روايات وقصص

حكايات صافى هانى 2

جريت على آخر الغرفة.

لقيت باب صغير.

فتحته.

كان فيه سلم ضيق نازل لتحت.

نزلنا بسرعة.

وصلنا لجراج تحت الأرض.

وفي آخر الجراج عربية قديمة.

فتحت بابها.

لقيت شنطة.

فتحتها.

جواها جهاز تسجيل صغير.

ضغطت تشغيل.

وصوت أبويا خرج من الجهاز:

“لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت.”

سكت.

وبعدين قال:

“إيمان… ماهر مش هو أخطر شخص في الحكاية.”

بصيت لسلمى.

صوت أبويا كمل:

“أخطر شخص هو الشخص اللي هيخليكي تصدقي إن ماهر هو العدو.”

وفجأة التسجيل انتهى.

وسمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.

لفينا.

كانت أمي واقفة في آخر الجراج.

لكنها كانت مش لوحدها.

كان واقف جنبها شخص أنا عمري ما توقعت أشوفه.

أبويا.

—

الجزء العاشر: أبويا كان عايش

وقفت مكاني.

نفسي انقطع.

بصيت للرجل اللي واقف جنب أمي.

نفس الطول.

نفس ملامح أبويا.

حتى الشامة الصغيرة اللي جنب عينه.

قلت بصوت ضعيف:

“بابا؟”

الرجل قرب.

قال:

“إيمان.”

انهرت في البكاء.

“إنت عايش؟!”

أمي جريت عليا وحضنتني.

لكن أنا زقيتها بعيد.

“إنتوا كنتوا عارفين كل ده وسايبيني؟!”

أبويا قال:

“مكنتش أقدر أظهر.”

صرخت:

“وأنا؟! كنت بتراقبني وأنا عايشة مع راجل بيخوفني!”

قال:

“ماهر كان بيحاول يحميكي.”

بصيت له بعدم تصديق.

“يحميّني؟!”

قال:

“هو كان عارف إن في ناس بتراقبك من أول يوم.”

وفي اللحظة دي ظهر ماهر عند مدخل الجراج.

رفع إيده وقال:

“أنا مكنتش عايزها تعرف بالشكل ده.”

بصيت له.

“طب كنت عايزني أعرف إزاي؟”

قال:

“بعد ما أتأكد إنك بأمان.”

قلت:

“والشاي؟”

سكت.

قلت:

“والكاميرا؟”

قال:

“الكاميرا كانت عشان أسجل اللي بيحصل وأثبت مين بيقرب منك.”

قلت:

“والستات اللي في الملفات؟”

ماهر قال:

“كانوا شهود.”

سألته:

“ونهى؟”

قال:

“حية.”

أمي قربت مني وقالت:

“كل اللي حصل كان عشان نوقع الشبكة.”

وقبل ما حد يكمل…

صوت سيارات الشرطة ملأ الجراج.

رجال الشرطة دخلوا.

ورجل منهم قال:

“خلاص… قبضنا على الشخص اللي كان بيدير كل حاجة.”

بصيت لماهر.

سألته:

“مين؟”

ماهر قرب مني.

وقال:

“الشخص اللي كان بيبعثلي الرسائل.”

وبعدين بص ناحية كريم.

كريم رجع خطوة.

لكن قبل ما نتكلم…

الشرطة حاصرت كريم.

أنا بصيت لأخويا.

“كريم؟”

هو بدأ يعيط وقال:

“إيمان أنا كنت مضطر.”

ماهر قال:

“هو اللي سرب مكانكم.”

كريم حاول يهرب.

لكن الشرطة مسكته.

الجزء السابع: اسم أمي

فضلت باصة للاسم ومش قادرة أتكلم.

حسيت إن وداني بتطن.

اسم أمي كان مكتوب بخط واضح في آخر صفحة من الكشكول.

رفعت عيني لماهر وقلت:

“أمي؟ إنت بتقول إن أمي ليها علاقة بكل ده؟”

ماهر ما ردش.

بص لكريم وقال:

“قول لها.”

كريم كان واقف ساكت ووشه شاحب.

صرخت فيه:

“قول لي!”

اتنهد وقال:

“أمك كانت تعرف أبوكي مخبي إيه.”

قلت:

“إيه اللي مخبيه؟”

كريم بص لماهر.

ماهر قال:

“ملف.”

قلت:

“أي ملف؟”

قال:

“ملف فيه أسماء الناس اللي كانوا بيستخدموا أجهزة طبية بطريقة غير قانونية، وأبوكي اكتشفهم.”

سكت شوية وبعدين كمل:

“قبل ما يموت، خبّى الملف ومحدش عرف مكانه.”

قلت:

“وأمي كانت عارفة؟”

هز رأسه.

“كانت عارفة جزء منه.”

حسيت إن رجلي ضعفت.

قلت:

“طب وإنت اتجوزتني ليه؟”

ماهر قرب خطوة.

“عشان أوصل للحقيقة.”

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

“يعني كل اللي بينا كان كدب؟”

ماهر سكت.

قربت منه وقلت:

“حتى لما كنت بتقولي يا أميرة؟”

بصلي.

“كان جزء من الخطة؟”

ماهر لأول مرة نزل عينه للأرض.

وقتها فهمت إن سكوتُه كان إجابة.

وفجأة موبايله رن.

طلع تليفونه.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

رد وقال:

“أيوه.”

صوت امرأة كان واضح من الناحية التانية.

ماهر سكت وهو بيسمع.

وبعدين قال:

“لا… هي لسه مش عارفة.”

بصيت له.

“مين؟”

ما ردش.

وبعد ثواني قفل المكالمة.

قلت:

“مين اللي كلمك؟”

قال:

“أمك.”

اتجمدت مكاني.

“أمي؟”

هز رأسه.

“هي عايزاكي ترجعي البيت فوراً.”

قلت:

“ليه؟”

ماهر بصلي بنظرة غريبة وقال:

“عشان هي عارفة إنهم وصلوا لك.”

خرجت أنا وسلمى وكريم من المخزن بسرعة.

ركبنا العربية.

لكن قبل ما نتحرك، جالي اتصال من أمي.

رديت.

“ألو؟”

صوتها كان بيرتعش.

قالت:

“إيمان… متجيش البيت.”

سكت.

قالت بسرعة:

“لو ماهر معاكي… متثقيش فيه.”

وبعدين الخط اتقطع.

وبعدها بثواني…

وصلتني رسالة من رقم أمي.

“اهربي.”

—

الجزء الثامن: أمي اختفت

رجعنا البيت بسرعة.

باب الشقة كان مفتوح.

دخلت وأنا بنادي:

“ماما!”

مفيش رد.

فتشنا كل الأوض.

السرير مترتب.

المطبخ فاضي.

تليفون أمي كان موجود على الترابيزة.

لكن هي نفسها مش موجودة.

سلمى فتحت الدولاب.

لقيت هدومها مكانها.

قالت:

“هي خرجت من غير شنطة؟”

بصيت للتليفون.

كان فيه تسجيل صوتي جديد.

شغلته.

صوت أمي ظهر وهي بتتكلم بصوت منخفض:

“يا بنتي لو سمعتي الرسالة دي يبقى أنا مقدرتش أوصلك.”

دموعي نزلت.

“الملف مش عندي.”

سكتت شوية.

“أبوكي خبّاه في مكان عمر ماهر ما هيفكر يدور فيه.”

سكت التسجيل لحظة.

وبعدين قالت:

“المفتاح موجود في الحاجة اللي كنتي بتلعبي بيها وإنت صغيرة.”

التسجيل انتهى.

بصيت لسلمى.

قالت:

“الحاجة اللي كنتي بتلعبي بيها؟”

فجأة افتكرت.

صندوق خشب صغير.

كان أبويا جابهولي وأنا طفلة.

كنت بحط فيه حاجاتي القديمة.

جريت للأوضة القديمة.

طلعت الصندوق من فوق الدولاب.

فتحته.

كان جواه صور قديمة ودُمى صغيرة.

وفي القاع كان فيه مفتاح نحاسي.

وتحته ورقة.

فتحتها.

كان مكتوب:

“لو وصلتِ للمفتاح يبقى الوقت جه.”

تحتها عنوان.

مكان في القاهرة.

لكن قبل ما نتحرك…

سمعنا خبط شديد على الباب.

خبطتين.

وبعدين صوت رجل:

“افتحوا!”

سلمى بصتلي.

كريم همس:

“محدش يعرف إننا هنا.”

الخبط زاد.

وبعدين سمعنا صوت ماهر:

“إيمان… أنا عارف إنك جوه.”

—

الجزء التاسع: الخزنة

ماهر دخل الشقة ومعاه رجلين.

لكن أنا وسلمى وكريم كنا خرجنا من باب المطبخ.

وصلنا للعربية وانطلقنا.

العنوان ودانا لمبنى قديم في وسط القاهرة.

دخلنا.

طلعنا للدور الرابع.

لقينا شقة مقفولة.

حطيت المفتاح في القفل.

الباب اتفتح.

المكان كان مليان صناديق.

وفي الحيطة خزنة حديد كبيرة.

قربنا منها.

المفتاح فتحها.

جواها كان فيه ملف بني.

فتحت الملف.

أسماء.

تحويلات مالية.

صور.

تسجيلات.

والأخطر…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى