
أحمد أول ما شاف الظرف في إيد أخته، قام من مكانه وقال بعصبية: ـ هاتي الظرف ده يا منى، إنتِ إيه اللي رجعك للكلام ده بعد السنين دي كلها؟!
منى رجعت خطوة لورا، وبصتله بوجع وقالت: ـ لأ يا أحمد، مش هديهولك المرة دي. أنا سكت زمان عشان خاطر أمي، وسكت عشان خاطر البيت، لكن دلوقتي مش هسكت تاني، خصوصًا إنك خليت مراتك مش فاهمة ليه أنا بحبها وبقف جنبها بالشكل ده.
أنا كنت قاعدة مش فاهمة حاجة، وبصيت لجوزي وقلت: ـ أحمد، هو فيه إيه؟ إيه اللي في الظرف ده؟ وليه أختك بتتكلم بالطريقة دي؟
حماتي كانت واقفة جنب الباب، ووشها اتغير، وقالت: ـ يا بنتي مفيش حاجة تستاهل كل الدوشة دي، دي حكاية قديمة وعدت، وكل واحد فينا غلط مرة.
منى بصتلها وقالت: ـ غلط مرة؟! هو إحنا لما بنغلط في حق حد، نقول الحكاية عدت وخلاص؟ طب والوجع اللي سابته في قلبه؟ ده بيروح فين؟
أحمد حط إيده على راسه وقال: ـ خلاص يا منى، أنا عارف إني غلطت، بس مش كل حاجة ينفع تتقال قدام الناس!
ردت عليه: ـ هي مش الناس يا أحمد، دي مراتك، والست دي عمرها ما قصرت معايا، ومن حقها تعرف أنا ليه متعلقّة بيها كده.
أنا هنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مساعدة سلفتي ليا.
قربت من منى وقلتلها: ـ يا حبيبتي، أنا مش عايزة أعرف سر يوجع حد، بس لو فيه حاجة حصلت بسببها، أنا نفسي أفهم ليه إنتِ شايلة كل ده لوحدك.
منى بصتلي، وفتحت الظرف، وطلعت منه ورقة قديمة وصورة صغيرة، وبعدها بدأت تحكي.
قالت: ـ من سنين، قبل ما أحمد يتجوز، كنت مخطوبة لواحد من معارفنا، وكنت فاكرة إن الدنيا أخيرًا هتضحكلي. جهزت نفسي على قد ما قدرت، وكنت بحلم ببيت صغير أعيش فيه وأنا مرتاحة.
سكتت لحظة، ومسحت دموعها وكملت: ـ لكن الخطوبة اتفسخت، والموضوع وقتها قلب عليا بكلام كتير. ناس قالت إني السبب، وناس قالت إني مش هعرف أعيش في بيت جوزي، وأمي كانت خايفة عليا من كلام الناس، فكانت بتقولي استحملي وخلاص.
حماتي نزلت عينيها في الأرض، ومنى كملت: ـ في الفترة دي، كنت بعيط لوحدي، ومكنتش بحب أخرج ولا أقابل حد. وفي يوم، وأنا قاعدة في بيت أمي، لقيت أحمد جاي ومعاه ورقة، وبيقولي إن الراجل ده كان طالب فلوس مننا، وإنه خلص الموضوع. أنا وقتها صدقته، وافتكرت إن الحكاية انتهت.
أحمد قاطعها وقال: ـ وأنا فعلًا خلصت الموضوع، إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
منى ردت عليه: ـ أنا لسه مخلصتش كلامي.
وبعدين بصتلي وقالت: ـ بعد فترة، عرفت إن جزء من الفلوس اللي اتدفعت وقتها كان من دهبي اللي كنت سايباه عند أمي، وإن أمي باعت منه من غير ما تقولي عشان تحل المشكلة، وأحمد كان عارف. ولما واجهته، قالي إنه كان خايف عليا من الفضيحة، وإنه عمل كده عشان يحميني.



