
بركيلى ياحماتى انا حامل
حماتى.. نعم حامل ازاي ياروح امك
يعنى ايه حامل ازاى دى هو مش انا مرات ابنك
ايوه حامل ازاى وانتى جوزك مسافر من خمس شهور
والله يا حماتي ما عارفه ما علي يدك هو انا
بخرج من البيت خالص ولا بروح في حته
حماتي _ اخرسي مش عايزه اسمع صوتك
خالص لما نشوف اخرتها
البدايه
الورقة كانت بترتعش في إيد “ندى”، وعينيها مش مصدقة اللي قرياه. لفت للحاجة “فاطمة” حماتها اللي كانت قاعدة بتشرب الشاي وبتبص لها ببرود. بلعت ريقها وبصوت متحشرج قالت:
— “باركيلي يا حماتي.. أنا حامل!”
الحاجة فاطمة سحبت شفتها بكسرة ونزلت كوباية الشاي برزع هزت التربيزة، وقفت بطولها وعينيها ضِاقت بشر:
— “نعم ياروح أمك؟ حامل ازاي؟!”
ندى اتراجعت خطوة لورا وخوف الدنيا كله اتجمع في قلبها:
— “إيه اللي حامل ازاي دي يا حماتي؟ بقولك حامل.. التحليل في إيدي أهو بيكدبش!”
الحاجة فاطمة قربت منها وعينها بتطق شرار، وسقفت كف على كف بصوت عالي:
— “أيوة حامل ازاي وانتي جوزك مسافر من خمس شهور؟! انطقي.. كريم ابني مركبش طيارة من خمس شهور، الحمل ده جه منين؟ من الهوا؟!”
ندى دمووعها نزلت وبقت تنهج من الصدمة:
— “والله يا حماتي ما عارفه! ما علي يدك هو انا بخرج من البيت خالص ولا بروح في حته؟ أنا من يوم ما سافر ملمحتش الشارع!”
الحاجة فاطمة ضحكت بتهكم وسخرية لوت بؤها:
— “ولا بتروحي في حتة؟ قولي والله! وأنا إيش ضمني يا ست هانم مين اللي كان بيجيلك هنا وأنا نايمة؟ ولا مين اللي كنتي بتقابليه في الرايحة والجاية؟”
ندى صرخت بحرقة والدموع بتعمي عينيها:
— “حرام عليكي اتقي الله في شرفي! أنا بخرجش إلا بإذنك، وسلفي محمود هو اللي بيجيب طلبات البيت كلها وعارف دبة نملتي.. تظلمينيش يا حماتي!”
الحاجة فاطمة شاورت بصباعها في وشها بكل قسوة وجبروت:
— “اخرسي مش عايزه اسمع صوتك خالص! شرف إيه اللي بتتكلمي عنه والفضيبة جايباها في ورق رسمي؟ لما نشوف آخرتها معاكي ومع فجرتك ده.. أنا هكلم كريم حالا ييجي يغسل عاره!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
ندى نزلت في الأرض ومسكت في جلبية حماتها بتستعطفها:
— “تكلميش كريم يا حماتي، كريم لو سمع الكلام ده هيموت فيها! والنعمة الشريفة أنا مظلومة، في حاجة غلط.. التحليل ده أكيد فيه حاجة غلط!”
الحاجة فاطمة نفضت جليبتها من إيد ندى بقرف وركلتها بعيد عنها:
— “التحليل مبيكذبش، والبطن اللي هتكبر مش هداري وراها وساختك.. اطلعي من وشي حالا غوري على أوضة السطوح لحد ما محمود ييجي ونشوف هنغسل عارنا منك إزاي يا فاجرة!”
الجزء الثاني:
صعدت ندى درجات السلم المؤدي إلى غرفة السطوح وهي تجر قدميها بصعوبة، جسدها كان يرتعش بالكامل وعيناها لم تتوقفا عن سكب الدموع. دخلت الغرفة المظلمة وأغلقت الباب خلفها، ثم ارتمت على الأرض تصرخ بكت ممرور وهي تضع يدها على بطنها. كانت تدور في حلقة مفرغة من التساؤلات؛ كيف يمكن أن تكون حاملاً وزوجها كريم مغترب ويعمل في الخارج منذ خمسة أشهر كاملة؟ هي لم تخن زوجها، ولم تسمح لأي إنسان أن يمس طرف ثوبها، فكيف ينطق هذا التحليل اللعين بحملها؟
في الأسفل، كانت الحاجة فاطمة تدور في الصالة كالمجنونة، تنفث غيظها وشياطين الأرض تترقص أمام عينيها. التقطت هاتفها بغضب وبدأت في الاتصال بابنها كريم، لكن الخط كان يعطيها دائماً خارج التغطية نظراً لطبيعة عمله في منطقة جبلية نائية. زادت حركتها عصبية وهي تتوعد ندى بالهلاك.
بعد مرور ساعتين، انفتح باب الشقة ودخل محمود، الأخ الأصغر لكريم. كان يحمل في يده أكياس الطلبات المنزلية، وبمجرد أن رأى وجه والدته المحتقن وعينيها التي تكاد تقفز من مكانهما، وضع الأكياس على الطاولة بسرعة وقال بقلق:
— “خير يا أمي؟ مالك قاعدة كدة ليه؟ وفي مال البيت هادي وفي ريحة مصيبة؟”
وقفت الحاجة فاطمة وسقفت كفيها بمرارة وقالت بصوت خفيض ومرتجف:
— “المصيبة حلت على راسنا يا محمود.. شرفنا اتمسغ في الأرض يا ابن بطني.”
محمود قطب جبينه بعدم فهم وتراجع خطوة:
— “شرف إيه وكلام فارغ إيه يا أمي؟ انطقي في إيه؟”
شخرت الحاجة فاطمة بقوة وقالت:
— “الهانم مرات أخوك.. ندى السنيورة.. طلعت حامل!”
وقع الخبر على رأس محمود كالصاعقة، جف ريقه وتصلب جسده وهو يحاول استيعاب ما يسمعه:
— “حامل؟! حامل إزاي؟ كريم مسافر بقاله خمس شهور! إنتي متأكدة يا أمي من اللي بتقوليه؟”
خرجت الحاجة فاطمة بالتحليل من جيب ثوبها ورشقته في صدر محمود:
— “أهو.. الورق مبيكذبش، والست هانم لسه كانت واقفة في الصالة دي بتتباكى وتقولي مبعتبش الشارع.. امال الحمل ده جه منين؟ من النسمة؟”
شعر محمود بالدم يغلي في عروقه، ونزل الشك في قلبه كالسُم. هو الذي كان يتولى إحضار كافة طلبات البيت، وهو الذي كان يظن أن ندى مثال للأدب والأخلاق. صك على أسنانه وقال وعينه تشع غضباً:
— “هي فين الفاجرة دي؟”
الحاجة فاطمة شاورت بصباعها لفوق:
— “رميتها في أوضة السطوح لحد ما نشوف المصيبة دي هنداريها إزاي، ولا هنستنى أخوك لما ينزل يخلص عليها بيده.”
لم ينتظر محمود سماع بقية الكلمات، بل اندفع نحو السلم وصعد الدرجات يسبق ريحه، ووراءه والدته تحثه على الصعود. ركل محمود باب غرفة السطوح بقدمه لينفتح بعنف يصم الآذان. انتفضت ندى من مكانها وزحفت نحو الزاوية وهي ترتعد من الخوف عندما رأت الشر المتطاير من عيني سلفها.
انقض محمود عليها وأمسكها من شعرها بقسوة وجذبها لتعتدل أمامه وهو يصرخ في وجهها:
— “انطقي يا فاجرة! مين اللي دخل هنا في غياب أخويا؟ مين اللي غفلنا كلنا ووسخ اسم العيلة؟ انطقي بدل ما أدفنك هنا ومحدش هيعرفلك طريق!”
ندى كانت تصرخ من الألم والخوف، تحاول تخليص شعرها من قبضته القوية وهي تصيح بنبرة مقهورة:




