
بصيتله.
— ده باسمي.
وخرجت.
قضيت الليلة عند أختي.
ما نمتش.
قعدت على السفرة بعد ما الأطفال ناموا، وفرشت كل الورق قدامي.
قرأت كل تقرير.
كل تاريخ.
كل ملاحظة.
وبدأت أرتب الأحداث.
موعد العلاج اللي ما عرفتش عنه.
استشارة المحامي.
الملاحظات عن حالتي.
والرسالة اللي وصلت من الست اللي كنت بعتبرها صاحبتي.
لكن وسط الأوراق، لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها في البيت.
في آخر الملف كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتحته.
لقيت إيصال دفع من عيادة خاصة.
الاسم مش اسمي.
كان اسمها هي.
والتاريخ من حوالي ست شهور.
استغربت.
ليه جوزي محتفظ بإيصال عيادة يخصها؟
قلبت الإيصال.
كان فيه موعد متابعة مكتوب بالقلم.
وتحته كلمة واحدة.
“نساء”.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت لنفسي ممكن يكون أي شيء.
ما ينفعش أستنتج.
لكن بعدها لقيت ورقة مطوية جوه الظرف.
فتحتها.
كانت صورة تحليل.
وقفت عند الاسم.
اسمها.
وبعدين نزلت بعيني على النتيجة.
إيجابي.
قعدت مكاني.
إيدي بردت.
التاريخ كان من ست شهور.
يعني لو اللي فهمته صح…
فهي كانت حامل.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقمها.
فضلت باصة للشاشة لحد ما المكالمة انتهت.
بعد ثواني، وصلت رسالة:
— لازم نتكلم. فيه حاجات هو ما قالهالكش.
ما رديتش.
وصلت رسالة تانية:
— والطفل مش منه.
اتجمدت.
وبعدها مباشرة كتبت:
— لكن هو فاكر إنه منه.
هنا الموضوع اتقلب تمامًا.
اتصلت بيها.
ردت من أول رنة.
قلت:
— عندك خمس دقايق تقولي كل حاجة.
سمعت نفسها بيتقطع.
وبعدين قالت:
— أنا غلطت في حقك… بس جوزك مش الضحية اللي متخيل نفسه.
قلت:
— ادخلي في الموضوع.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أنا كنت حامل فعلًا… لكن الحمل انتهى بدري.
غمضت عيني.
قالت:
— وهو عرف إني حامل قبل ما يعرف الحقيقة عن الأب. ومن اللحظة دي بدأ يخطط يسيبك.
قلت:
— وإنتِ سيبتيه يصدق إن الطفل منه؟
بدأت تعيط.
— في الأول… أيوه.
قلت:
— ليه؟
قالت:
— لأني كنت غبية وأنانية. كنت فاكرة إنه بيحبني وإننا هنبدأ حياة مع بعض.
سألتها:
— وبعدين؟
ردت:
— بعد ما الحمل انتهى، حاولت أنهي كل حاجة. لكنه رفض.
— ليه؟
سكتت.
— ليه؟
قالت:
— لأنه وقتها ما بقاش الموضوع متعلق بيا.
حسيت بقشعريرة.
— أمال متعلق بإيه؟
قالت:
— بالفلوس.
ما فهمتش.
— فلوس إيه؟
أخدت نفس طويل.
وقالت:
— إنتِ فعلًا مش عارفة إن فيه حساب استثماري باسمك؟
سكت.
— حساب إيه؟
هي نفسها سكتت.
وبعدين قالت:
— يبقى هو ما قالكيش.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— قولي.
قالت:
— بعد ولادة التلاتة، حد من عيلتك حوّل مبلغ كبير جدًا باسمك… وهو عرف بالموضوع قبلك.
قلت:
— مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعت خبط عنيف على باب أختي.
قمت مفزوعة.
أختي خرجت من أوضتها.
بصينا لبعض.
الخبط اتكرر.
وبعدين سمعنا صوت جوزي من بره:
— افتحي! لازم نتكلم حالًا!
بصيت للموبايل.
المكالمة لسه مفتوحة.
وصاحبتي قالت بسرعة:
— ما تقوليلوش إنك عرفتي عن الحساب.
همست:
— ليه؟
ردت بجملة خلتني أبص للباب وأنا لأول مرة أخاف منه بجد:
— لأن الفلوس دي هي السبب الحقيقي اللي خلاه لحد دلوقتي ما يطلقكيش.
يتبع…
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



