روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

جوزي كان بيقبض 450 ألف جنيه في الشهر، وكان بيدي أمه كل جنيه، وأنا في الشهر السابع من الحمل كنت بدفع لوحدي تمن الأكل والكشوفات. ولما بص على طبق الرامن بقرف وقال: «الستات ممكن يكونوا مية، إنما أمي واحدة بس»… أمه ضحكت في وشي. هو لسه ماكانش يعرف إن الليلة دي مستند باسمه كان في طريقه لبيتنا… وإن أنا كنت مستنياه بقالى 3 أسابيع.
مريم عبدالسلام حطت أربع أطباق نودلز سريعة التحضير على ترابيزة السفرة.
جوزها كريم الشناوي بص للأكل كأنه قدامه بواقي أكل من الزبالة.
— هو ده العشا؟
كريم كان بيقبض 450 ألف جنيه في الشهر.
لكن التلاجة في بيته ماكانش فيها غير ست بيضات، ونص لتر لبن، وتفاحتين.
مريم كانت في الشهر السابع من الحمل.
وفي نفس الصبح، كانت مضطرة تختار بين إنها تشتري الفيتامينات اللي الدكتورة كتبهالها، أو تحط بنزين في العربية عشان تعرف تروح ميعاد الكشف الجاي.
اختارت الفيتامينات.
ورجعت البيت وهي سايقة والعربية لمبة البنزين فيها منورة.
كريم حتى ماخدش باله.
كل أول شهر كان نفس السيناريو بيتكرر.
مرتب كريم ينزل.
وبعد أقل من عشر دقايق، تقريبًا المرتب كله يتحول لحساب أمه، الحاجة سعاد.
450 ألف جنيه.
تحويلة واحدة.
كل شهر.
من غير أي استثناء.
أول مرة مريم سألته:
— إنت ليه بتحوّل المرتب كله لمامتك؟
رد بكل هدوء:
— أمي ضحت بعمرها كله عشاني. دلوقتي جه دوري أرد لها اللي عملته.
مريم تفهمت.
وسكتت تلات شهور.
لكن بعد كده الفواتير بدأت تتراكم.
الكهربا.
الأكل.
البنزين.
تأمين العربية.
كشوفات الحمل.
التحاليل.
الأدوية.
حتى مصاريف العمارة.
كل حاجة بدأت تخرج من مدخرات مريم.
الفلوس اللي كانت موفراها على مدار ست سنين شغل قبل الجواز.
ولما مدخراتها وصلت للنص، قررت تتكلم مع جوزها.
— كريم، إحنا لازم ننظم مصاريفنا. البيبي قرب ييجي.
كريم حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
— نظميها إنتِ.
مريم افتكرت إنها سمعت غلط.
— يعني إيه؟
— إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم. أنا ماطلبتش منك تبطلي تشتغلي.
الجملة وجعتها أكتر من أي خناقة.
مريم ماخففتش شغلها عشان الكسل.
هي كانت اضطرت تقلل شغلها بعد ما دخلت الطوارئ مرتين بسبب نزيف أثناء الحمل.
وكريم كان موجود في المرة التانية.
وسمع الدكتور بنفسه وهو بيقول:
— لازم ترتاح وممنوع المجهود.
ومع ذلك، بعد أسبوع واحد بس، سألها:
— يعني هترجعي تشتغلي وتنتجي ولا إيه؟
مريم ما ردتش.
دخلت الحمام وقفلت على نفسها وعيطت.
وتاني يوم باعت ساعة غالية أبوها كان مديهالها يوم تخرجها، عشان تدفع تكاليف التحاليل اللي ناقصة.
كريم عمره ما سألها الفلوس جت منين.
لكن أمه، الحاجة سعاد، كانت عارفة كويس جدًا هو بيقبض كام.
وكانت عارفة كمان إن مريم هي اللي بتدفع مصاريف البيت.
ومع ذلك، ده ماكانش بيمنعها تطلب أكتر.
وفي يوم، وهي قاعدة معاهم على الفطار، رن تليفون كريم.
حط المكالمة على السماعة.
— يا ابني، أنا محتاجة 80 ألف كمان.
مريم رفعت عينيها.
— كمان؟
سعاد سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— إنتِ بتتكلمي يا مريم؟
— لأ يا طنط، ولا حاجة.
كريم بص لمريم بضيق.
وبعدين سأل أمه:
— محتاجاهم ليه يا أمي؟
ضحكت وقالت:
— شوفت شنطة حلوة أوي. وبعدين أختك عايزة تروح الساحل كام يوم، البنت تعبانة ومحتاجة تفصل شوية.
مريم نزلت المعلقة من إيدها ببطء.
نفس الأسبوع كانت مأجلة سونار مهم للبيبي، عشان سعره كان أكتر من اللي تقدر تدفعه.
لكن أخت جوزها محتاجة تروح الساحل عشان “تغير جو”.
كريم قال بكل بساطة:
— حاضر يا أمي، هحوّلهملك بعد الضهر.
مريم استنت لحد ما المكالمة خلصت.
وبعدين بصت له وقالت:
— ممكن تسلفني 12 ألف عشان أعمل السونار بتاع البيبي؟
كريم ضحك بسخرية.
— شايفة؟ دي مشكلتك.
— مشكلتي إيه؟
— إنتِ عمرك ما بتعرفي تديري فلوسك.
ساعتها…
حاجة جوا مريم اتكسرت.
لكنها ماعملتش خناقة.
مازعقتش.
ماعيطتش قدامه.
كل اللي عملته إنها فتحت تطبيق البنك.
وبدأت تراجع الحسابات.
ست شهور.
وبعدين سنة.
وبعدها نزلت كل كشوف الحسابات.
وفي اليوم التالي…
عملت أول مكالمة.
كريم ماكانش يعرف هي بتكلم مين.
ولا كان يعرف إن المكالمة دي كانت بداية النهاية.
لأن مريم كانت مخبية عنه سر كبير…
سر هيتكشف بعد 3 أسابيع بالظبط…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين

مريم مانامتش الليلة دي.

استنت لحد ما البيت هدي.

الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.

كريم نام في الصالة بعد ما أمه أصرت تفضل عندهم.

أما مريم، فقعدت على طرف السرير قدام اللابتوب.

فتحت كل كشوف الحسابات اللي نزلتها.

450 ألف.

450 ألف.

450 ألف.

كل شهر.

لنفس الحساب باسم سعاد الشناوي.

لكن فيه تفصيلة مريم ماخدتش بالها منها قبل كده.

التحويلات كانت بتحصل في نفس اليوم.

وبعدها بيوم تقريبًا…

كريم كان بيستقبل رسائل على إيميله بعنوان واحد بيتكرر:

“تم تحديث الرصيد.”

مريم ماكانش عندها باسورد إيميله.

وما حاولتش تدخل عليه.

لكنها صورت كل حاجة كانت متاحة قدامها.

الصبح…

الساعة عشرة إلا خمس دقايق…

جرس الباب رن.

الأستاذ حازم دخل.

ومعاه راجل وواحدة ست.

عرّفهم:

— ده محاسب قانوني، ودي الأستاذة نهى، متخصصة في النزاعات المالية والعقارية.

كريم وقف في نص الصالة.

— هو إحنا في محكمة؟

حازم رد:

— لأ.

وبعدين بصله بثبات.

— لسه.

سعاد شهقت.

— إنت بتهدد ابني في بيته؟

مريم كانت واقفة بعيد.

قالت:

— بيتي يا طنط.

سعاد سكتت.

حازم فتح الملف.

— أستاذ كريم، قبل أي حاجة، عندنا سؤال بسيط.

— إيه؟

— التمويل اللي حاولت تاخده بضمان العقار… كان رايح فين؟

كريم اتردد.

ثانية واحدة.

لكنها كانت كفاية.

المحاسب القانوني فتح ورقة.

— لأن المبلغ كبير جدًا.

مريم بصت له.

— قد إيه؟

حازم حاول يتكلم:

— مريم…

— قد إيه؟

المحاسب قال الرقم.

مريم حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.

ماكانش مبلغ عشان عربية.

ولا مشروع صغير.

ولا حتى عشان يساعد أمه.

كان مبلغ يكفي يغير حياة عيلة كاملة.

مريم بصت لكريم.

— إنت كنت محتاج الفلوس دي في إيه؟

كريم سكت.

حازم قال:

— هنكرر السؤال مرة واحدة.

سعاد فجأة قالت:

— عشان شركة.

كل العيون راحت عليها.

كريم صرخ:

— يا أمي!

لكن خلاص.

الكلمة خرجت.

مريم سألت:

— شركة مين؟

سعاد ارتبكت.

— مشروع يعني.

— مشروع مين؟

كريم قال:

— مريم، إنتِ حامل ومش ناقصة ضغط.

مريم ضحكت بمرارة.

— لما كنت بلف على الصيدليات أدور على أرخص فيتامينات ماكنتش خايف عليا من الضغط.

ثم بصت لسعاد.

— شركة مين؟

سعاد ما ردتش.

لكن الأستاذ حازم فتح مستند تاني.

وقال:

— أعتقد أنا أقدر أجاوب.

وحط الورقة قدام مريم.

اسم الشركة كان واضح.

لكن اسم المالك…

هو اللي خلاها ترفع عينيها لكريم.

لأن الشركة ماكانتش باسم كريم.

ولا باسم سعاد.

كانت باسم…

نرمين الشناوي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى