
سلفتي بقت تدخل شقتي كل يوم من غير ما أطلب منها، وتطبخلي وتغسل هدومي وتروّق بيتي، ولما قلتلها يا بنتي كفاية هتتعبي نفسك، ردت عليا بكلمة خلتني أعيط زي العيلة الصغيرة… بس اللي اكتشفته بعدها خلاني أحلف إني لازم أردلها الجميل ده طول عمري! 😭❤️
أنا متجوزة بقالي سنتين، ومن أول يوم في جوازي وأنا نفسي أبقى أم، وكل شهر كان بيعدي عليا من غير حمل كان بيسيب في قلبي وجع محدش حاسس بيه غير ربنا.
لفيت على دكاترة وعملت تحاليل وأخدت أدوية، وكل ما حد يشوفني يسألني السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من أي حاجة:
ـ ها يا حبيبتي، مفيش أخبار حلوة؟ هنفرح بيكي إمتى؟
كنت بضحك وأقول:
ـ إن شاء الله قريب.
وأدخل أوضتي أعيط لوحدي!
لحد ما الدكتور قالنا إن الحل الأنسب لينا هو الحقن المجهري، وساعتها أنا وجوزي بعنا دهبي اللي كنت جايباه وأنا عروسة، وكل ما كنت ببص على إيدي الفاضية كنت أقول لنفسي: معلش يا بنتي، يمكن ربنا يعوضك بحاجة أغلى من الدهب كله.
وفضلنا ندعي ونستنى، لحد اليوم اللي نتيجة التحليل ظهرت فيه إيجابية!
أنا فاكرة اليوم ده كأنه امبارح، كنت ماسكة التحليل وإيدي بتترعش، وجوزي بيقولي:
ـ ها يا حبيبتي؟ قوليلي فيه إيه؟ متخوفينيش!
بصيتله وأنا بعيط وقلتله:
ـ إحنا هنخلف يا أحمد… أنا حامل!
فضل يردد الحمد لله وهو بيحضني، وبعدها بأيام لما رحنا نطمن عند الدكتور، قالنا الخبر اللي خلانا مش مصدقين نفسنا:
ـ ألف مبروك، الحمل توأم!
توأم يا جماعة! ربنا كرمني بطفلين مرة واحدة، بعد كل الانتظار والدموع والخوف اللي عشته.
بس فرحتي كانت مخلوطة بقلق، لأن الحمل كان محتاج راحة ومتابعة، والدكتور طلب مني أقلل الحركة جدًا في الفترة دي، فاضطريت أقعد شهرين عند أمي عشان تساعدني وأرتاح.
وأنا راجعة بيتي في الشهر الرابع، كنت خايفة من أقل مجهود، وبقول لنفسي هعمل إيه في البيت؟ مين هيطبخ؟ ومين هيغسل؟ وأنا حتى الوقوف شوية بيتعبني!
لكن اللي حصل بعد رجوعي مكنتش أتخيله أبدًا.
أول يوم، لقيت سلفتي داخلة عليا بكيس خضار وكيس لحمة، وبتقولي:
ـ إيه يا عروسة، قاعدة كده ليه؟ قومي اقعدي على الكنبة وأنا هظبطلك الدنيا.
ضحكت وقلت لها:
ـ يا بنتي إنتِ جاية تزوريني ولا جاية تشتغلي عندي؟
قالتلي وهي بتدخل المطبخ:
ـ هو أنا غريبة يا ستي؟ ما إحنا أهل! وبعدين إنتِ شايلة اتنين، يعني تعبك بتلاتة، مش واحد بس!
افتكرتها بتهزر، لكن والله العظيم من اليوم ده وهي مش سايباني.
أصحى ألاقي شقتي متروقة، والأرض ممسوحة، والأطباق متغسلة، والغسيل نضيف ومتعلق، والأكل جاهز، وحتى عيالها لما يجوا معاها تلاقيهم بيلعبوا بهدوء عشان ميقلقونيش.
والأغرب إنها عمرها ما حسستني إني تقيلة عليها، ولا اتنهدت قدامي، ولا قالتلي مرة إنها تعبانة.
كنت أقولها:
ـ يا بنتي حرام عليكي، إنتِ عندك بيت وعيال وجوز، مش كفاية عليكي اللي بتعمليه في بيتك؟
تضحك وترد:
ـ وإنتِ مالك؟ هو أنا جاية أشتغل بالسخرة؟ ده أنا جاية أتبسط معاكي!
وفي يوم كنت قاعدة على الكنبة، وهي بتغسل هدومي، دخلت عليها المطبخ بالعافية وقلت:
ـ بصي بقى، أنا زعلت منك!
بصتلي باستغراب:
ـ زعلتي مني ليه يا حبيبتي؟
قولتلها:
ـ عشان إنتِ مش مدياني فرصة أعملك حاجة، حتى كباية الشاي اللي بعملهالك بتقومي تاخديها من إيدي! أنا مش عايزاكي تحسي إنك خدامة عندي.
سابت اللي في إيدها، ونشفت إيديها، وقربت مني وقالت:
ـ إنتِ بتقولي إيه يا بنتي؟ خدامة إيه بس؟ هو أنا لما أساعدك أبقى خدامة؟ طب قوليلي، لو إنتِ اللي كنتِ مكاني، كنتِ هتسيبيني لوحدي؟
قولتلها:
ـ طبعًا لأ، بس مش للدرجة دي يا حبيبتي.
بصتلي وقالت بمنتهى البساطة:
ـ أمال إيه؟ ما إنتِ أختي، واللي في بطنك دول ولاد أخويا، يعني لما أخفف عنك النهارده، بكرة ربنا يقدرني وأفرح بيهم وهما بيجروا حواليا.
الكلمتين دول خلوني أعيط، وهي فضلت تمسحلي دموعي وتقول:
ـ بس بقى، عايزة العيال يطلعوا عياطين زيك؟ اضحكي يا ستي، ده إحنا داخلين على فرحة كبيرة!
ومن يومها بقيت لما أحس بتعب أستناها تيجي، مش عشان تعمللي شغل البيت وبس، لأ، عشان وجودها نفسه كان بيطمني.
لدرجة إني في يوم قلتلها:
ـ عارفة يا سلفتي؟ أنا بحس إنك أحن عليا من أمي!
اتخضت وقالت:
ـ استغفري ربنا يا بنتي، أمك دي ليها فضل عليكي عمره ما يتنسي، وبعدين أنا مهما عملت مش هبقى أمك.
قولتلها وأنا بمسك إيديها:
ـ أنا مش بقلل من أمي والله، بس إنتِ عوضتيني عن حاجات كتير، وكل ما أشوفك بتتعبي عشاني بحس إني ضعيفة، ونفسي أعملك أي حاجة تفرح قلبك.
ضحكت وقالت:
ـ طب عايزة تفرحيني؟ اسمعي الكلام ومتتعبيش نفسك، وخلي بالك من نفسك ومن الولاد.
بس أنا من جوايا كنت مقررة أعملها مفاجأة، وأجيب لها هدية تليق بجدعنتها، حتى لو بسيطة.
قعدت أفكر: أجيب لها دهب؟ ولا طقم محترم؟ ولا أجيب لها حاجة هي نفسها فيها؟ وكل ما أسأل حد يقوللي رأي مختلف.
لحد ما حصل موقف خلاني أكتشف إن كل الهدايا اللي كنت بفكر فيها يمكن متساويش حاجة جنب اللي هي بتعمله عشاني.




