روايات وقصص

حكايات امال صالح 2

خرج إبراهيم من بوابات المستوصف وخطواته بتهز الإسفلت، عيونه تحولت متقدة، وكل نَفَس منه كان زي الفحيح. وراه كان الحاج متولي بيمشي بعصايته الأبنوس بخطوات ثقيلة ، وعم مجاهد بيحاول يلحقهم وهو بيحذر إبراهيم بصوت واطي:”يهديك ربنا يا إبراهيم، بلاش يا ابني! أبوك موجود وهو اللي يقطع ويحكم، ما تطيرش عقلك في لحظة غضب!”

في الدور الأرضي، كانت روفيدة قاعدة في صالة شقتها ورا الباب المقفول، أطرافها وهي بتبص لحمدي اللي رايح جاي في بياكل في أظافره من التوتر.

“أنا خايفة يا حمدي! عم مجاهد مش يسكت، وممكن يكون اتصل بإبراهيم أو بالحاج في البلد! إحنا لازم نلم ونمشي من هنا قبل ما حد ييجي!”

حمدي زعق فيها بصوت مكتوم وهو بيخبط قبضة إيده في الحيطة:

“نمشي نروح فين يا غبية؟! لو مشينا هنثبت المصيبة علينا! اقعدي مكانك واثبتي.. سارة ما معهاش دليل، ولو حد سأل هنقول إنها وقعت من الشباك عشان كانت بتمر بحالة نفسية وجنان! محدش هيصدق إننا حاولنا نجهضها!”

وفجأة، الباب الخشب الخارجي للعمارة اتفتح بفرقعة شديدة أركان البيت، وأصوات جزم على السلم!

“هما جم يا حمدي.. جم!”

خبطة رجلي إبراهيم على باب الشقة كانت زي المرزبة. الباب الخشب كان تحت إيده.

حمدي بلع ريقه بصعوبة، قرب من الباب وفتحه حتة صغيرة وهو بيحاول يتظاهر :

“في إيه يا إبراهيم؟ كده ليه يا أخويا؟ إيه ده؟”

إبراهيم ما أدالوش فرصة يتكلم؛ زق الباب برجله بكل قوته، الباب خبط في وش حمدي ورجعه للوراء ثلاث خطوات. دخل إبراهيم زي الأسد الجريح، ومسك حمدي من تلابيب قميصه وشده عليه لحد ما وشه بقى في وش أخوه:

حمدي اتلجلج والدموية هربت من وشها، وبص لروفيدة اللي كانت واقفة ورا الترابيزة :

“أنت فاهم غلط يا إبراهيم! والله العظيم فاهم غلط! سارة هي اللي والظاهر الحمل أثر على تفكيرها، دي رمت نفسها من الشباك وإحنا بنحاول نلحقها!”

في اللحظة دي، دخل الحاج متولي من الباب بخطوات بتهز الكيان. رفع عصايته الأبنوس ونزل بيها بكل قوته على ظهر حمدي!

“اسكت يا كذاب يا ابن الكلب!” الحاج متولي بصوت جهوري هز حوائط : “سارة حكتلي كل حاجة! وعمك مجاهد شافك وأنت طالع وراها بالعصاية في الشارع! فاكرني كبرت وخرفت ومش هعرف ألم زبالتك أنت ومراتك?!” روفيدة صرخت ورجعت للوراء وهي بتبكي :

“والله العظيم يا حاج هو اللي قالي! حمدي هو اللي خطط لكل حاجة! قالي إبراهيم لو خلف هياخد المحل والكبيرة، وقال لازم نخلص من الحمل قبل ما إبراهيم !”

حمدي بص لمراته بنظرة كره وذهول:

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى