
“بعتيني يا واطية؟! مش أنتِ اللي كنتِ بتزني في ودني كل يوم وتقوليلي إحنا بقالنا خمس سنين مش بنخلف وهما يورثوا كل حاجة في لحظة?!”
إبراهيم كان واقف بيسمع الاعترفات المتبادلة بين أخوه ومراته، وكان حاسس كأن في سكين بتغرس في قلبه. أخوه.. أخير الصغير اللي شاركه اللقمة والبيت، يخطط لإجهاض مراته وقتل طفله الأول علشان قطعة أرض !
قرب إبراهيم من حمدي، ونزل لمستواه وهو ماسكه من بصوت واطي ومخيف، أحاد من كل الشارع:
“أنا كنت بشتغل شفتات بالليل والنهار عشان أساعدك تجيب علاجك أنت ومراتك.. كنت من قوتي عشان أدفعلك أقساط الشغل بتاعك! تقوم تردها لي في مراتي وفي ابني؟!”
تف إبراهيم في وش حمدي ودفعه بقوة على الأرض، وقف ولف لأبوه: “يا أبوي.. الراجل ده مالوش مكان في بيتي ولا في عيلتي من النهاردة.” الحاج متولي بص لحمدي ونظرة القرف والاشمئزاز مالية عينيه. رفع عصايته وأشار بيها للباب: “تلم هدومك أنت وهي في ظرّوف خمس دقايق! دي تتسلم مفاتيحها لعمك مجاهد فوراً، ورجلك ما توطاش البيت ده ولا المنطقة دي طول ما أنا حي على وش الأرض!”
حمدي بكي بصوت واطي وهو بيحاول يمسك رجل أبوه:
“يا أبوي سامحني! الشيطان دخل بينا، أنا أخوه الكبير يا أبوي!”
الحاج متولي زق رجله بقوة وقال بصوت حاسم لا يرجع فيه:
“أنت مش إبني! اللي يفرط في عرض ويسعى ما يكونش من صلب الكسار! والمحل اللي كنت حاطط عينك عليه، كتبته النهاردة باسم ابن إبراهيم اللي في بطن أمه، ورقة الشهر العقاري تطلع بكرة!”
عم مجاهد كان واقف عند الباب وبص لحمدي : “يلا يا حمدي.. قوم لم حاجتك واخرج من هنا الفاضل قبل ما أهل الحارة يجمعوا ويكملوا عليك.”



