
انا واختى تؤام متطابق فى الشكل نفس الجسم والشعر والتسريحه الطباع بس المختلفه اختى شخصيتها ضعيفه عكسى مكنش حد بيدوسلى على طرف بعد وفاه ماما بابا اتجوز واحده مطلقه ومعاها بنت حاولت كتير أنها تيجى علينا لكن انا مكنتش بديها فرصه بعد الثانويه العامه جالى الجامعه فى احدى المحافظات البعيده واضطريت اسافر فتره الدراسة واجى فى الاجازات فقط وبكون قيلالهم قبلها انى نازله
فى مره اخدنا اجازه قبل اجازه العيد قررت انى انزل يومين بدرى واعمل مفاجأة لايمان اختى
رجعت البيت مكنش فى حد دخلت شنطتى واخدت بيجامه قديمه من بتوع اختى لحد ما ارتاح من السفر …. لبستها وقومت اتفرج على التلفزيون والعب بالموبايل لحد ما حد منهم يجيى
بعد شويه لقيت مرات بابا جت هى وبنتها وواضح انهم كانوا بيعملوا شوبينج
مرات ابويا لما لقتنى قاعده وشها قلب وفضلت تزعق وتقولى
ـ انتى لسه ماعملتيش الاكل امال احنا هناكل ايه مش قولتلك تروحى السوق وتيجى تعملى الغدا قبل ما نيجى
انا وقفت لثوانى لسه بستوعب اللى بيحصل وانا شيفاها هى وبنتها عمالين يتعاملوا على اساس انى ايمان
جت فى دماغى فكره واحده
هى ايمان اختى عايشه ازاى فى البيت ده لوحدها وكانت بتتعرض لايه
وقفت فتره وقررت أنى امثل انى ايمان وأعرف هل بابا يعرف باللى بيحصل ولا لأ واقسمت انى اجيب حق ايمان واتصلت بإيمان وطلبت منها تروح عند خالتوا لانى جيت من السفر وهروحلها هناك وماتقولش لحد
وافقت ايمان من غير ما تعترض وانا فضلت مكانها عشان اعرف كان بيحصل ايه
لكن اللى حصل كان اكبر صدمه وندمت انى سبت اختى لواحدها
مسكت قلمي وشفايفي بتترعش من كتمة الغضب، ووطيت راسي للأرض زي ما أظن إيمان كانت بتعمل عشان ما أقطعش الخيط. ردت عليّ بنتها بكل جلاطة وهي بترمي الأكياس على الترابيزة: “قومي بسرعة شغلي الغسالة، وبعدها انزلي هاتي الطلبات اللي كتبت أمهالك، وورانا تنظيف الشقة قبل ما عمو ييجي من الشغل.”
دخلت المطبخ وأنا جسمي كله بيتنفض. المكان اللي أمي الله يرحمها كانت بتسيب فيه لمستها ونظافتها، بقى مليان أطباق متوسخة ومكركبة، والواضح إن إيمان كانت شغالة عندهم بالطريقة دي. مسكت الموبايل بسرعة وعملت صامت، وبعتّ لإيمان رسالة أتطمن إنها وصلت عند خالتو، وردت عليّ بقلة حيلة: “أنا عند خالتو يا حبيبتي، بس ارجعي البيت بسرعة قبل ما طنط تزعل وتشتكيكي لبابا.”
الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة. بابا؟ هو بابا بيسمعلها؟
ما لحقتش أستوعب الرسالة إلا ولقيت مرات بابا داخلة عليّ المطبخ، مسكتني من دراعي بقوة وجذبتني لبره وهي بتقول: “أنا مش بكلمك؟ واقفة تحلمي؟ غوري هاتي الخضار، وقبل ما تنزلي خدي الفلوس اهي، وإياكي تتأخري عشان أبوكي لو جه ولقى الأكل متأخر هيحرمك من مصنعيتك اللي بيديها لك!”
طلعت تجري من البيت وأنا حاسة إن الأرض بتدور بيّا. مش بس بيمارسوا عليها ضغط، ده كمان بياخدوا فلوسها أو بيستغلوها ومفهمينها إن ده الطبيعي. نزلت السوق وهناك كانت الصدمة التانية. الستات في المحلات والبياعين كانوا بيبصوا لي بنظرات شفق. واحد من البياعين اللي يعرفوا بابا من زمان قال لي وهو بيوزن الطماطم: “يا بنتي حرام عليكِ نفسك، كل يوم على ده الحال؟ إنتي خاسّة أوي كده ليه؟ هو أبوكي لسه بيسمع كلام مراته ويخصم من مصروفك؟”
هنا الصورة ابتدت توضح. بابا مش بس ساكت، بابا هو الأداة اللي بيستخدموها عشان يكسروا إيمان! مرات بابا كانت بتلّب بابا على إيمان، وتفهمه إن إيمان مقصرة ومهملة وما بتسمعش الكلام، وبابا بدل ما يحمي بنته كان بيمشي ورا كلام مراته الجديدة عشان يشتري دماغه ويحافظ على بيته الجديد.
رجعت الشقة، عملت نفسي ضعيفة ومكسورة، ودخلت المطبخ وقفت أطبخ وأنا أذني مع الصالة. بعد ساعة، سمعت صوت مفتاح بابا في الباب. قلبي كان بيموت من الخوف والحزن.. هل بابا فعلاً بقسوة القلوب دي؟
أول ما دخل، أخت مراته وبنتها استقبلوه بابتسامة، ومرات بابا قعدت جنبه وقالت له بنبرة تمثيل كئيبة: “شفت يا أبو البنات؟ إيمان هانم لسه مخلصة الأكل بالعافية، وطول النهار قاعِدة على الموبايل وناشرة الغسيل بأرف، ولما كلمتها تطاولت عليّ وقالت لي إنتي مش أمي!”
بابا ما استنّاش يرجع يسأل، ولا حتى بصلها بإنصاف. قام وقف ونادى بصوت جهوري: “إيماااان! تعالي هنا!”
خرجت من المطبخ وأنا حاطة وشي في الأرض، بمثل دور إيمان المكسورة. بابا قرب مني، وبصوت مليان قسوة قال لي: “أنا مش قيلك قبل كده مراتي كلمة منها تسري عليكِ؟ إنتي فاكرة عشان أختك مسافرة المتعلمة الشاطرة هتتكبري علينا؟ المصروف اللي كنت هديهولك الأسبوع ده مفيش منه جنيه، ومفيش خروج للكلية الأسبوع الجاي لحد ما تتعدلي!”
كنت واثقة إني لو رفعت راسي وبصيت في عينه هكشف نفسي، بس الدموع نزلت من عيني بجد.. دموع قهر على أختي اللي عاشت الشهور دي كلها تحت الضغط ده، وتحت ظل أب باع بنته عشان يرضي ست غريبة وبنتها.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعتهم بره بيضحكوا وبياكلوا الأكل اللي أنا عملته بكل أريحية. في اللحظة دي بس، عرفت إن اللعبة أعمق بكثير، وإيمان كانت بتروح الكلية بعياط وترجع بعياط، وسبت اختي لوحدها.
طلعت موبايلي وفتحت التسجيل اللي كنت مشغلاه من أول ما دخلت الشقة.. الصوت كان واضح، كل كلمة، وكل إهانة. بس الوجع الأكبر كان الصوت اللي سجلته لبابا وهو بيهدد إيمان بالمنع من الكلية وبياخد فلوسها.
كنت قاعدة على السرير بفكّر: أنا لازم أنهي المأساة دي.. بس الطريقة اللي هرد بيها مش هتبقى مجرد مواجهة، لازم أخليهم يدفعوا ثمن كل لحظة إيمان بكت فيها لوحدها في الأوضة دي. وفي وسط ما أنا بفكّر، سمعت مرات بابا بتتكلم في التليفون بصوت واطي جنب باب الأوضة، وكانت بتقول جملة خلت جسمي كله يقشعر…
قرّبت ودني من الباب أكتر، وحطيت إيدي على بقي عشان حتى صوت نفسي ما يطلعش. كانت مرات بابا بتتكلم بنبرة واطية وفيها لؤم: “بقولك إيه.. الموضوع زاد عن حده، البنت دي كل ما أكسرها بحس إن في عينها نظرة مش عاجباني، أبوها ماشي ورايا زي الأعمى وسايبلي الجمل بما حمل، بس أنا مش مرتاحة.. عايزاك تعمل اللي اتفقنا عليه، عايزاها تتجنن رسمي أو تطفش من البيت وتجيب لأبوها العار عشان يرميها فى الشارع ونخلص من جثتها هي وأختها اللي مسافرة دي، عشان الشقة تتكتب باسم بنتي بالكامل وما يبقاش ليهم فيها سنتي واحد!”
سكتت لحظة بتسمع الرد، وبعدين ضحكت ضحكة مكتومة كملت بيها: “الورق مع المحامي جاهز، وأبوها مغفل.. ما صدّق إني بحبه وبراعيه، ومبصمته على تنازل الشقة من الأسبوع اللي فات وهو فاكر إنها أوراق التأمين الصحي بتاعه.. بس فاضل البنتين دول ينزحوا من وشنا خالص!”
الدم هرب من عروقي، وجسمي كله اتلج في مكانه. الموضوع طلع أكبر من مجرد قهر وإهانة في البيت! دي ست بتخطط لسرقة حلالنا وملك أمنا الله يرحمها، وعايزة تدمر مستقبل أختي وتدمر سمعتنا عشان تخلالها الشقة هي وبنتها، والأدهى إن بابا كان أداة في إيدها، بصمته على أوراق تنازل الشقة وهو مش داري بأي حاجة!




