عام

حكايات زهره الربيع 1

قعدت تحايل وترغي: “يا هبلة، أنا بقولك سيبي واحد منهم وخدي التاني عشان تعبك!”

صرخت فيها بغضب مكتوم بقاله سنين: “لا! الاتنين أولادي وهاخدهم الاتنين مقدرش امشي بواحد واحرم التاني من امه

مقالات ذات صلة

​هنا وشها اتغير، واتعصبت وجابت أخرها معايا. وقفت قصادي وبصتلي بشر وقالت: “هو كل ما أقولك حاجة تقولي الاتنين أولادي.. الاتنين أولادي؟! مقدرش امشي بواحد وأحرم التاني مني؟! عرفنا يختي.. هو أنتي أول واحدة تجيب اتنين؟! فيها إيه لما تسيبي نادر مع البنت الغلبانة اللي ربنا حرمها؟! قادر ربنا زي ما كرمك يسخط عليكِ، وقادر الكريم يحرمك أنتي منه بسبب جبروتك ده!”

​الدعوة دي نزلت على قلبي زي السكينة. حسيت قلبي اتخلع من مكانه. أزاي أم تدعي على حفيدها أو تدعي على أم بقلب حارق كده عشان عاوزة عيالها معاها؟! أتسمرت في مكاني، واتصدمت من كمية الغل اللي طالع منها.

أخدت أولادي بحضني، وطلعت بسرعه، ومشيت مع جوزي وأنا جسمي كله بيتنفض من الخوف..

و​آه لو كنت أعرف بس إن الدعوة دي هتصيب، واني هشوف اللي شوفته هناك والله ما كنت مشيت بيهم أبدًا.. لو كان التمن إني أسيبهم هما الاتنين تحت رجليها بس يفضلوا بخير، كنت سبتهم وما أخدتهمش معايا!!!!

خرجت من الباب وجسمي كله بيتنفض، خطواتي كانت تقيلة وزي ما أكون ماشية على زجاج مكسور. الدعوة كانت بتزن في ودني زي الصدى الشرير: “قادر الكريم يحرمك أنتي منه بسبب جبروتك ده!” مكنتش قادرة أتنفس طبيعي، وأدهم كان مستنيني في العربية، ابتسملي لما شافنا وطالعين سوا، وقال بنبرة فرحانة: “يلا يا وفاء، أخيرًا هناخد جمة نفسنا شوية بعيد عن القلق والضغط.” ما قدرتش أرد عليه ولا أبتسم، اكتفيت إني حطيت “سامر” و”نادر” في الكرسي الخلفي وجعدت جنبهم ومسكت إيديهم بكل قوتي، كأني خايفة أي هواء يشد واحد منهم مني.

طول الطريق كان أدهم بيتكلم ويشغل أغاني ويحاول يلطف الجو، وأنا عيني مش مفارقة المراية ولا مفارقة الولاد. نادر كان قاعد مستكين ومغمض عينه، وسامر عمال يبص من الشباك ويضحك. كنت بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد دعوة ست كبيرة زعلانة، وإن ربنا أرحم بكثير من إنه يستجيب لغل ودعوة ظلم.. بس قلبي مكنش مطمن. وصلنا المصيف بعد ساعات، والشقة كانت مطلة على البحر مباشرة. أول ما دخلنا الولاد جريوا على البلكونة وفرحوا بالهواء والمنظر، وبدأت نبرة الخوف جوايا تهدى شوية، وقولت لنفسي: “خلاص يا وفاء، أنتي بعيد عن حماتك وعن سمها، افرحي بساعتين مع جوزك وعيالك.”

في اليوم التاني، صحينا بدري وأدهم أصر إننا ننزل الشاطئ من الصبح عشان العيال يلعبوا بالرمل قبل الشمس ما تشتد. قعدنا على الشمسية، والولاد جابوا الألعاب وبدأوا يعملوا بيوت بالرمل. أدهم قال لي: “أنا هقوم أجيب شوية عصير وسميط للولاد، خلي بالك منهم.” قولتله: “في عينيا، متتأخرش.”

كنت قاعدة باصة عليهم، نادر وسامر جنب بعض بيضحكوا. في لحظة واحدة.. مجرد ثواني معدودة، عيني اتشتت فيها لما شنطتي وقعت على الرمل ونزلت أجيب منها المنديل.. رفعت رأسي، لقيت سامر قاعد لوحده بيلعب! نادر مكنش جنبه!

قلبي اتخلع من مكانه، وقفت زي المجنونة وأنا بصرخ: “نادر! يا نادر!” سامر بصلي وقال ببراءة: “نادر راح يجيب الكورة من جنب المية يا ماما.” بصيت ناحية المية، الشاطئ كان زحمة، والموج كان عالي شوية اليوم ده. جريت على الشاطئ بصرخ بأعلى صوت عندي، بطريقة هيسترية تخلي أي حد يتلفت: “نادر! يا ناس حد شاف عيل صغير بالمايوه الأزرق؟! نادر!”

أدهم جه بيجري والعصير وقع من إيده لما شافني بصرخ  على وشي. “في إيه يا وفاء؟! فين نادر؟!” قولتله وأنا مش قادرة ألقط نفسي وبقع على الرمل: “دعوتها يا أدهم! أُمك حرمتني منه! نادر ضاع.. نادر غرق!” أدهم اتمسك بيا وبدأ يجري في كل اتجاه على الشاطئ، والناس بدأت تتجمع. المنقذين نزلوا المية يتدوروا، والناس بقت تدور معانا على الرمل وفي المحلات القريبة.

ساعات مرت عليا كأنها دهر كامل، شريط حياتي كله مر قدام عيني.. افتكرت لما حماتي كانت بتقولي “سيبي نادر”، افتكرت ونظرة الشر في عينها وهي بتدعي عليا. كنت ببكي وأصرخ وأقول: “يا رب خذ عمري ورجعلي ابني! يا رب متواخدنيش بذنب إني تمسكت بحقي!” كانت الدكاترة والمنقذين يدوروا، وأنا سامر ماسك في جليتي وبيعيط ومش فاهم حاجة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى