روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 2

ريحة البنزين بدأت تظبط النفس، والدخان الأسود الهادي بدأ  من تحت الباب زي . يوسف ابنيصرخ صرخة مكتومة وهو دفن وشه في رقبتي، وأمي كتمت بقها بإيدها وهي بتترعش وتشهق.

أبويا أخد فازة زجاج ثقيلة كانت على الترابيزة، وقرب من الباب ببطء شديد عشان يعمل صوت حركة، وزعق بأعلى صوته كأنه بيكلم حازم:

* «خلاص يا حازم! اهدى وماتولعش! الشنطة أهي.. بنفتح الكوالين وهنسلمهالك بس ابعد عن الباب!»

حازم رد من بره بصوت فيه نشوة الانتصار والغدر:

* «عفارم عليك يا عم علي.. الراجل الطيب هو اللي بيعرف يشتري عمره وعمر ولاده. ارمي الشنطة الأول من فتحة الباب بعد ما تفتحه شبر واحد!»

في اللحظة دي بالظبط، وأبويا بيصنع كراكيب عند الباب كأنه بيفتحه، سحبت أمي ويوسف من إيديهم واتسحبنا في الضلمة ناحية المطبخ اللي فيه الباب الخلفي المؤدي لسلم السطوح.

إيدي كانت بتتنفض وأنا بحط المفتاح الصدي في قفل السلسلة.. القفل كان مصدي ومبيتحركش!

قلبي سقط في رجلي، وسمعت صوت حازم بره بره بيصرخ بنفاذ صبر:

* «أنتم بتشتغلوني ولا إيه؟! افتح يا راجل انت بدل ما أرمي الولعة!»

دعيت ربنا في سري، وضغطت على المفتاح بكل قوتي لدرجة إن معدن المفتاح جرح صباعي ودمي نزل عليه.. وفجأة، سمعت صوت “تكة” القفل وهو بيتفتح!

فتحت الباب بشويش، وزقيت أمي ويوسف قدامي على السلم الخشبي  بتاع السطوح. أبويا جرى وارانا بسرعة، وقفل باب المطبخ وراه بالمفتاح عشان يعطلهم لو .

أول ما حطينا رجلنا على السطوح، الهوا البارد  وشنا، بس صدمة ثانية كانت مستنيانا!

سمعت صوت فرقعة نار قوية تحت، وصوت الباب الرئيسي بتاع  وهو بيتكسر بضربات ثقيلة.. حازم ورجالته اكتشفوا الخدعة ودخلوا !

أبويا مسك إيدي وقال بنهجة عالية:

* «يلا يا منار! سطوح عمارة عمك حاج رمضان ملازق لسطوحنا، فيه سور أطول منا بشوية بس نقدر نعديه!»

جرينا في ضلمة السطوح بين الغسيل والكركوبة، ونط أبويا السور الأولاني بمهوبة راجل  عشان يعيش، وأخد مني يوسف وهو نايم ومخضوض. رفعت أمي بالعافية فوق السور، ولما جيت أطلع أنا.. سمعت صوت باب السطوح بتاعنا بيتكسر بعنف!

التفت بوشي.. ولقيت حازم طالع من باب السطوح، ماسك في إيده كشاف ضخم وشعاعه الأبض ضرب في وشي مباشرة!

ابتسم ابتسامة مرعبة وقال وهو يقرب مني ببطء:

* «رايحة فين يا حلوة؟ فاكرة إنك هتهربي مني بالفلاشة والعقود؟ طارق فكر قبلك إنه أذكى مني، وزمانه دلوقتي أكل للدود!»

صرخت ورميت جسمي الناحية الثانية من السور، وقعت على أرضية سطح العمارة المجاورة وركبتي اتجرحت سالت منها الدم. أبويا شدني بسرعة، وجرينا على سلم العمارة الثانية ونزلنا السلم جري كأننا بنط درجتين درجتين.

سمعت صوت حازم بيزعق ورايا فوق السور:

* «هاتوووهم! أوعوا يخرجوا من الشارع حيّين!»

نزلنا لمدخل العمارة الثانية، وكان الباب الخارجي مقفول بجنزير. أبويا مسك قالب طوب من الأرض وبكل قهر وغل ضرب القفل لما كسره، وخرجنا للشارع الجانبي الضيق اللي ورا العمارة.

الشارع كان ضلمة كحل ومفيش فيه صرصور حقل، بس صوت عربيات حازم ورجالته كانت بدأت تفحط في الشارع الرئيسي وتلف عشان يطوقوا المنطقة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى