
“عملتها معايا الفاجرة يا شهد.. ضربتني بالقلم وطردتني! ضربت مرات عم جوزها الكبيرة عشان بطالب بعرقي وحقي!”
شهد اتسمرت مكانها، والدم طار من وشها وجاه مكانها شرار من الفُجر اللي سمعته. من غير ما تفكر ولا تسكت على الإهانة دي، سحبت تليفونها بسرعة، وبأصابع بترتعش من كتر الغضب، طلبت رقم عمها “سيد” في الكويت، ومستنية التليفون يجمع عشان تولع الدنيا على رأس نورا المفترية…
جمعت “شهد” أ انفاسها بالعافية والتليفون بيرن في إيدها، وكل ثانية بتمر كان أملها يكبر إن “سيد” يرد ويشوف المهزلة دي. على الناحية التانية في الكويت، كان سيد قاعد في سكنه بعد يوم شغل شاق، مسك التليفون باستغراب أول ما شاف اسم بنت أخوه شهد. فتح الخط بصوت تعبان:
“أهلاً يا شهد.. خير يا بنتي؟ في حاجة ولا إيه؟ أمك وأبوك بخير؟”
شهد ما قادراش تمسك نفسها، والدموع الغاضبة نازلة من عينيها وبصوت كله قهر وشرار:
“مش بخير يا عمي! الحقنا.. مرتك نورا شرشحت لأمي بالقلم في السلم زي الكلاب!”
سيد اتنفض من مكانه وكأن كهربا ضربت جسمه، وصوته تحول لجمود وهو بيسأل:
“أنتِ بتقولي إيه يا شهد؟! ضربت مين؟ كلام إيه ده وعقل إيه اللي بتقوليه؟!”
قاطِعته أم عبده وهي بتسحب التليفون من إيد بنتها، وصوتها مكسور بالشهقات، والوجع ناطق من حنجرتها:
“حق الله يا سيد.. أقسم بالله ده اللي حصل! طلعتلي الشقة عشان أنظفها بقالي ثلاث أيام مهدود حيلي، سايبة بيتي وعيالي وبطلع التراب الردم. ولما خلصت رمتلي 600 جنيه! لما قلت لها ده قليل يرضيكي 200 جنيه في اليوم في الغلا ده؟ راحت شاتماني ومسحت بي الأرض، وقالتلي محدش على إيدك ويا جوعانة، ولما جيت أدافع عن نفسي وسمعت كلمة الحق، طارت عليا وادتني قلم رن في وشي برة وهي بتهيني!”
سيد بقى يسمع والكلام ينزل على دماغه زي الصاعقة. عقله مش قادر يستوعب إن مراته، اللي سابها أمانة في بيته وعيلته، تتجرأ وتمد إيدها على مرات عمه، الحرمة الكبيرة اللي من ريحة أهله! حاس بالحرج والجحود وشرف عيلته بيتمرغ في التراب.
“اقفلي يا أم عبده.. اقفلي دلوقتي وحقك عليّ وعلى راسي، والله العظيم ما هفوتها لها، ودين الله لأعرفها مين هو سيد!”
في الشقة، كانت نورا قاعدة في الصالة، أنفاسها لسة عالية، وواقفة بتفرك في إيدها من كتر الغيظ. كانت مفكرة إن الموضوع خلص لحد كده، وإن أم عبده حرمة ضعيفة مش هتقدر تتكلم ولا تفتح بقها خوفاً من الفضيحة. راحت المطبخ عملت لنفسها كوباية شاي، وقعدت وهي بتقول لنفسها بكل كبر:
“تساهل.. عشان تعرف تمامها وما ترفعش عينها فيا تاني! مفكرة عشان جوزها عم جوزي هتدلع عليا في بيتي؟”
وفجأة، رن تليفون نورا على الترابيزة. بصت في الشاشة لقت اسم “سيد”. ابتسمت بشر وقالت في سرها: “أكيد أم عبده راحت تتبلى عليا وأنا هعرف أرد عليه وأقلب الطاولة عليها.”
فتحت الخط بصوت متصنع بالهدوء والرقة:
“أهلاً يا سيد يا حبيبي.. عامل إيه؟”
يجيها صوت سيد من الناحية التانية مش صوت جوزها الرقيق، ده صوت وحش مجروح بيصرخ بكل غضب الدنيا:
“أنا مش حبيبك يا فاجرة! أنتِ تعملي كده في مرات عمي؟! تجيبس حريم عيلتي يخدموكي وفي الآخر تمدي إيدك عليها بالقلم ؟! ده أنا أقطع إيدك قبل ما تفكري تمسي حتة من عيلتي!”
نورا اتلجلجت، والتكابر اللي كانت فيه بدا يتهز، بس كبرياءها منعها تعترف بالذنب، فردت بصوت عالي وهي بتزعق:
“انت بتزعقلي عشان الخدامة دي؟! دي جاية تتطاول عليا في بيتك وتشتمني وتقولي طماعة وجعانة! أنت ما شفتش أسلوبها معايا ولا طمعها! الفلوس اللي اديتها لها كتيرة على شوية تراب!”
سيد صرخ في التليفون لحد ما صوته اتنبح:
“الخدامة دي هي مرات عمي اللي أكبر منك! الخدامة دي شقاها أنضف منك ومن أمثالك! أنتِ بفلوسي وفضلي بتتعازمي وتتكبري على الناس؟ بقى أنا سايبك حارسة بيتي، تروحي تذلي أهلي عشان غلابة ومحتاجين؟!”
نورا وقفت بعنجهية وقالت:
“أه، وأنا مش هسمح لأحد يرفع صوته عليا في بيتك! والللي حصل حصل، ولو جات هنا تاني هعمل فيها أوسخ من كده!”
سيد قطع كلامها بصوت هادي جداً.. هدوء أرعب نورا أكتر من الزعيق:
“ماشي يا نورا.. أنتِ طلعتي مش وش نعمة ولا صيانة أمانة. الشقة دي مش هتدخليها تاني، وهتعرفي قيمتك كويس.”
نورا بذهول: “يعني إيه؟ أنت بتهددني عشانها؟”
سيد: “أنا مش بهدد.. الباب اللي هبدتيه في وش مرات عمي، هقفله في وشك للأبد. دلوقتي تلمي هدومك وفي ظرف ساعة تكوني برة بيتي وتروحي بيت أهلك، وتستني ورقة طلاقك توصلك لحد عندك!”
#الكاتب__رومانى__مكرم__
نورا الصدمة شلتها، التليفون وقع من إيدها على الأرض، والعرق بدأ ينزل من وشها زي المية. عينها اتسعت بذهول وهي بصة للباب اللي هبدته من شوية، ومكنتش متخيلة إن العاصفة دي كلها هتتهد على دماغها في ثواني!
في نفس الوقت، كان الشارع كله تحت بيت نورا بدأ يتحرك؛ لأن شهد نزلت لبيت عمها التاني وأخوالها، والخبر انتشر في العيلة زي النار في الهشيم: “نورا ضربت أم عبده !”
بدأت حريم العيلة ورجالتها يتجمعوا تحت العمارة، وأصوات الهمس والوعيد طالعة، والكل مستني يشوف نورا وهي نازلة بكسرتها بعد ما سيد اتصل بأخوه الكبير وقال له: “اطلع ارمي هدوم نورا برة الشقة، الحرمة دي مالبسهاش تاني!”
وقف أخو سيد الكبير قدام باب وخبط بخبطات قوية هزت المكان كله، ونورا جوة وافقة ورا الباب بتترعش، مش عارفة تفتح ولا تستخبى من المصيبة اللي عملتها بإيدها…




