روايات وقصص

عروسه جديد حكايات رومانى مكرم 1

أنا متجوزة ولسه عروسه جديد

انا من الأرياف وعندنا عادات ان أهل العروسة بيفضلوا يبعتوا لبنتهم بط وفراخ وخضار وفاكهة وحاجات خلال أول شهر وفعلا أهلي كانوا كل يومين يبعتولي حاجات وأنا كنت آخد من كل حاجه بيجبوها اهلى وأنزلها لحماتي وأهل البيت،

النهارده حماتي خبطت عليا وقالتلي كلام بصراحة صدمّني وقالتلي إن من النهارده لازم أنزل كل يوم من الساعة 7 الصبح، وإن مفيش حاجة اسمها أنا أقعد فوق وآكل لوحدي

وان اهلى لم يجو يقو تحت واى حاجه اهلك يجبوها تقعد فى بيت العيله تحت شقتك للنوم بس مفيش اكل فى شقتك

كان الصباح لسه بينور بالراحة، والشمس يادوبك بتشق طريقها فوق الغيطان، وأنا قاعدة في شقتي الصغيرة اللي بقالي فيها شهر واحد بس.. عروسة جديدة، ألوان الشقة لسه ببتبرق، وريحة الدهان والفرحة مالية المكان.

أنا بنت أرياف أصيلة، ومتربية على الأصول والعيب. ومن يوم ما دخلت الشقة دي، وأهلي مش مخلين نفسي في حاجة، عاداتنا وتقاليدنا إن العروسة زيارتها ما تقطعش أول شهر؛ بط وفراخ ومحاشي وخضار وفاكهة، أشكال وألوان يبعتوها مع إخواتي أو أمي كل يومين. وأنا بحسن نية وطيبة قلب، كنت أفتح الزيارة، أطلع منها حتة صغيرة ليا ولجوزي «محمود»، والباقي كله أنزل بيه تحت لحماتي، أقول في بالي: “أنا دخلت بيتهم، ولازم أعمل بأصلي ويكبروا بيا”.

لكن النهار ده.. الهدوء ده اتكسر على خبطة باب مرعبة.

الخبط كان متواصل وبقوة تخلع القلوب. جريت فتحت، ولقيت حماتي واقفة على الباب، وشها مشدود وعينيها بتطق شرار، ومفيش في لسانها كلمة صباح الخير حتى.

زقت الباب ودخلت وهي حاطة إيديها في وسطها، وقالت بصوت طالع زي المبرد:

* “بقولك إيه يا عروسة.. الكلام ده ما ينفعش معايا، وشغل الدلع ده آخره النهاردة!”

وقفت متنحة ومش فاهمة حاجة، قلتلها بصوت بيلعثم:

* “في إيه يا حجة؟ خير! هو أنا زعلتك في حاجة؟”

بصلتي بقرفة وقالتلي:

* “من بكرة الصبح، الساعة تيجي 7 تكوني نازلة تحت في بيت العيلة، تنضفي وتطبخي وتغسلي مع سلفاتك! مفيش حاجة اسمها تقعدي في شقتك فووووق وتاكلي وتنتخي لوحدك. وشقتك دي للنوم وبس! مفيش أكل ولا شرب بيتعمل فوق هنا ولا حلة تتولع تحتها نار!”

أنا دماغي دارت، ومش مصدقة اللي بيمر على ودني، بس الصدمة الأكبر لما كملت وهي بتبص على الفريزر والمطبخ بجلع:

* “وأي زفر ولا خضار ولا فاكهة أهلج يجيبوها، تنزل تحت في الفريزر الكبير بتاع بيت العيلة.. المحاشي والطيور تتقسم على البيت كله، وأهلك لما يجوا يزوروكِ، يقعدوا تحت في المضيفة مع العيلة، مفيش حد يطلعلك فوق!”

الدم هرب من وشي، وقلت لها بصوت مخنوق ودموعي بتتحبس في عيني:

* “بس يا حجة ده أهلي بيبعتوا الحاجة دي ليا أنا ومحمود، وأنا والله عمرِي ما قصرت، كل زيارة بتيجي بنزلكم أكتر من نصها تحت.. وبعدين إزاي يعني أهلي لما يجوا ما يدخلوش شقتي اللي اتكلفت وشقينا فيها؟”

حماتي قربت مني، ورفعت صباعها في وشي وبكل قسوة وقالت:

* “اللي أقوله يمشي يا حلوة! البيت ده له كبير، ومفيش كلمة تنكسر لي هنا.. وحسك عينك أسمع إنك حكيتي ولا اشتكيتي لأهلك، وقسمًا بالله لأخلي عيشتك هباب!”

سابتني ونزلت ورزعت الباب وراها رزة زلزلت الشقة. قعدت على الأرض وأنا بكي بدموع حارة، مش فاهمة ليه القسوة دي؟ وليه العيشة اللي كنت فاكراها جنه تحولت لسجن في لحظة؟

فضلت مستنية “محمود” جوزي يرجع من شغله بفارغ الصبر. كنت بقول في نفسي: “محمود بيحبني، هو اللي هيحميني وهو اللي هيوقف المهازل دي عند حدها”.

على الساعة تسعة بالليل، سمعت خطوتين محمود على السلم. جيت أفتح الباب، لقيت حماتي كانت مستنياه تحت ونادت عليه وقعدت معاه بتاع نص ساعة قبل ما يطلعلي.

لما فتح الباب ودخل، ما كانش محمود اللي أعرفه. كان وشه أحمر وعينيه مليانة غضب وشيطان.

جريت عليه وأنا بكي:

* “محمود! الحقني يا محمود، أمك النهاردة دخلت عليا وقالتلي كلام يكسر النفس وخليـ…”

قبل ما أكمل الكلمة، لقيت إيده النازلة على وشي بقوة طيرتني على الأرض!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى