روايات وقصص

حكايات اسما 3

الجزء الثالث والأخير: سقوط الأقنعة
بقلم الكاتبة أسما السيد — جميع الحقوق محفوظة وممنوع النسخ

— اللي ساعد أبوكي يغير الوصية… هو نفس الشخص اللي بعتلك صورة جوزك وأختك النهارده!

وقفت قدام عماد وأنا حاسة إن قلبي هيقف.

بصيتله بصدمة وقلت:

— مين؟! انطق يا أستاذ عماد، مين الشخص ده؟!

الراجل العجوز بص ناحية باب البيت، وبعدين قفله بالمفتاح.

قال بصوت واطي:

— قبل ما أقولك، لازم تشوفي بعينيكي جدك كان مخبي إيه.

مد إيده بالملف الأسود.

فتحته بسرعة.

كان جواه أوراق قديمة، ونسخة أصلية من وصية جدي، وفلاشة صغيرة، وجواب أصفر مكتوب عليه بخط إيده:

“إلى حفيدتي ملك… لو وصلتك الأوراق دي، يبقى خوفي طلع في محله.”

إيدي اترعشت.

فتحت الجواب.

وكان مكتوب فيه:

“بنتي ملك…

يمكن لما تقري الكلام ده أكون مش موجود معاكي، لكن عايزك تعرفي إني عمري ما اخترتك علشان بحبك أكتر من باقي أحفادي.

اخترتك علشان إنتِ الوحيدة اللي شفت فيها الأمانة قبل الطموح.

فيه ناس من دمي شايفين إن فلوسي حق مكتسب ليهم، وإنهم يقدروا ياخدوها بأي طريقة.

أنا اكتشفت تلاعب في أوراق بعض الشركات، وعرفت إن فيه ناس بتحاول تنقل ملكية أصول من غير علمي.

ولو حصل لي أي حاجة، متثقيش في الكلام… ثقي في المستندات.

ومتسمحيش لحد يقنعك إن صلة الدم معناها إنك تسكتي عن الظلم.

جدك اللي بيحبك… عبد الرحمن الشناوي.”

خلصت الجواب وأنا بعيط.

داليا حطت إيدها على كتفي.

أما عماد فقال:

— جدك كان عارف إن فيه مؤامرة، بس مكنش متخيل إنها هتوصل للدرجة دي.

رفعت عيني وسألته:

— والفيديو اللي شفته؟ أبويا كان السبب في موت جدي؟

هز راسه بحزن.

— الفيديو بيثبت إنهم اتخانقوا، وإن أبوكي خد الملف بدل ما يساعده فورًا. لكن مينفعش نجزم بسبب الوفاة من الفيديو وحده. جدك كان عنده مرض في القلب، واللي حصل يومها محتاج تحقيق كامل.

مسحت دموعي.

— طب ليه سكت عشر سنين؟!

تنهد.

— علشان كنت جبان يا بنتي.

بصيتله بوجع.

كمل:

— بعد وفاة جدك، عمك كمال هددني. قالي لو فتحت بقي، هيضيع مستقبل ولادي، وهيتهموني إني سرقت من الشركة. وأنا خفت.

قلتله بغضب:

— وخوفك ده خلّى ناس كتير تتظلم!

نزل عينيه للأرض.

— عارف… وعشان كده قررت أتكلم قبل

سألته:

— مين اللي بعتلي الصورة؟

رفع راسه.

وقال:

— أمك يا ملك.

اتجمدت مكاني.

— أمي؟!

— أيوه… أمك هي اللي بعتتلك الصورة من رقم مش مسجل باسمها.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

— مستحيل! أمي كانت واقفة مع نادين وبتتهمني إني زقيتها!

قال:

— أمك عرفت بالخطة قبل الحفلة بيوم، وكانت عايزة تمنعها، لكنها خافت تواجه أبوكي وأختك. ولما شافت اللي حصل، حاولت تنبهك من غير ما حد يعرف.

بصيتله باستغراب.

— طب وهي عرفت إزاي إن آسر ونادين وعمي كمال في الجناح؟

رد:

— لأنها كانت مراقباهم من فترة، وعندها صور ورسائل تثبت علاقتهم ببعض.

قلت:

— بس إنت قلت إن اللي بعت الصورة هو نفسه اللي ساعد أبويا يغير الوصية!

هز راسه.

— أيوه.

صرخت:

— يعني أمي كانت شريكة في التزوير؟!

سكت عماد لحظة طويلة.

وبعدين قال:

— أمك مضت كشاهد على مستندات كانت عارفة إن فيها تغيير غير قانوني، وبعدها ندمت. كانت فاكرة إنها بتحمي بيتها، لكنها ساعدت في ظلم جدك.

حطيت إيدي على صدري.

كنت حاسة إن كل حاجة اتبنت عليها حياتي بتنهار.

جوزي خانني.

أختي خانتني.

عمي حاول يستولى على شغلي.

وأبويا وأمي كانوا مخبيين سر كبير من عشر سنين.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية جوه الملف.

داليا أخدت الأوراق وبدأت تراجعها.

وبعد حوالي عشر دقايق، رفعت وشها وقالت:

— ملك… فيه حاجة مهمة جدًا.

قربت منها.

— إيه؟

قالت:

— النسخة الأصلية من الوصية بتثبت إن جدك خصص جزء كبير من أصوله للصندوق اللي إنتِ بتديريه، وفيه بند بيمنع أي شخص ثبت تلاعبه في أموال الصندوق من الاستمرار في منصب ائتماني فيه، بعد اتباع الإجراءات القانونية.

قلت:

— يعني عمي كمال كان ممكن يخسر منصبه لو التلاعب اتكشف؟

— بالضبط. وكمان فيه ملحق بيطلب مراجعة مستقلة لأي تعامل بين الصندوق وشركات يملكها أفراد العيلة بشكل مباشر أو غير مباشر.

بصيت لعماد.

— علشان كده كانوا عايزين الصفقة تتم بسرعة؟

رد:

— الصفقة كانت فرصتهم يدخلوا ملايين الدولارات في شركات تحت سيطرتهم، قبل ما حد يكتشف شبكة المصالح.

داليا كملت:

— لكن الأهم إننا لقينا مراسلات قديمة بتوضح إن النسخة المعدلة من الوصية اتقدمت لبعض الجهات باعتبارها النسخة الصحيحة، وده محتاج تحقيق في التزوير واستعمال المستندات.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى