روايات وقصص

حكايات منى1

دخلت أمي.
أول ما شافتني جريت عليا.
يا بنتي مالك؟
مسحت دموعي بسرعة.
مفيش يا ماما.
مفيش إيه؟ وشك أصفر كده ليه؟
تعبانة شوية.
قعدت جنبي.
طارق فين؟
بصيت لها.
ومعرفتش أجاوب.
قالت
مش كان معاكي؟
هزيت راسي.
عنده شغل.
قالت
طب ما يجي يطمن عليكي.
بصيت بعيد.
هييجي.
أمي سكتت.
كانت عارفة إن في حاجة.
لكنها محبتش تضغط عليا.
مسكت إيدي وقالت
أهم حاجة دلوقتي الولد.
أول ما قالت الولد، حسيت دموعي هتنزل تاني.
ماما…
نعم؟
لو حصل حاجة للحمل…
قاطعتني بسرعة
متقوليش كده.
بس لو حصل…
شدت على إيدي.
مش هيحصل.
بصيت لها.
إنتِ واثقة؟
قالت
واثقة في ربنا.
الكلمة دي هدّتني شوية.
أمي فضلت معايا لحد

المغرب.
وطارق؟
مظهرش.
ولا حتى اتصل.
لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.
سمعت صوت خطوات في الطرقة.
الباب اتفتح.
طارق دخل.
كان لابس بدلته العسكرية.
وشه متجهم.
وأول حاجة عملها إنه بص لأمي.
مساء الخير يا طنط.
ردت عليه ببرود
مساء النور.
قرب مني.
عاملة إيه؟
بصيت له.
أنا كويسة.
قال
الدكتور قال إيه؟
ضحكت.
دلوقتي افتكرت تسأل؟
أمي قامت.
أنا هسيبكوا شوية.
بصيت لها بسرعة.
لا يا ماما…
لكنها فهمت.
وقبل ما تخرج، بصت لطارق نظرة طويلة.
وبعدين خرجت.
الباب اتقفل.
بقيت أنا وهو لوحدنا.
قال
دنيا، اللي حصل النهارده كبرتيه أوي.
بصيت له.
كبرته؟
أيوه.
واحدة دخلت المستشفى بكارنيه التأمين بتاعي.
قلتلك ظرف طارئ.
وسارة قالتلي إنك عارف إنها حامل.
وشه اتغير.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي.
مش على الحمل.
على نفسه.
هي كلمتك؟
أيوه.
سكت.
قلت
من إمتى؟
إيه؟
من إمتى وإنت معاها؟
مفيش حاجة بينا.
ضحكت.
هي قالتلي.
قالتلك إيه؟
كل حاجة.
قرب مني.
دنيا، اسمعيني.
رجعت لورا.
متقربش.
وقف.
قلت
قالتلي إنك بتدخلها بيتنا.
كدب.
قالتلي إنك قلتلها إننا منفصلين.
كدب.
قالتلي إنك كنت معاها في أول كشف.
سكت.
قلت
دي كمان كدب؟
فضل ساكت.
هنا فهمت.
السكوت أحيانًا بيكون اعتراف أكتر من الكلام.
قلت
أنا كنت غبية.
دنيا…
كنت شايفة فيك حاجة أنت مكنتش شايفها في نفسك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طب فهمني.
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت أبشع من أي اعتراف.
لأنها معناها إن كل اللي حصل حقيقي.
قلت
سنة؟
سكت.
سنة كاملة يا طارق؟
هز راسه.
آه.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
والحمل؟
بصلي.
حمل سارة؟
هز راسه.
قلت
خمسة شهور؟
آه.
ضحكت وأنا بعيط.
يعني هي كانت حامل وإنت كنت بتاخدني للدكاترة عشان حملي؟
دنيا…
كنت بتقولي خدي المثبت في معاده.
كنت خاېف عليكي.
كنت خاېف عليا؟
صړخت
كنت خاېف على نفسك يا طارق!
سكت.
حطيت إيدي على بطني.
أنا كنت بحارب عشان طفلنا يعيش، وإنت كنت بتعمل طفل تاني!
وقف.
أنا عارف إني غلطت.
لأ.
بصيت له بثبات.
إنت لسه مش فاهم.
أفهم إيه؟
إنك مش خڼتني بس.
سكت.
إنت سړقت مني سنة من عمري.
قرب خطوة.
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
تصلح إيه؟
كل حاجة.
هترجعلي الثقة إزاي؟
سكت.
هترجعلي الأيام اللي كنت فيها فاكرة إنك بتحبني؟
مردش.
هترجعلي الليالي اللي كنت فيها بعيط لوحدي عشان الحمل؟
دموعه نزلت.
لكن المرة دي أنا مكنتش قادرة أتعاطف.
قلت
وأنا مش عايزة أعرف سارة.
هي مش مهمة.
بصيت له.
لو مش مهمة، ليه استخدمت كارنيه التأمين بتاعي عشان تدخلها جناح القادة؟
وشه اصفر.
عشان أحميها.
من إيه؟
من كلام الناس.
وإنت كنت خاېف على كلام الناس عليها؟
ضحكت.
وأنا؟ مراتك؟ اللي حامل في ابنك؟
سكت.
وبعدين قال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قرب مني.
وقال
سارة مش أول واحدة.
حسيت الدنيا سكتت.
إيه؟
سارة مش أول واحدة دخلت حياتي.
فضلت باصة له.
يعني إيه؟
في واحدة تانية.
واحدة تانية غير سارة؟
هز راسه.
أيوه.
قلبي دق پعنف.
من إمتى؟
قبل سارة.
وكانت فين؟
سكت.
كانت فين يا طارق؟
قال
في بيتنا.
اتجمدت.
بيتنا؟
أيوه.
مين؟
طارق بصلي للحظات.
وبعدين قال اسم الست.
الاسم اللي لما سمعته…
حسيت إن حتى ۏجع الحمل اختفى من الصدمة.
لأن الست دي كانت آخر إنسانة في الدنيا ممكن أتخيل إنها تخوني.
والأصعب من كده…
إنها كانت موجودة في حياتي طول الوقت.
وكنت بفتح لها باب بيتي بإيدي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى