
دخلت مريم مكتبها الفخم، وقعدت على الكرسي الجلد الكبير خلف المكتب العريض المصنوع من الخشب الأبنوس. المكان كان بيعكس هيبة وسلطة مطلقة. حطت إيدها على السطح الناعم، واستنشقت ريحة العز والأصالة اللي كانت غايبة عنها 11 سنة، سنين عاشتها في المداراة والتواضع عشان تبني بيت مع راجل افتكر إن التواضع ضعف.
دخل المستشار فاروق ومعه ملف أسود متقفل بختم الشمع الأحمر، وحطه قدامها على المكتب:
— مريم هانم… ده الملف الشامل لجميع المديونيات والشيكات اللي حماكِ وزوجك وقعوا عليها لصالح المجموعة خلال الخمس سنين الأخيرة. بالإضافة لتقرير مبدئي من لجنة التفتيش اللي دخلت إدارة أحمد الصبح.
مريم فتحت الملف ببرود، وعينيها كانت بتتحرك بين السطور بسرعة وتركيز شديد. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— ممتاز… أحمد كان فاكر إنه بأفكاره العبقرية بيحقق أرباح للشركة، وهو في الحقيقة كان بيغطي الخسائر بقروض متتالية بضمان بابا. ودلوقتي، لما الغطاء ده يترفع… الإفلاس هيبقى أسرع حاجة تحصل له.
المستشار فاروق ابتسم وقال:
— مش بس الإفلاس يا فندم… التقرير المالي المبدئي بيثبت وجود اختلاس وتزوير في توقيعات بعض الفواتير عشان يغطي مصاريف شخصية، ومنها الفيلا اللي أمه عايشة فيها، والعربيات اللي كان بيكتبها باسمها وباسم قرايبه. ده بلاغ واحد للنيابة العامة كفيل بصدور أمر ضبط وإحضار في ظرف 48 ساعة.
مريم قفلت الملف بضربة واحدة أحدثت صوت مكتوم في الغرفة، وقالت بنبرة حادة:
— البلاغ يتحول للنيابة فوراً يا أستاذ فاروق… بس مش عايزه المباحث تقبض عليه وهو في البيت. أنا عايزاه يتداس عليه وهو بيحاول يدور على قشة يتعلق بيها.
في نفس الوقت، في العناية المركزة بإحدى المستشفيات الخاصة، كانت نوال نايمة على السرير، أجهزة المتابعة متوصلة بجسمها، ووشها باهت تماماً. الشلل الخفيف أثر على جنبها اليمين بعد الصدمة اللي أكلت قلبها في الحفلة وبعد الخبر اللي سمعته الصبح.
كان واقف جنبها أحمد، هدومه متوسخة وشعره منكوش، وعينيه جاحظة من الخوف والرعب. ودخلت عليهم رانيا وداليا وهما بيموتوا من الخوف، ورانيا كانت ماسكة محضر استدعاء رسمي من قسم الشرطة.
رانيا كانت بترتعش وهي بتبص لأحمد:
— أحمد! اتصرف! الشرطة جابتلي استدعاء أنا وداليا بتهمة الشروع في القتل والإيذاء العمد والتنمر! مريم رفعت القضية رسمي وفيه محامين كبار مسكوا الملف! إحنا هنروح في داهية بسبب أمك وبسببك!
أحمد بص لرانيا بغل وصرخ بصوت مكتوم عشان المستشفى:
— بسببنا إحنا؟! أنتم اللي زقيتوها في الميه! أنتم اللي كنتم نازلين تريقة عليها وعلى شكلها! أنتم السبب في كل اللي إحنا فيه!




