
بصيت لأمي من فوق لتحت، وحسيت بغصة في قلبي.. الأمومة حاجة كبيرة، بس الظُلم لما بيوصل للشروع في القتل والإهانة بيمحي كل حاجة.
قربت منها وقلت بنبرة حازمة وهادية: “أنا مش هسيبك تجوعي ولا تتسملي يا أمي، هخصص لك مصروفا شهريا يعيشك مستورة في بيتك، لكن إبراهيم لازم يشيل شيلته ويتعلم إن أكل حقوق الناس ليه ثمن وثمنه غالي جداً.. وأنا مش هتنازل عن البلاغ إلا بشروط سارمة تحفظ حق مراتي وبنتي ليوم الدين.”
أمي بكت واستسلمت للأمر الواقع، وعرفت إن مصطفى البار اللي كان بيبعت الفلوس وهو ساكت، بقى راجل بيعرف ياخد حقه بالقانون ومن غير ما يظلم حد.
رجعت لرضا وبنتي، وضميتهم لحضني وأنا عارف إن الجولة الأخيرة في النيابة والمحكمة قربت حاسمها، وإن المصيدة اللي بنيتها بهدوء قربت تتقفل تماماً على كل اللي ظلموا مراتي.
#الكاتب__رومانى__مكرم_
جه يوم الجلسة الحاسمة في المحكمة، الشارع كله كان يغلي، وإبراهيم واقف في قفص الاتهام وهدومه متبهدلة ووشه شاحب، جنب أمه اللي كانت قاعدة على دكة الانتظار بتتحسر وبتعيط بقلة حيلة. المحامي أستاذ حازم كان جهز كافة المستندات والتفريغات الصوتية الموثقة، وتقارير القصر العيني الطبيّة اللي بتثبت الإهمال الجسيم والشروع في التسبب بتدهور حالة رضا الصحية.
القاضي مسك الملف، وبص لإبراهيم بصرامة: “المستندات وأقوال الشهود والتقارير الطبية تؤكد استيلاءك على أموال مجني عليها وتوجيهها لمصالحك الشخصية مع تعريض حياتها للخطر.”
إبراهيم انهار وبكى في القفص، وصرخ وهو بصالي: “سامحني يا مصطفى! والله العظيم طمع الشيطان! أرجوك يا أخويا بلاش سجن!”
قبل ما القاضي ينطق بالحكم، طلب أستاذ حازم الكلمة واستأذن القاضي في تقديم التنازل المشروط اللي اتفقنا عليه. وقف القاضي وقرأ شروط التنازل: تنازل إبراهيم الرسمي والنهائي عن حصته في بيت العيلة لصالح بنتي فاطمة، والتنازل عن كافة المستحقات والأصول والأوراق المالية المتبقية من المعرض لصالح حساب علاج رضا، مع كتابة إقرار رسمي بعدم التعرض لأي فرد من أسرتي طوال العمر.
القاضي بص لإبراهيم وقال: “المجني عليه تنازل عن الحق المدني، ولكن للحق العام كلمة.” وصدر الحكم بحبس إبراهيم سنة مع إيقاف التنفيذ، وتغريمه ماليًا مع إلزام بكل شروط التنازل المكتوبة.
خرج إبراهيم من القفص مكسور، لا حيلة له ولا مال ولا معرض ولا عربية ولا زوجة، رجع الحارة وهو واطي الرأس، يعيش في بيت ما يملكش فيه شبر واحد، ويشوف بعينيه نتاج طمعه وغدره.
بعد شهرين، كنت واقف في الممر الخارجي لأكبر مستشفى في القاهرة، مستني الخروج من غرفة العمليات. خرج الدكتور وهو مبتسم وبيطمني: “العملية نجحت بفضل الله، الكلية الجديدة اتزرعت بنجاح وجسم رضا استجيب لها بشكل ممتاز.”
دخلت الأوضة، كانت رضا قائمة على السرير، وشها مردود فيه الحياة والدم، وابتسامتها المرة دي كانت مفيهاش أي وجع ولا انكسار. بنتي فاطمة جرت وحضنتها، وأنا مسكت إيد رضا وقلت لها: “الغياب انتهى يا رضا، والتعب راح.. والبيت الجديد مستنينا عشان نبدأ حياتنا بجد.”
رجعت بيتي المكرم مع مراتي وبنتي، وقفت في البلكونة وبصيت للسما وأنا مرتاح البال.. عرفت إن الصبر والهدوء هم أقوى سلاح، وإن الحق لما بيرجع بالقانون والعقل، بيبني حماية وأمان للبيت ما يتهدمش أبداً.
تمت.
#الكاتب__رومانى__مكرم_




