روايات وقصص

حكايات حماده2

تغيرت ملامح أوريون فجأة إلى الهلع، وصراخ رجاله ارتفع عندما اخترقت أضواء الشرطة الحمراء والزرقاء نوافذ المستودع المظلمة، وصوت مكبرات الصوت يملأ المكان بمطالبتهم بإلقاء السلاح فورًا.

اندفعت قوات الشرطة برفقة عناصر البحث الجنائي إلى الداخل، واقتيد أوريون ورجاله مكبلين بالأغلال. وفي وسط الفوضى، دخل الدكتور هاريس — الذي اتضح أن الشرطة أنقذته في اللحظات الأخيرة بعد اقتحام المعمل البارحة — ومعه إيمي التي ركضت ونشجت في حضني.

اقترب الدكتور هاريس وأخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا مختومًا برمز طبي رسمي وقال والدنوع تترقرق في عينيه:

 

“فيكتور لم يترككِ تحت رحمة أوريون يا سيدة كارتر… قبل دخوله المستشفى بأيام، نقل التركيبة الحية والنهائية للعلاج إلى وزارة الصحة والمنظمة الطبية الدولية. نجحنا في الاستحواذ على الموافقة الرسمية وتصنيع العقار الصافي بشكل قانوني ودائم… لن تحتاجي إلى أوريون، ولن تحتاجي إلى جرعات خفية بعد اليوم.”

في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن ثقل خمسة وثلاثين عامًا من المرارة والخوف قد انزاح عن كاهلي دفعة واحدة.

عدنا إلى المنزل مع بزوغ الفجر.

جلستُ على طاولة المطبخ التي شهدت كل اللحظات القاسية والغامضة. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحًا. رفعتُ كأسي الفارغ، ونظرتُ إلى الكرسى المقابل حيث كان يجلس فيكتور دائمًا، وابتسمتُ بدموع هادئة صافية.

لأول مرة في حياتي، أدركتُ أن كل رشفة مريرة تجرعتها في تلك الليالي المظلمة، لم تكن سوى رسالة حب صامتة من رجل اختار أن يحمل الجحيم وحده… ليبقى لي أمل في الحياة.

 

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى