
حماتي بدأت تعيط وقالت: ـ أنا أمكم، وكنت خايفة على بنتي من كلام الناس، والله ما كان قصدي أوجعها.
منى قربت منها وقالت: ـ أنا عارفة إنك كنتِ خايفة عليا يا ماما، وعشان كده سكت. بس اللي وجعني إن محدش قعد معايا وقتها وقالي الحقيقة، ومحدش سألني أنا كنت محتاجة إيه. كل اللي حصل إنكم قررتوا عني، وأنا اللي شلت الوجع لوحدي.
أنا كنت بسمع الكلام وقلبي وبعدين منى بصتلي وقالت: ـ عارفة إيه اللي خلاني أحبك وأرتاحلك؟ يوم ما كنتِ لسه عروسة جديدة، وأنا جيت عندكم وكنت متضايقة من موضوع قديم، إنتِ مكنتيش تعرفي أي حاجة عن حكايتي، ومع ذلك قعدتي جنبي، وعملتيلي شاي، وفضلتي تسمعيني من غير ما تحكمي عليا، ولا تسأليني أسئلة تضايقني. إنتِ كنتِ أول واحدة تحسسني إن مش لازم أبرر حزني لكل الناس.
أنا افتكرت اليوم ده فعلًا، وافتكرت إنها كانت قاعدة ساكتة، وأنا حاولت أهون عليها، لكن عمري ما تخيلت إن الموقف البسيط ده فضل في قلبها كل السنين دي.
منى كملت: ـ ولما عرفت إنك بتتعبي عشان تخلفي، وإنك بعتي دهبك عشان الحقن المجهري، حسيت إنك محتاجة حد يقف جنبك من غير ما يحسسك إنك ضعيفة أو مديونة له. أنا عارفة إحساس إن الواحد يبقى موجوع ومش عارف يحكي، وعشان كده كنت عايزاكي تحسي إنك مش لوحدك.
أنا مقدرتش أتكلم، حضنتها وفضلت أعيط.
وبعدين بصيت لأحمد وقلتله: ـ إنت كنت عارف كل ده وساكت؟!
أحمد نزل راسه وقال: ـ أيوه، كنت عارف، وأنا غلطت لما خليت أختي تشيل الوجع لوحدها. كنت فاكر إني لما أحل المشكلة بالفلوس يبقى كده عملت اللي عليا، ومفهمتش إنها كانت محتاجة حد يسمعها ويطمنها أكتر من أي حاجة.
منى بصتله وقالت: ـ أنا مش عايزة منك اعتذار قدام الناس يا أحمد، أنا عايزاك بس تتعلم إن مش كل مشكلة بنحلها وإحنا ساكتين. ساعات الكلمة الحلوة بتفرق أكتر من أي حاجة.
حماتي قربت منها، ومسكِت إيديها وقالت: ـ سامحيني يا بنتي، أنا كنت فاكرة إني بحميكي، لكن مكنتش واخدة بالي إني زودت وجعك.
منى حضنت أمها، وقالت: ـ ربنا يسامحنا كلنا يا ماما، أنا مش عايزة أعيش باقي عمري زعلانة من حد.
الموقف انتهى بدموع واعتذارات، لكن أنا كان جوايا قرار لازم أنفذه.
تاني يوم، كلمت أمي وطلبت منها تساعدني أختار هدية لمنى. أمي قالتلي: ـ هاتي لها حاجة تفرحها، بس خلي بالك يا بنتي، الهدية مش بقيمتها، الهدية بالمعنى اللي وراها.
وفعلًا، جبت لها سلسلة دهب رقيقة، ومعاها علبة فيها جواب كتبته بإيدي.
لما جاتلي، قدمت لها الهدية وقلتلها: ـ دي مش تمن اللي عملتيه معايا، لأن اللي إنتِ عملتيه ميتحسبش بالفلوس. دي بس حاجة صغيرة أقولك بيها إنك بقيتي أختي بجد، وإنك مش لوحدك، زي ما إنتِ عمرِك ما سبتيني لوحدي.
منى فتحت الجواب، وقرأته بصوت عالي، وكان مكتوب فيه:
«لأختي اللي ربنا رزقني بيها من غير ما تكون من دمي، شكرًا لأنك علمتيني إن الجدعنة مش كلام، وإن المحبة مش لازم تكون بين ناس اتولدوا من نفس الأم والأب. أنا مش هنسى وقفتك معايا طول عمري، ووعد مني إنك لو احتجتيني في يوم، هتلاقيني جنبك، مش عشان أردلك جميل، لكن عشان إنتِ تستاهلي كل خير».
منى حضنتني وعيطت، وقالت: ـ والله يا حبيبتي، أنا كنت عايزة منك حاجة واحدة بس، إنك تفضلي تعتبريني أختك، مش مجرد سلفتك.
ومن يومها، علاقتنا بقت أقوى، وأحمد نفسه اتغير وبقى يقدر تعب أخته، وبقى كل ما يشوفها جاية يساعدها يقولها: ـ البيت بيتك يا منى، وإنتِ مش محتاجة تستأذني عشان تقفي جنب حد بتحبيه.
وعدت الشهور، وربنا تمم حملي على خير، وجبت التوأم بالسلامة. وأول واحدة دخلت عليا المستشفى بعد أمي كانت منى، شايلة لبسين صغيرين للبيبيهات، وبتعيط من الفرحة.
بصتلها وأنا شايلة واحد من ولادي وقلتلها: ـ تعالي يا خالتو، دول أمانة عندك، بس خلي بالك، مش هسيبك تغسلي هدومهم لوحدك!
ضحكت من قلبها وقالت: ـ يا بنتي إنتِ لسه مولدة، نامي وارتاحي، وأنا هعمل كل حاجة!
قولتلها: ـ لأ يا منى، المرة دي هنساعد بعض، عشان الحب مش معناه إن طرف يتعب طول الوقت والطرف التاني يفضل ياخد وبس. الحب إننا نبقى سند لبعض، وكل واحد فينا يراعي ظروف التاني.
ومن يومها فهمت إن ربنا ساعات بيعوضنا بأشخاص يدخلوا حياتنا من غير ما نتوقع، ويكونوا أحن علينا من ناس كتير، وإن المعروف الحقيقي هو اللي بيتعمل من غير انتظار مقابل.
بس أهم حاجة اتعلمتها إننا لما نلاقي حد بيحبنا بجد، منخليش طيبته تتحول لواجب عليه، ولا ننسى إن اللي بيسندنا هو كمان محتاج حد يسنده. ❤️
إيه رأيكم في منى؟ ولو مكان صاحبة الحكاية، كنتوا هتجيبوا لها هدية إيه تليق بطيبة قلبها؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، واعملوا مشاركة للحكاية لو شايفين إن الأخوة الحقيقية مواقف مش مجرد كلام.
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.




