
وقف أخو جوزي عند الباب، وملامحه مشدودة وعينيه مليانة غضب. كان ينهد وكأنه طالع السلم بجرى، وحماتي واقفة وراه ومربّعة إيدها، بتبصلي أنا وجوزي بنظرة تحدي وكأنها بتقول: “أهو جه اللي هيربيكم ويرجعلي الهيبة اللي كسرتوها”.
جوزي بصلهم بثبات وهدوء غريب، ومسك أكرة الباب كويس وقال بصوت رايق:
-
حكايات امانى السيد 1منذ ساعتين
-
مراتي اختفت حكايات رومانى مكرم 1منذ 15 ساعة
-
حكايات امانى السيد 1منذ يومين
-
حكايات نور محمدمنذ يومين
ـ خير يا أحمد؟ في حاجة حصلت؟ أدخل اتفضل.
أحمد ما استنّاش، دخل خطوتين لجوه وجنب منه أمه، وقال بصوت عالي وهجومي:
ـ خير؟ هو في خير يدخل البيت ده وأنت نازل إهانة في أمك ومبهدلها قدام الغريب واللي يسوى واللّي ما يسواش؟ بقى كبرت يا محمود وبقيت تحاسب أمك على اللقمة؟ بتعد عليها كم حبة رز خرجت من البيت؟
حماتي استغلت كلامه وقالت بصوت متباكي:
ـ شفت يا أحمد؟ شفت أختك اللي كنت فاكرها بتراعيني؟ بقى تقولي يا ظالمة تحرمي ولادك وتأكلي ولاد أخوك؟ بقى أنا بقيت ظالمة يا أحمد بعد العمر ده كله؟
أنا كنت واقفة ورا جوزي، متفاجأة من كثرة التزويف والكذب. سلفتي نفسها لما نزلت شقتها المرة اللي فاتت كانت معترفة إنها مكانتش تعرف، لكن واضح إن حماتي قلبت الترابيزة فوق تحت، وشحنت ابنها الكبير بكلام غير اللي حصل خالص.
جوزي رفع إيده ووقف أخوه وقال له:
ـ اهدى يا أحمد، وما تخليش العاطفة تعميك عن الحقيقة. أنت جيت وسمعت من طرف واحد، ولا جيت تسألني أنا إيه اللي حصل بالظبط؟
أحمد قال بغضب:
ـ أسمع إيه؟ هي أمك هتكذب عليّ؟ بتقولي إنك هزأتها وقطعت عنها المصروف والخزين، وقولتلها مش هتشوفي جنيه مني تاني عشان بتأكل عيالي! هو أنت استكترت اللقمة على عيالي يا محمود؟ بقى أنت ربنا فتحها عليك من وسع، واستخسرت الأكل في ولاد أخوك؟
هنا جوزي ابتسم ابتسامة مكسورة، وبص لأمه وقال:
ـ أمي قالتلك إني استكترت الأكل؟ طب هي قالتلك برضه إنها كانت بتمثل عليّ السنين دي كلها؟ إنها كانت بتحطلي أنا ومراتي وعيالي أكل قليل جداً وتقولي ده اللي موجود، ولما أخرج من البيت تلم الأكل كله وتديه لعيالك أنت؟ هي قالتلك إنها كانت بتخليني أحس بالذنب إني باكل في بيت أمي، في حين إني أنا اللي جايب الأكل ده كله من جايبي؟
أحمد اتلخبط لحظة، وبص لأمه باستغراب:
ـ كلام إيه ده يا أمي؟






