
وبعد ثلاث ساعات من الرعب الموت، والشرطة وصلت والناس كترت، جه واحد من مصيفين الشاطئ البعيد وهو شايل عيل صغير بيعيط ومنهار.. كان نادر! الراجل قال إنه لقى العيل ماشي لوحده بعيد جدًا وتايه بين الشماسي وبيعيط على أمه. أول ما شفته، اترميت على الأرض وأنا بصرخ وأحضنه، كنت بلمس وش وإيديه كأني مش مصدقة إنه حي وإنه بين إيديا. أدهم اترمى هو كمان في الأرض وبكى من كثرة الضغط والرعب.
رجعنا الشقة واليوم ده اتقلب لكابوس. الولد كان مرعوب ومبتكلِمش، وأنا كنت قاعدة حاضنة الاتنين ورفضة أسيبهم ولو لثانية واحدة. أدهم قعد جنبي على السرير وهو بيترعش، وقال بصوت مكسور: “أنا أسف يا وفاء.. أنا السبب إني سبت أمي توصلنا للمرحلة دي.. أنا مكنتش متخيل إن دعاها هيوصلنا للرعب ده.”
-
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2منذ ساعتين
-
حكايات امانى السيد 1منذ 9 ساعات
-
حكايات نور محمدمنذ 10 ساعات
-
حكايات زهره الربيع 3منذ 10 ساعات
بس الرعب الحقيقي مكنش في ضياع نادر وبس.. الرعب كان لما التليفون رن بالليل. أدهم رد، وكانت أمه. فتح السبيكر من غير ما يقصد أو من كثرة اللخبطة.. سمعنا صوتها بتقول بنبرة باردة وفيها تشفي غريب: “أهو يا أدهم.. أصل سماح حلمت بالليل إن نادر جراله حاجة، فقلت أطمن.. الولاد بخير ولا دعوتي علقت فيهم؟!”
أدهم ساعتها صرخ في التليفون بصوت هز أركان البيت: “أنتي إيه؟! أنتي مش أم! أنتي كنتِ هتضيعي ابني بسبب غلك! الولد كان هيضيع ويموت!” ردت بكل بساطة وقسوة: “قلتلك من الأول سيبه للي يصونه ويحافظ عليه، أنتي وهي فاكرين النعمة دايمة؟ دوقي شوية من نار الحرمان عشان تحسي بغيرك!”
ساعتها أدهم قفل السكة في وشها لأول مرة في حياته. وبصلي والدموع في عينه وقال: “المصيف خلص يا وفاء.. وإحنا راجعين، بس مش هنرجع على البيت القديم.”
تاني يوم الصبح، لمينا حاجتنا وراجعين القاهرة، الطريق كله كان صمت قاتل. أول ما وصلنا العمارة، حماتي كانت واقفة مستنيانا على السلم، وبجنبها سماح اللي كانت باصة للأرض وبتبكي ومكسوفة. حماتي قربت بخطوات بثبات وقالت: “حمد الله على السلامة.. هاتوا الولاد بقى ترتاح فوق عندي.”
أنا وقفت قدامها، ومسكت إيد الولاد الاتنين بقوة، وبصيت في عينها بمنتهى الثبات والشرار بيطلع من عيني، وقولتلها: “إيدك متلمسش عيل منهم تاني.. أنتي تدعي على حفيدك بالهلاك عشان ترضي أنانيتك؟”
تدخلت حماتي بصوت عالٍ: “أنتِ هتتجنني يا بت ولا إيه؟! ده بيتي وده ابن ابني!”
هنا أدهم وقف بيني وبين أمه، وبص لأمه بصة عمرها ما شافتها منه وقال بكل حزم: “البيت ده أنا مش داخله تاني يا أمي.. وفاء وولادي خط أحمر، ومن النهاردة أنتي ليكي عليا البر والسؤال، بس عيالي ومراتي مالكيش دعوة بيهم ولا بحياتهم.. أنا أأجر شقة بعيدة، ومش هسمحلك بيتي أكتر من كده.”
حماتي انصدمت وشها اتغير، وسماح شهقت ومسكت في خاليلتها، وحماتي بدأت تصرخ وتدعي على أدهم وعلى عيشته.. بس أدهم ما استناش، شال الشنط وأخدنا ونزلنا في ساعتها، وروحنا قعدنا في بيت أهلي مؤقتًا لحد ما يدور على شقة ثانية.
كنت فاكرة إن الكابوس خلص بإننا بعدنا عن العمارة وعن حماتي.. بس اكتشفت إن ده كان مجرد بداية لخطة جديدة أخبث بكثير، كانت حماتي وسماح بيبتربوها عشان ياخدوا نادر مني بالقانون والأساليب الملتوية.






