واحدة من أقرب الناس لينا. واحدة كانت بتدخل البيت من غير تكلف، تشيل طفل من التلاتة وأنا بشيل الاتنين التانيين، وتقولي: — سيبيهم معايا وخدي إنتِ نفسك شوية.
كانت عارفة تعبي.
عارفة المشكلة الصحية اللي حصلتلي بعد الولادة.
وعارفة إني كنت ساعات بقفل على نفسي باب الحمام وأعيط من الإحراج.
إزاي عرفت؟
لأني أنا اللي حكيتلها.
كنت فاكرة إنها صاحبتي.
رفعت الموبايل وبصيت لجوزي.
قلت:
— هي؟
ما ردش.
كررت:
— هي؟!
قال:
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
— الجملة دي بتتقال لما الواحد يكون عنده تفسير. إنت عندك تفسير؟
صاحبه وقف بعيد، واضح إنه نفسه يخرج ويسيبنا، لكنه كان خايف يسيبني في الحالة دي.
جوزي قال:
— إحنا قربنا من بعض في الفترة اللي إنتِ كنتِ فيها مشغولة بالأطفال طول الوقت.
بصيتله بعدم تصديق.
— أنا كنت مشغولة بأطفال مين؟
سكت.
— أطفالنا إحنا؟ التلاتة اللي حملتهم في نفس الوقت؟ التلاتة اللي كنت بصحى لهم بالليل لوحدي؟
قال بسرعة:
— أنا مش بلومك.
قلت:
— لأ، إنت بتلومني. حتى خيانتك عايز تحطها على ضهري.
قرب مني وقال:
— ما حصلش بينا حاجة بالشكل اللي في دماغك.
ناولته الموبايل.
— افتحه.
— إيه؟
— افتح الرسائل.
— دي خصوصيتي.
الكلمة خلت صاحبه يبصله بذهول.
أما أنا فقلت:
— خصوصيتك؟
وأشرت ناحية الملف الطبي.
— صحتي ما كانتش خصوصيتي لما وريتها لمحامي.
وأشرت ناحية الصالة.
— وملابسي الواقية ما كانتش خصوصيتي لما رفعتها قدام ستة رجالة.
وبعدين رفعت الموبايل.
— لكن رسائلك بقت خصوصية؟
مد إيده ياخده.
سحبته.
قلت:
— افتحه قدامي.
رفض.
وقتها ما احتجتش أشوف حاجة تانية.
حطيت الموبايل على المكتب وقلت:
— خلاص.
اتوتر.
— خلاص إيه؟
— خلاص عرفت كفاية.
دخلت أوضة النوم وطلعت شنطة سفر صغيرة.
لحقني.
— إنتِ بتعملي إيه؟
— بلم حاجتي.
— ورايحة فين؟
— مكان أعرف أفكر فيه بعيد عنك.
وقف قدام الدولاب.
— والأطفال؟
بصيتله.
كانت أول مرة يقول الكلمة بالطريقة دي.
مش خوفًا عليهم.
كأنه بيفكرني إن عنده ورقة ضغط.
قلت:
— الأطفال مش ورقة تستخدمها ضدي.
قال:
— أنا أبوهم.
— وأنا أمهم.
قرب وقال بصوت منخفض:
— وحالتك الصحية موجودة في التقارير.
فجأة، صاحبه اللي كان واقف عند الباب قال:
— إنت لسه بتهددها بالتقارير؟
جوزي لف عليه:
— اطلع بره بيتي!
رد صاحبه:
— هطلع. لكن قبل ما أطلع، لازم أقول حاجة.
بصلي وقال:
— احتفظي بنسخة من كل ورقة لقيتيها. وما تسيبيش أي مستند يخصك هنا.
جوزي صرخ:
— بقولك اطلع بره!
صاحبه أخد مفاتيحه ومشي.
وأنا كملت تجهيز شنطتي.
لكن وأنا بحط هدومي، سمعت صوت جوزي ورايا:
— أنا آسف.
وقفت.
كانت أول مرة من بداية الليلة يقولها.
لفيت ناحيته.
ملامحه اتهدت.
قال:
— أنا غلطت امبارح. والهزار كان سخيف. وموضوع المحامي كان لحظة غضب. وأنا وهي… الموضوع خرج عن السيطرة.
سألته:
— بتحبها؟
سكت.
قلت:
— سؤال بسيط.
— مش عارف.
هزيت راسي.
— وأنا عارفة.
— عارفة إيه؟
— إن الراجل اللي بيحب مراته ما يستخدمش أضعف حاجة فيها علشان يضحك الناس عليها.
ما ردش.
أخدت الشنطة.
وقبل ما أخرج، وقفت عند باب المكتب.
رجعت أخدت الملف الطبي كاملًا.
قال:
— سيبيه.




