روايات وقصص

عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 2

تراجع رشدي خطوة إلى الخلف، لكن ملامحه كانت تكشف عن غضب شديد، بينما حاول أن يحافظ على تماسكه ويتظاهر بأنه ما زال صاحب القرار.

قال بسخرية:

“فاكرة نفسك كده كسبتي؟ الورق اللي معاكي مش هيغير حاجة. والمحلات باسمي، وإنتِ بنفسك اديتيني التوكيل. الفلوس دي خلاص راحت، ومش هتشوفي منها حاجة!”

نظرت إليه ندى بثبات وقالت:

“الفلوس هترجع بالقانون يا رشدي. الأستاذ فاروق قدم كل المستندات، وفيه تتبع للحسابات وإثبات لمصدر الأموال، وكل حاجة هتظهر قدام الجهات المختصة.”

حاول رشدي أن يبدو واثقًا، لكنه بدأ يشعر أن الأمور لم تعد تحت سيطرته.

قال بغضب:

“أنا مش هسيبك تفرحي. ومش هسمحلك تكملي حياتك كأن مفيش حاجة حصلت.”

ثم وقف للحظات، وكأنه يريد أن تكون كلماته الأخيرة هي الأقوى، وقال:

“إنتِ طالق.”

استقبلت ندى كلماته بهدوء لم يتوقعه.

ابتسمت وقالت:

“ده أحسن خبر سمعته من سنين. أنا أخيرًا هبدأ حياتي من غير خوف ولا ضغط.”

حملت حقيبتها واتجهت إلى الباب.

وقبل أن تخرج، التفتت إليه وقالت:

“حقّي هاخده بالقانون، واللي حصل مش هينتهي بكلمتين.”

خرجت ندى من الشقة وهي تشعر بأنها تتنفس للمرة الأولى منذ سنوات.

لكن بعد أن ابتعدت عن المكان، بدأت مشاعرها تتغير.

كانت قوية أمام رشدي، لكنها في داخلها كانت منهكة.

لم تجد أمامها سوى بيت خالها متولي، الرجل الذي كانت والدتها تعتبره سندًا للعائلة قبل رحيلها.

وصلت إلى منزل خالها في حي زيزينيا.

فتحت خالتها أمينة الباب، وما إن رأت ندى حتى تغير وجهها.

احتضنتها وقالت بقلق:

“يا بنتي إيه اللي حصل؟ تعالي ادخلي الأول واحكي لنا.”

خرج خالها متولي من غرفته، وتبعه ابنه أحمد.

جلس الجميع حول ندى، وبعد دقائق بدأت تحكي لهم كل شيء.

أخبرتهم كيف أقنعها رشدي بأن والدها ترك ديونًا كبيرة، وأن البنك استولى على العمارة التي كانت مصدر دخلها.

وحكت لهم كيف باعت بعض مقتنياتها، واضطرت للعمل براتب بسيط، بينما كان رشدي يستفيد من أموالها الحقيقية دون أن تعرف.

ثم أخبرتهم عن الأستاذ فاروق، الذي اكتشف وجود دخل شهري كبير من عقار والدها، بالإضافة إلى عقارات ومحلات اشتراها رشدي خلال الفترة نفسها.

كان خالها يستمع في صمت.

ومع كل تفصيلة جديدة، كانت ملامحه تزداد غضبًا.

قال أحمد:

“إزاي قدر يعمل فيكي كل ده؟ إنتِ كنتِ فاكرة إن مفيش حد واقف جنبك، لكنه نسي إن ليكي عيلة.”

وضعت خالتها يدها على كتف ندى وقالت:

“المهم إنك رجعتي لنا. والحق هيرجع، بس كل حاجة لازم تتم بالقانون.”

رفع متولي رأسه وقال بحسم:

“ندى مش لوحدها. هنجيب لها حقها بالطرق القانونية، وكل ورقة وكل مستند هيتقدم للجهات المختصة.”

في صباح اليوم التالي، توجه خال ندى برفقة أحمد وبعض أفراد العائلة إلى مقر سكن رشدي.

لم يكن الهدف افتعال مشكلة، وإنما مواجهته بما ظهر من مستندات، وإبلاغه بأن القضية أصبحت أمام الجهات الرسمية.

فتح رشدي الباب، وما إن رأى متولي وأحمد حتى تبدلت ملامحه.

قال:

“إنتوا جايين هنا ليه؟”

أجابه متولي بهدوء:

“جايين نقولك إن الموضوع بقى في إيد القانون. الأستاذ فاروق قدم المستندات، والجهات المختصة بدأت مراجعة الحسابات والأملاك.”

حاول رشدي أن يبدو متماسكًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى