روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

زرت بنتي في كوريا بعد ما اتجوزت شاب كوري… لكن بالصدفة سمعت جوزها بيتكلم بالكوري مع أبوه، وهما الاتنين ماكانوش يعرفوا إني فاهمة كل كلمة بيقولوها!

 

بنتي مريم سافرت كوريا الجنوبية من كام سنة علشان شغلها.

 

وهناك اتعرفت على شاب كوري اسمه مين-جون، وبعد فترة وقعوا في حب بعض واتجوزوا.

 

مين-جون كان دايمًا بيتكلم معايا بالإنجليزي.

 

ومن أول مرة قابلته فيها، ارتحتله جدًا.

 

كان محترم، هادي، وبيعامل مريم بحنية واهتمام، وكنت شايفة بعيني قد إيه بنتي مبسوطة معاه.

 

فكنت مطمنة عليها.

 

وبعد كام سنة من جوازهم، قررت أسافر أزورهم.

 

وحشتني بنتي جدًا، خصوصًا إن المسافة بين القاهرة وسيول كبيرة ومش بنشوف بعض غير قليل.

 

يوم ما وصلت، مريم ومين-جون استقبلوني، وفرحتي ببنتي ما تتوصفش.

 

حضنتها وقت طويل وأنا بقول:

 

— وحشتيني يا مريم… البيت من غيرك مابقاش له طعم.

 

ضحكت وهي بتحضني وقالت:

 

— وإنتِ أكتر يا ماما… المرة دي مش هسيبك ترجعي بسرعة.

 

— على فكرة يا ماما، أنا عزمت بابا وماما مين-جون بكرة. نفسي نقعد كلنا مع بعض كعيلة.

 

كنت قابلت أهل مين-جون مرة واحدة بس، يوم الفرح.

 

والحقيقة إنهم وقتها كانوا ناس في منتهى الذوق والاحترام.

 

تاني يوم بالليل، مريم اتعطلت في الشغل واتصلت وقالت إنها هتتأخر شوية.

 

لكن أهل مين-جون كانوا وصلوا بالفعل.

 

والدته دخلت الحمام، وأنا دخلت المطبخ بسرعة علشان أجهز شوية مقبلات قبل العشا.

 

كان مين-جون قاعد على السفرة مع أبوه، السيد بارك.

 

وأنا كنت بدخل وأخرج من المطبخ، أحط طبق وأرجع أجيب غيره.

 

لحد ما فجأة…

 

سمعت والده بيتكلم بالكوري.

 

نبرة صوته كانت عالية شوية، وكأنه متعصب جدًا.

 

وقفت للحظة.

 

لأن في حاجة محدش في البيت ده كان يعرفها.

 

من وقت ما مريم اتجوزت وسافرت تعيش في كوريا…

 

أنا بدأت أتعلم اللغة الكورية.

 

ماكنتش محترفة فيها، لكن بعد سنين من الدراسة بهدوء بقيت أفهم جزء كبير جدًا من الكلام.

 

ومقولتش لمريم.

 

ولا مين-جون.

 

كنت ناوية أفاجئهم في يوم وأتكلم معاهم بالكوري.

 

لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني أنا.

 

كنت شايلة طبق في إيدي وقربت من باب السفرة…

 

وسمعت السيد بارك بيقول لابنه بالكوري:

 

— يا إلهي! لحد إمتى هتفضل مخبي الموضوع ده عن مريم؟ إنت ما تستاهلهاش… واللي عملته جاب لعيلتنا!

 

إيدي تجمدت على الطبق.

 

وسمعت مين-جون يرد بعصبية:

 

— خليك بعيد عن الموضوع يا أبي. إنت عارف أنا اتجوزتها ليه… وعارف بالضبط أنا محتاج إيه. ومحدش لازم يعرف الحقيقة أبدًا.

 

حسيت إن قلبي وقع في رجلي.

 

اتجوزها ليه؟

 

يعني إيه؟

 

سمعت أبوه يقول:

 

— لو مريم أو أمها عرفوا إنت عملت إيه… هتدخل نفسك في كبيرة.

 

سكت مين-جون لحظات.

 

وبعدين قال بصوت منخفض:

 

— عارف… هي هتكرهني لو عرفت. وأمها كمان. بس أنا…

 

وكمل جملة…

 

أول ما سمعتها، حسيت إن ركبتي مش شايلاني.

 

رجعت خطوة لورا وأنا حاطة إيدي على بقي علشان ما يطلعش مني صوت… لكن فجأة ..”الحكاية لم تنتهِ بعد…

 

رجعت خطوة لورا وأنا حاطة إيدي على بقي علشان ما يطلعش مني صوت.

 

لكن الجملة اللي قالها مين-جون بعدها خلت الدم ينشف في عروقي.

 

قال لأبوه بالكوري، بصوت واطي لكنه واضح:

 

— أنا اتجوزت مريم في البداية علشان كانت فرصتي الوحيدة أصلّح اللي عملته… وأرجّع الحاجة اللي أخدتها منها من غير ما تعرف.

 

حسيت إني ما فهمتش.

 

السيد بارك ضرب كفه على السفرة وقال بغضب:

 

— ما تقولش “أخدتها”! قول الحقيقة… إنت منها.

 

الطبق اللي في إيدي كان هيقع.

 

مسكته بسرعة وحطيته على رخامة المطبخ.

 

مين-جون رد بعصبية:

 

— أنا رجعتها!

 

— بعد إيه؟ بعد ما بسببك البنت كانت هتضيع؟!

 

مين-جون سكت.

 

وأبوه كمل:

 

— لو مريم عرفت إنك كنت السبب في فصلها من أول شركة اشتغلت فيها هنا… وإنك إنت اللي دخلت على حسابها وبعت الملف باسمها، عمرك ما هتشوفها تاني.

 

حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.

 

افتكرت أول سنة لمريم في كوريا.

 

افتكرت مكالمتها ليا وهي بتعيط.

 

كانت لسه ما تعرفش مين-جون وقتها… أو ده اللي أنا كنت أعرفه.

 

وإنها أقسمت إنها ما عملتش حاجة.

 

لكن محدش صدقها.

 

فقدت شغلها.

 

وقعدت شهور تدور على فرصة تانية.

 

وبعدين…

 

ظهر مين-جون.

 

الشاب اللطيف اللي ساعدها تلاقي شغل جديد.

 

الشاب اللي وقف جنبها.

 

الشاب اللي قالتلي عنه:

 

— يا ماما، ربنا بعتهولي في أصعب وقت في حياتي.

 

اتسندت على الحيطة.

 

يعني هو اللي صنع أصعب وقت في حياتها؟

 

السيد بارك قال:

 

— إنت كنت موظف في الشركة المنافسة، وخدت الملف علشان تثبت نفسك قدام مديرك. ولما اكتشفت إن الاتهام وقع على مريم، جبنت وسكت.

 

مين-جون رد:

 

— كنت صغير وغبي.

 

— وبعدين قربت منها علشان ضميرك وجعك.

 

— أيوه!

 

قالها مين-جون بصوت مرتفع.

 

وبعدين سكت ثواني وأضاف:

 

— في الأول قربت منها علشان أصلّح غلطتي… لكن بعد كده حبيتها.

 

أبوه ضحك بسخرية:

 

— حبيتها؟ الحب مش إنك تخليها تعيش سنين مع راجل ما تعرفش إنه السبب في أسوأ أيام حياتها.

 

— أنا عارف.

 

— لأ، إنت مش عارف. لأنك لو عارف، كنت قلتلها الحقيقة قبل الجواز.

 

سكتوا.

 

وأنا واقفة ورا الباب، مش عارفة أعمل إيه.

 

أدخل وأواجهه؟

 

أستنى مريم؟

 

أعمل نفسي ما سمعتش؟

 

لكن قبل ما أقرر…

 

سمعت مفتاح الباب.

 

وصوت مريم وهي داخلة بفرحة:

 

— أنا جيت! آسفة إني اتأخرت عليكم.

 

وفي ثانية…

 

مين-جون وأبوه سكتوا تمامًا.

 

وأنا رجعت للمطبخ بسرعة.

 

دخلت مريم وهي مبتسمة، قربت مني وباستني.

 

— مالك يا ماما؟ وشك أصفر ليه؟

 

بصيت لها.

 

بنتي.

 

البنت اللي سافرت لوحدها لبلد غريب، ووقعت واتكسرت وقامت من جديد…

 

وهي مش عارفة إن الراجل اللي نايم جنبها كل ليلة…

 

هو نفسه اللي كان السبب في كسرها الأول.

 

ابتسمت بالعافية وقلت:

 

— إرهاق السفر بس يا حبيبتي.

 

لكن وأنا بقولها…

 

رفعت عيني ناحية مين-جون.

 

كان واقف عند باب السفرة.

 

وبمجرد ما عيني جت في عينه…

 

ملامحه اتغيرت.

 

كأنه لأول مرة شك…

 

إني يمكن أكون فهمت كل كلمة قالها.

 

وفي اللحظة دي، قررت حاجة واحدة:

 

مش هواجهه دلوقتي.

 

لأن قبل ما أقول لمريم أي كلمة…

 

كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.

 

وما كنتش أعرف إن الحقيقة الكاملة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى