روايات وقصص

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4

قلت:

“اعترف.”

الشرطي قرب منه.

يوسف نزل عينه.

وبصوت ضعيف قال:

“أيوه.”

صرخت:

“إنت عملت إيه؟!”

قال:

“أنا كنت محتاج فلوس.”

“فبعت عينات ناس لبعض؟!”

قال:

“أنا ما كنتش لوحدي.”

الدكتور قال:

“كان فيه موظف في المركز ساعده.”

قلت:

“وعلا؟”

علا كانت واقفة تبكي.

قالت:

“أنا مكنتش أعرف حاجة عن التلاعب.”

بصيت لها.

“لكنِك كنتِ عارفة إن الحمل حصل من غير ما تقوليلي.”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“وعارفة إن فيه احتمال إن واحد من الولدين مش ابني.”

“أيوه.”

“وعارفة بعد الولادة إن أحمد ابني.”

قالت:

“أيوه.”

“وبرضه ظلمتيه.”

انهارت في البكاء.

“أنا عارفة.”

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“لأني كنت مرعوبة.”

“من إيه؟”

قالت:

“من إنك تعرف إني عملت كل ده من وراك.”

سكت.

ثم قلت:

“والحقيقة الكاملة؟”

علا رفعت عيني.

“الحقيقة إن أحمد ابنك.”

“ومحمد؟”

سكتت.

الدكتور قال:

“محمد مش ابنك بيولوجياً.”

رجعت بصيت للورقة.

“يبقى ابن مين؟”

الدكتور قال:

“وده الجزء اللي كان لازم نثبته.”

فتح ملفاً آخر.

وأخرج نتيجة تحليل.

حطها قدامي.

“التحليل أثبت إن محمد مرتبط بيولوجياً بالشخص صاحب العينة اللي تم استخدامها.”

قلت:

“مين؟”

الدكتور أشار إلى الاسم.

قرأت.

وتجمدت.

كان الاسم:

يوسف حسنين.

رفعت عيني ببطء.

“يوسف؟”

يوسف بصلي.

ما ردش.

صرخت:

“محمد ابن يوسف؟!”

الدكتور قال:

“التحليل الجيني أثبت التطابق.”

علا شهقت.

حاتم حط إيده على رأسه.

أما أنا فحسيت إني فقدت القدرة على التفكير.

بصيت ليوسف:

“يعني إنت اللي كنت بتبتز علا؟”

سكت.

“وإنت اللي كنت بتقول لها إن محمد هو ابنها الحقيقي؟”

سكت.

“وإنت اللي كنت عايز أحمد يختفي؟”

يوسف بدأ يبكي.

وقال:

“أنا ما كنتش عايز أقتل حد.”

صرخت:

“لكنّك كنت عايز تدمّر عيلة كاملة!”

قال:

“كنت خايف.”

“من إيه؟”

قال:

“من إن الحقيقة تظهر.”

قلت:

“الحقيقة ظهرت.”

ثم بصيت لعلا.

“وأنتِ؟”

علا كانت منهارة.

قلت:

“إنتِ كنتِ بتكرهي أحمد عشان كنتِ فاكرة إنه ابن راجل تاني.”

هزت رأسها.

قلت:

“وفي الآخر طلع أحمد ابني.”

دموعها نزلت.

“أيوه.”

“والطفل اللي كنتِ بتحضنيه ليل نهار وتقولِي ده ابني… طلع مش ابني.”

غطت وشها.

“أنا آسفة.”

قلت:

“الأسف مش هيمسح اللي حصل.”

ثم بصيت للدكتور.

“وأمي؟”

قال:

“والدتك اكتشفت إن يوسف بيحاول يضغط على علا، فطلبت تغيير العينة المشكوك فيها واستبدالها بعينة موثقة، عشان تمنع يوسف من التحكم في الحمل.”

قلت:

“لكن ليه ما قالتليش؟”

قال:

“لأنها كانت عارفة إن علا نفسها طلبت منها تخبي عليك.”

سكت.

“وأمي وافقت؟”

قال:

“أيوه.”

خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن عمري كله اتقسم لنصفين.

قبل الحقيقة…

وبعدها.

—

رجعت البيت.

لقيت أمي قاعدة في الصالة.

كانت لوحدها.

أول ما شافتني، قامت.

“سامح…”

ما رديتش.

قعدت قدامها.

حطيت نتيجة التحليل على الترابيزة.

هي بصت لها.

وفهمت.

بدأت تبكي.

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“كنت خايفة عليك.”

قلت:

“كل الناس قالت الجملة دي.”

سكتت.

“بس أنا عايز أعرف الحقيقة.”

قالت:

“علا كانت منهارة. ويوسف كان بيضغط عليها. وأنا عرفت إن فيه تلاعب في العينات.”

قلت:

“وعرفتي إن أحمد ابني؟”

قالت:

“أيوه.”

“وعرفتي إن محمد مش ابني؟”

هزت رأسها.

“عرفت بعد الولادة.”

قلت:

“ليه ما قلتيليش؟”

قالت:

“كنت خايفة ترفض محمد.”

بصيت لها.

“محمد مالوش ذنب.”

قالت:

“عارفة.”

“وأحمد مالوش ذنب.”

“عارفة.”

“بس كل واحد فيهم اتعاقب على ذنب الكبار.”

أمي انفجرت في البكاء.

“أنا غلطت.”

قلت:

“أيوه.”

سكتنا طويلاً.

ثم قلت:

“بس أنا مش هكرر غلطكم.”

رفعت رأسها.

“هتعمل إيه؟”

قلت:

“هجيب أحمد.”

—

في اليوم التالي، دخلت المستشفى.

أحمد كان نايم.

وقفت عند سريره.

الدكتور قال:

“حالته اتحسنت جداً.”

ابتسمت.

مديت إيدي وشيلته.

أول ما حطيته على صدري، فتح عينيه.

كانت عيونه صغيرة، لكنها بالنسبة لي كانت أوسع من الدنيا كلها.

قلت:

“أنا أبوك يا أحمد.”

دموعي نزلت.

“ومهما حد قال إيه… إنت ابني.”

هدى كانت واقفة جنب الباب وبتعيط.

قلت لها:

“شكراً.”

قالت:

“ده ابنك قبل ما يكون ابن أخويا.”

—

بعد أيام، خرج أحمد من المستشفى.

وفي نفس الوقت، محمد كان عند أهل علا.

طلبت أشوفه.

لما شفته، حسيت قلبي اتقطع.

الولد ملوش ذنب.

بصلي وابتسم.

مد إيده ناحيتي.

شيلته.

وضميته.

علا كانت واقفة بعيد.

قالت:

“سامح…”

قلت:

“محمد مش ابني بيولوجياً.”

دموعها نزلت.

قلت:

“بس ده مش معناه إني هكرهه.”

بصتلي بدهشة.

“إنت هتعمل إيه؟”

قلت:

“هحمي الاتنين.”

قالت:

“حتى محمد؟”

قلت:

“أيوه.”

ثم بصيت لها:

“لأن الأطفال ما لهمش ذنب في أخطاء الكبار.”

سكتت.

ثم قالت:

“وأنا؟”

قلت:

“إنتِ محتاجة علاج.”

هزت رأسها.

“هروح.”

قلت:

“ومحتاجة تتحملي مسؤولية اللي حصل.”

بكت.

“هتحاسبني؟”

قلت:

“القانون هو اللي يقرر.”

—

بعدها بأيام، تم القبض على يوسف والموظف اللي ساعده، وبدأ التحقيق في موضوع تبديل العينات.

أما علا، فبدأت رحلة علاج نفسي طويلة، وكانت تحت متابعة الأطباء بسبب حالتها النفسية بعد الولادة.

وأنا…

كنت كل يوم أتنقل بين أحمد ومحمد.

ما كنتش قادر أسيب واحد فيهم.

أحمد ابني.

ومحمد طفل بريء اتولد وسط أسرار وكذب وخوف.

وفي يوم، كنت قاعد جنب أحمد في بيت أختي، ومحمد على الناحية التانية في حضني.

بصيت للاتنين.

نفس العمر.

نفس البراءة.

لكن قصتهم مختلفة تماماً.

قلت في نفسي:

“يا رب سامحنا.”

ثم ضممتهم الاتنين.

وفي اللحظة دي، دخلت أمي.

وقفت عند الباب.

وقالت:

“سامح…”

بصيت لها.

قالت:

“أنا عندي حاجة أخيرة لازم أقولها.”

قلبي اتقبض.

قلت:

“إيه؟”

قالت:

“التحليل اللي ظهر… مش هو آخر تحليل.”

وقفت.

“يعني إيه؟”

قالت:

“في عينة ثالثة اتعملت وقت الولادة.”

قلت:

“لأحمد ومحمد؟”

قالت:

“لأ.”

“لمَن؟”

سكتت.

ثم قالت:

“لعلا.”

بصيت لها.

قالت:

“الدكتور اكتشف حاجة غريبة.”

قلت:

“إيه؟”

أمي قالت:

“التحليل أثبت إن علا نفسها كانت تحمل معلومة وراثية مختلفة عن اللي موجود في ملفها الطبي.”

اتجمدت.

“يعني إيه؟”

قالت:

“يعني فيه احتمال إن علا نفسها مش بنت عم حسنين وحماتك.”

سكت.

وبصيت ناحية الباب.

لأول مرة فهمت إن الحكاية اللي افتكرتها انتهت…

كانت لسه بتفتح باباً جديداً.

لكن المرة دي، قررت حاجة واحدة:

مهما كانت الحقيقة… مش هسمح لأي طفل يدفع تمنها تاني.

وضممت أحمد ومحمد أقوى إلى صدري، وأنا عارف إن اللي بدأ بسبع سنين من الحرمان…

انتهى بحقيقة علمتني إن الأبوة مش بس دم ونَسَب…

الأبوة أمان، ورحمة، ومسؤولية.

وهكذا انتهت الحكاية الأولى…

لكن سر علا الحقيقي، والسبب وراء اختلاف نتائج التحاليل، كان لسه محتاج حكاية تانية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى