روايات وقصص

حكايات زيزى1

وبعدين أحمد قال جملة عمري ما هنساها.

 

قال:

 

«ممكن تاخدي واحد من الولاد.»

 

افتكرت إني سمعت غلط.

 

قلتله:

 

«نعم؟»

 

قال:

 

«سيف هيفضل هنا… ده الكبير.»

 

كان بيتكلم عنهم كأنهم حاجات بنقسمها.

 

وبعدين كمل:

 

«لكن ممكن تختاري عمر أو آدم. الست المطلقة ما ينفعش تفضل لوحدها لما تكبر.»

 

حسيت معدتي اتقبضت.

 

ومن ورا الستارة اللي جنب طرقة البيت، لمحت حاجة صغيرة.

 

شراب وردي.

 

ليلى كانت مستخبية.

 

وحاضنة لعبتها الأرنب في صدرها.

 

وكانت سامعة كل كلمة.

 

عينيها كانت مليانة دموع.

 

قالت بصوت مكسور:

 

«ماما؟»

 

قمت من مكاني فورًا.

 

وجريت عليا.

 

«إحنا هنمشي؟»

 

مسكت إيدها وقلت:

 

«أيوه يا حبيبتي.»

 

الحاجة ثريا ابتسمت.

 

واضح إنها افتكرت إني أخيرًا قبلت باللي هم عايزينه.

 

وقالت:

 

«ها… هتاخدي أنهي واحد من الولاد؟»

 

بصيت ناحية عمر.

 

أنا اللي فضلت سهرانة جنبه ليالي طويلة لما كان بيتعب ومش قادر ياخد نفسه.

 

وبصيت ناحية آدم.

 

اللي قعد تقريبًا سنتين ما يعرفش ينام غير لما أفضل أهدهده لحد ما ينام.

 

وسيف…

 

اللي كان بيناديني «يا ماما» من وهو صغير.

 

أنا اللي كنت بحضرلهم الأكل.

 

وأروح اجتماعات المدرسة.

 

وأغير الملايات لما يتعبوا.

 

وأطمنهم لما يقعوا ويتخبطوا.

 

وأحتفل بأعياد ميلادهم.

 

وأحبهم حتى في الأيام اللي حبهم كان بياخد مني أكتر مما أقدر أدي.

 

لكن اللي قلته بعدها وجعني أنا شخصيًا أكتر ما كنت متوقعة.

 

قلت:

 

«ولا واحد.»

 

أحمد قام من مكانه بسرعة.

 

وقال بتحذير:

 

«خلي بالك إنتِ بتقولي إيه.»

 

بصيتله وقلت:

 

«أنا عارفة كويس جدًا أنا بقول إيه.»

 

مديت إيدي في شنطتي.

 

وطلعت ظرف بني كبير.

 

وحطيت قدامهم تلات تقارير.

 

الحاجة ثريا عقدت حواجبها.

 

وقالت:

 

«إيه ده؟»

 

قلت:

 

«تحاليل DNA.»

 

محدش اتحرك.

 

زقيت أول تقرير ناحية أحمد.

 

وبعدين التاني.

 

وبعدين التالت.

 

وقلت:

 

«التلاتة ولاد… ابنك فعلًا.»

 

أحمد ضحك باستغراب وقال:

 

«طيب… وإنتِ فاكرة إنك أثبتّي إيه بالكلام ده؟»

 

لكن أنا ما كنتش باصة له.

 

كنت باصة للحاجة ثريا.

 

وقلت بهدوء:

 

«ولا واحد فيهم ابني أنا.»

 

لون وشها اختفى في لحظة.

 

وفي نفس اللحظة…

 

سمعنا صوت فنجان قهوة وقع واتكسر على الأرض.

 

لفينا كلنا ناحية باب المطبخ.

 

وكانت مريم واقفة مكانها، متجمدة ومش قادرة تبصلي.

 

مريم دي، طول السنين اللي فاتت، كانوا بيقدموها للناس على إنها الممرضة الخاصة بالحاجة ثريا.

 

بتساعدها في أدويتها.

 

وأوقات بتساعد مع الأطفال.

 

كان معاها مفتاح للبيت.

 

وكانت موجودة في أعياد الميلاد.

 

وعارفة مواعيد الولاد وحياتهم كلها.

 

وكل مرة كنت أسأل أحمد ليه وجودها في البيت كتير بالشكل ده، كان يقولي:

 

«إنتِ بس بتغيري وبتتخيلي حاجات مش موجودة.»

 

لفيت ناحيتها.

 

لكن هي ما قدرتش تبص في عيني.

 

الحاجة ثريا همست بصوت مرتعش:

 

«نورهان… بلاش.»

 

وفي اللحظة دي…

 

فهمت كل حاجة.

 

هم ما اتصدموش من تحاليل الـDNA.

 

هم كانوا خايفين من اللي أنا اكتشفته غير التحاليل.

 

شدّيت على إيد ليلى، وبصيت لمريم مباشرة.

 

وقلت:

 

«أنا عارفة مين أم التلاتة ولاد.»

 

ملامح أحمد اتغيرت فجأة.

 

لكن مش للغضب.

 

للخوف.

 

خوف حقيقي.

 

بس كان في حاجة محدش فيهم يعرفها لسه…

 

تحاليل الـDNA ما كانتش الأوراق الوحيدة اللي موجودة جوه الظرف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى