
جوزي سابني مع توأم ثلاثي عندهم 6 شهور وسافر الساحل مع صحابه، وقال إني “ماستحقش أصيف”.. لكن أول ما رجع وشاف مين مستنيه، لونه اتقلب.
بعد خمس سنين من العلاج ومحاولات كتير عشان أخلف، ربنا كرمني وحملت في تلات توائم. كان بالنسبالي معجزة، وجوزي أحمد كان فرحان جدًا.
-
حكايات انجى الخطيب 1منذ 24 دقيقة
-
جوزي وعد يقعد ولاد أخته1منذ ساعتين
-
حكايات اسما السيد 2منذ 22 ساعة
من أول الحمل اتفقنا إني بعد الولادة هسيب شغلي وأقعد في البيت أتفرغ لتربية العيال.
لكن أول ما الولاد اتولدوا، لقيت نفسي شايلة كل حاجة لوحدي.
رغم إن الولادة كانت صعبة جدًا، أول ما خرجت من المستشفى بقيت أنا اللي بعمل كل حاجة في البيت. بطبخ، وبنضف، وبغسل، وبرعى التلات أطفال ليل ونهار.
أما أحمد؟
كان كل ما أطلب منه يساعدني يقول بكل برود:
“أنا بنزل الشغل وبصرف على البيت… شغل البيت والعيال دي مسئوليتك إنتِ.”
حاولت أتكلم معاه أكتر من مرة، وأفهمه إني تعبانة ومحتاجة أي مساعدة، لكنه كان بيرد بنفس الكلام كل مرة.
كنت مستحملة عشان البيت يفضل مستقر.
لحد ما في يوم دخل عليا وقال بكل ثقة:
“أنا خلاص حجزت مع صحابي، رايحين نصيف في الساحل الشمالي كام يوم.”
بصيت له وأنا مصدومة وقلت:
“يعني إيه؟ حتى ما اتكلمتش معايا؟ أنا كنت فاكرة هنخطط نصيف كلنا مع بعض.”
انفجر في الضحك وهو بيبصلي وقال:
“هو إنتِ استحقيتي مصيف أصلًا؟”
حسيت صوتي بيتهز وأنا برد:
“إيه الكلام ده؟ أنا برعى تلات أطفال 24 ساعة ومابنامش!”
لف عينه وقال باستهزاء:
“أنا اللي بشتغل وبصرف، يبقى أنا اللي استحق المصيف. إنتِ ما بتشتغليش، يبقى ما استحقتيش حاجة. وأنا مسافر سواء عجبك أو لأ.”
وفعلًا…
لم هدومه، وخد شنطته، وسافر الساحل مع أصحابه، وسابني لوحدي مع التلات أطفال.
ساعتها حسيت إن الكيل طفح.
مسكت موبايلي، وعملت مكالمة واحدة بس، وعزمت شخص ييجي يقعد معايا في البيت.
بعد كام يوم، رجع أحمد من الساحل، داخل البيت وهو مبتسم ومبسوط، وشكله فاكر إن كل حاجة هتفضل زي ما هي.
لكن أول ما فتح باب المطبخ، وشاف مين قاعد مستنيه…
وشه اصفر فجأة.
والابتسامة اللي كانت على وشه اختفت تمامًا.
وده كان مجرد بداية الليلة…
فتح أحمد باب المطبخ، والتقت عينيه بعين حماه، والدها، الحاج عبد الله.
كان الحاج عبد الله قاعد بكل هدوء على كرسي المطبخ، قدامه كوباية شاي بنعناع، وجمبه على الترابيزة ملف أوراق أزرق متقفل. المطبخ اللي كان أحمد متعود يشوفه مليان كراكيب ومواعين والعيال بتصرخ فيه، كان هادي تمامًا، وريحته بخور هادي.
أحمد وقف مكانه، ايده لسه على أكرة الباب، والابتسامة اتجلدت على وشه وراحت في لحظة. بلع ريقه بصعوبة وقال وهو بيحاول يجمع ثقته:
“عمي؟ أهلاً يا عمي… خير؟ حضرتك هنا من امتى؟”
الحاج عبد الله خد شفطة هادية من الشاي، حط الكوباية بالراحة على الطبق، وبص لأحمد بنظرة ثقيلة، حادة، وفيها كمية هدوء ترعب أكتر من الصراخ. قال بنبرة واثقة:
“قاعد مستنيك من يوم ما سافرت يا أحمد. ادخل.. اقفل الباب وراك واقعد.”
أحمد دخل خطوتين، عينه بتمسح المطبخ والدور الأرضي من . المكان هادي، مفيش صوت للعيال ولا بكاهم المتواصل اللي كان بيشتكي منه. سأل بتردد وهو بيحاول يبان طبيعي:
“هو… هي ندى فين؟ والعيال فين؟ الشقة فاضية ليه؟”
رد عليه الحاج عبد الله وهو بيشاور له على الكرسي اللي قدامه:
“العيال أختك ووالدتك خدتهم عندهم من إمبارح، وندى ب think في الصالة جوة مستنية، بس أنا قلت أستقبلك أنا الأول. اقعد يا أحمد، الكلام اللي بيننا لازم يتقال وأنت واقف على رجليك عشان تعرف تسمعه كويس.”
أحمد قعد، وحس إن في حاجة غلط كبيرة بتحصل. الشنتة اللي في ايده وقعت منه على الأرض. حاول يتكلم بنبرة دفاعية:
“عمي، لو ندى اشتكتلك إني سافرت، فأنا راجل بشتغل طول السنة وتعبان، ومن حقي أستجم كام يوم مع أصحابي، وهي مع العيال في البيت وده دورها…”
قطع الحاج عبد الله كلامه برفعة إيد واحدة، سكتت أحمد في لحظتها.
فتح الحاج عبد الله الملف الأزرق بالراحة، وطلع منه كمية أوراق ومستندات، ورصهم قدام أحمد على الترابيزة بالترتيب.
وقال بنفس الهدوء المرعب:
“أنا مش جاي أعاتبك على السفرية يا أحمد، ولا جاي أقولك ليه سبت مراتك مع تلات أطفال عندهم 6 شهور لوحدهم. العتاب ده للرجالة اللي بتفهم في الأصول، لكن لما الراجل ينسى الأصول، بنفكره بالقانون والمشاعره.”
أحمد بص للأوراق بذهول، شاف ترويسات رسمية وأختام. رفع عينه وقال:
“إيه الأوراق دي؟”
الحاج عبد الله قال:
