
وقفنا كلنا قدام باب الرعاية، وكل واحد فينا قلبه هيقف من الخوف. جوزى كان رايح جاى فى الطرقة، وأبوه قاعد على الكرسى ماسك راسه، وأنا واقفة أقرأ قرآن وأدعى إن ربنا يقومها بالسلامة. بعد شوية، خرج الدكتور وقال: ـ الحمد لله… الحالة استقرت، لكن ممنوع أى انفعال.
لسه هنفرح…
لقينا راجل كبير داخل المستشفى، وماسك ظرف قديم لونه أصفر.
قال وهو بيدور بعنيه: ـ مين فيكم ابن الحاجة؟
جوزى قال: ـ أنا.
الراجل مدله الظرف وقال: ـ أمك كانت موصياني… لو حصلها أى حاجة أسلمهولك.
جوزى فتح الظرف بسرعة.
كان فيه جواب بخط إيد حماتى.
بدأ يقرأ بصوت مهزوز:
“يا ابنى… لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا يمكن مقدرتش أقولك الحقيقة بلسانى… أنا غلطت فى حق مراتك ظلم كبير… وكل مرة كنت أوقع بينكم علشان أخليك تفضل جنبى… كنت فاكرة إنى بكده بكسبك، لكن الحقيقة إنى كنت بخسركم أنتم الاتنين.”
جوزى وقف مكانه، والورقة بتترعش فى إيده.
وكمل القراءة:
“لو مراتك سامحتنى… يبقى هى بنت أصول بجد… ولو سامحتك إنت كمان، أوعى تضيعها… لأنها استحملت منك اللى محدش كان هيستحمله.”
جوزى مقدرش يكمل، وقعد على أقرب كرسى وهو بيبكى.
أول مرة فى حياتى أشوفه منهار بالشكل ده.
رفع راسه وبصلى وقال:
ـ أنا عمرى ما اعتذرتلك… بس النهارده بقولها قدام الكل… حقك عليا.
قولتله بهدوء:
ـ الاعتذار الحقيقى مش كلام… الاعتذار أفعال.
هز راسه وقال:
ـ عندك حق.
فى اللحظة دى خرجت حماتى من الرعاية على السرير، وكانت واعية.
أول ما شافتنا، قالت للدكتور:
ـ سيبونى أكلمهم دقيقة.
الدكتور وافق.
بصتلى وقالت:
ـ سامحينى يا بنتى.
قولتلها:
ـ ربنا يسامحنا كلنا.
بكت وقالت:
ـ والله ما كنت متخيلة إن طيبتك هتكسرنى بالشكل ده.
وبعدين بصت لابنها وقالت:
ـ أوعى تمد إيدك عليها تانى… الست اللى تصبر عليك بالشكل ده تتشال فوق الراس.
جوزى نزل راسه من الكسوف.
عدت أيام، وحماتى خرجت من المستشفى، وجوزى بقى يعاملنى بطريقة مختلفة تمامًا.
وفى أول يوم رجعنا البيت…
جابلى بوكيه ورد كبير، وقال:
ـ من النهارده صفحة جديدة.
ابتسمت وقولتله:
ـ بشرط.
قال:
ـ أى شرط.
قولت وأنا ببصله بضحكة:
ـ أول ما تلاقى نفسك طالع من عند مامتك متعصب…
انزل اشرب قهوة الأول…
وبعدين تعالى اتخانق معايا!
ضحك هو… وضحكت حماتى… وحتى أبوه مقدرش يمسك نفسه من الضحك.
أما أنا…
فدخلت المطبخ، طلعت آخر شريحة بيتزا كانت فى التلاجة، وسخنتها، وقلت:
ـ أهو الحمد لله… أخيرًا خلصت البيتزا العائلية!
الكل انفجر فى الضحك، وانتهت الحكاية.
-
حكاوى شيمو1منذ ساعة واحدة
-
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي2منذ 5 ساعات
-
حكايات اسما السيد 2منذ 22 ساعة
-
حكايات اسما السيد 1منذ 22 ساعة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





