روايات وقصص

حامل حكايات رومانى مكرم 2

مرّ شهران على تلك الجلسة الشهيرة في بيتنا. الإيجار الجديدة كانت تبعد عن بيت الحاجة فوزية بحوالي ثلاثة أحياء، وكانت بالنسبة لي بمثابة طوق نجاة وأرض جديدة أتنفس فيها الحرية لأول مرة منذ زواجي. قام حسام بتجهيزها بالمتاح، ووقّع على عقد مؤخر جديد وقائمة منقولات تحفظ حقوقي بالكامل تحت إشراف الأستاذ مجدي، محامي أمي.

عدتُ إلى حسام، ولأول وهلة، بدأت الحياة تسير كأنهار هادئة. كان حسام يتعامل معي بحذر شديد، يحاول إرضائي بكل الطرق، ويمتنع تمامًا عن فتح أي موضوع يخص والدته أو الماضي. أما أمي “الحاجة سناء”، فكانت تكتفي بالاطمئنان عليّ هادفيًا كل صباح، متجنبة التدخل في تفاصيل حياتنا اليومية لتترك لي مساحة بناء بيتي من جديد.
لكن الهدوء في حياة الحاجة فوزية لم يكن سوى السكون الذي يسبق عاصفة أعتى.

قالت الحاجة فوزية بتبجح وزعل متصنع: “جرى إيه يا حسام؟ بقيت تطرد أمك عشان خاطر السنيورة؟ ولا هي اللي مالية دماغك أول ما دخلت؟”
تدخلت شيماء بقصد إشعال النار: “خلاص يا عمتو.. شكلنا تقال على قلب ندى، أصل هي واخدة على الحرية والهدوء وما بتحبش حد يشاركها في حاجة.”
هنا لم أستطع السكوت، وقفت بكل ثقة وقلت لشيماء: “شيماء، لما يتكلم صاحب البيت مع أمه، الغريب يقف على جنب وما يتدخلش. والبيت ده بيتي أنا وحسام، مش بيت خالتك ولا بيتك.”
احمرّ وجه شيماء، وقامت الحاجة فوزية وهي تضرب بعصاها على الأرض: “بتغلطي في البنت في وجودي؟ أنت سكتلها يا حسام؟ ده بدل ما ترحب بأمك اللي ربتك؟”

صرخ حسام على أسنانه وقال بصوت هز جدران الصالة، صوت راجل قرر أخيرًا ألا يكون أداة في يد أحد: “أمي! كفاية لحد كده! أنا بحبك وببوس إيدك كل يوم، بس ندى زوجتي وحرمة بيتي، ومسمحش لأي حد، حتى لو إنتِ، يقلل منها أو يفرض عليا مين يقعد ومين يمشي في بيتي! ندى ما غلطتش، وإنتِ جاية بنيّة غير صافية يا أمي، وجايبة شيماء معاكي عشان تضايقيها!

ساد صمت رهيب في . كانت هذه هي المرة الأولى في حياة حسام التي يقف فيها في وجه والدته بصراحة .
سقطت المتصنعة من عيني الحاجة فوزية، وقالت بصوت : “بتبدي عليا مرتك يا حسام؟ ماشي.. بكرة تندم يا ابن فوزية!” رد حسام بأسى ولكن بثبات: “أنا مش ببدّي حد، أنا باعدل يا أمي. يلا عشان أروحكم بيتك المكرم، والبيت ده يتزار بالإحترام والعزومة، مش !”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى