
وقف الزمن في اللحظة دي.. صوت طلقة مكتومة كان كفيل ينهي حياتي وحياة أبويا في ثواني، وحازم واقف قدامي في عينيه شر وعمي مفيش بعده، والمأذون ماسك الطبنجة وإيده ثابتة على الزناد.
حازم مد إيده ببرود وقال:
* «هاتي الشنطة والفلاشتين يا منار.. ووفّري على نفسك وعلى الراجل العجوز ده عذاب الموت».
أبويا أخد خطوة لقدامي وحاطط جسمه ساتر بيني وبين ، وقال بصرامة:
* «لو راجل اضرب يا عبد الجليل! اضرب واعرف إن ربنا مش بيسيب حق مظلوم، طارق هيتحسب عليك في الدنيا قبل الآخرة!»
حازم ضحك ضحكة صفرا وقرب خطوة كمان:
* «بلا دنيا بلا آخرة يا عم علي.. الفلوس والعمارات دي تخليني أعيش ملك، وطارق كان غبي لما افتكر إنه يقدر يخرج من اللعبة دي لوحده! انجز يا خال واخلص منهم عشان نلم الورق ونطير على المطار!»
في اللحظة اللي عبد الجليل رفع فيها إيده وثبّت صباع الإشارة على الزناد عشان يضغط..
فجأة! صوت انفجار قوي هز الباب الصاج بتاع المكتب!
الباب الصاج اتقلع من مكانه وافترش الأرض بصوت رعب الشارع كله، وفي نفس اللحظة اقتحمت قوات أمن الدولة ورجالة المباحث المكان، وصوت الجري والصراخ ملا المكتب:
* «اثبت مكانك أنت وهو! ارمي السلاح من إيدك يا عبد الجليل! المكان كله متقفل!»
المأذون اتخض وإيده اترعشت، والطبنجة وقعت منه على الأرض من الصدمة، وحازم وشه اتخطف وبقى لون الملاية البيضا، وحاول يجري ناحية الباب الخلفي للمكتب، بس ظابط المباحث نط عليه وثبته في الأرض وكتف إيديه ورا ظهره بالكلبشات!
قعدت على ركبتي وأنا بنهج ومش مصدقة، وأبويا حضنني وهو بيبكي وبيحمد ربنا.
ظابط المباحث قرب مني، ومسك الفلاشات والأوراق اللي في إيدي، وبصلي وقال بابتسامة طمأنينة:
* «حمد الله على سلامتكم يا مدام منار.. عم أحمد صاحب الورشة أول ما مشيتوا بالعربية، بلغ النجدة وقالنا على خط سيركم وبلّغ باللي حكيتوه كله. وإحنا تتبعنا خط سير حازم والمأذون من بدري لأن المأذون عبد الجليل كان تحت المراقبة في قضايا تزوير واستيلاء على أراضي!»
بصيت لـ حازم وهو مكسور ومتربط في الكلبشات على الأرض، وعينيه كلها غل وعجز.. قربت منه وقفت قدامه، وبصيت في عينيه بثبات وقلت له:
* «كنت فاكر إنك أذكى من الكل يا حازم؟ طارق الله يرحمه كان عارف إنك ، وعشان كده سابلي الدليل اللي يوديك أنت وخالك .. حق جوزي ورزق ابني مش هيلمسه مجرم زيك!»
حازم مقتدرش يرد، ونزل راسه في الأرض والظباط سحبوه هو والمأذون بره المكتب وسط ذهول أهل المنطقة اللي اتلموا في الشارع مع أذان الفجر.
مرت الأيام..
وفحصت النيابة الفلاشتين، وطلع عليهم التسجيلات الصوتية والفيديوهات اللي بتثبت تورط حازم في تدبير حادثة العربية اللي اتقتل فيها طارق الله يرحمه، بجانب عمليات تزوير التوكيلات ومستندات ملكية عمارات التجمع الخامس مع خاله المأذون. وصدر الحكم الرادع عليهم يجزوا بشر أعمالهم.
بعد ست شهور..
كنت واقفة في البلكونة بتاع شقتي الجديدة في التجمع، والشمس طالعة بتنور المكان. يوسف ابني كان بيلعب قدامي وضحكته مالية البيت، وأمي وأبويا قاعدين بيشربوا الشاي في أمان وراحة بال.
مسكت الصورة القديمة لـ طارق، وبصيت لها وابتسمت وأنا بقرأ الفاتحة على روحه، وقلت في سري:
“حقك رجع يا طارق.. وابنك صنت أمانته وحميته، والكابوس انتهى للأبد”.
#الكاتب__رومانى__مكرم__




