روايات وقصص

حكايات اسما 3

سألتها:

— أقدر أرجع حقي؟

مسكت إيدي وقالت:

— لو الأدلة سليمة، نقدر نتحرك قانونيًا. بس لازم نعمل كل حاجة صح، من غير تسرع.

في اللحظة دي، عماد طلع الفلاشة من الملف.

— دي عليها نسخة من تسجيلات المكتب القديمة، ومراسلات احتفظت بيها قبل ما أسيب الشركة.

داليا قالت:

— لازم نسلمها لخبير مختص علشان يتحقق من سلامتها.

عماد هز راسه.

— وأنا مستعد أشهد بكل اللي أعرفه.

بصيتله.

— حتى لو شهادتك هتثبت إنك سكت عن جر\يمة؟

قال بحزن:

— حتى لو هتحاسب على سكوتي.

لأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن الحقيقة بدأت تخرج من تحت الركام.

لكن كنت لسه محتاجة أعرف حاجة واحدة.

أمي.

ليه ساعدتهم زمان؟

وليه حاولت تنقذني دلوقتي؟

رجعت البيت مع داليا قبل الفجر بشوية.

كنت مرهقة جدًا.

لكن النوم كان مستحيل.

أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالون.

كانت لابسة إسدال الصلاة، وعينيها حمرا من العياط.

أول ما شافتني قامت.

— ملك يا بنتي…

رفعت إيدي.

— متقربيش يا ماما.

وقفت مكانها.

قلت بصوت مخنوق:

— عايزة أسألك سؤال واحد… وتجاوبيني بصراحة.

هزت راسها.

— اسألي.

— إنتِ اللي بعتّيلي صورة آسر ونادين وعمي كمال؟

وشها اتغير.

وسكتت.

قلت:

— ردي يا ماما.

نزلت عينيها.

— أيوه.

حسيت بدموعي بتنزل غصب عني.

— طب ليه اتهمتيني قدام الناس إني زقيت نادين؟!

قعدت على الكرسي وبدأت تعيط.

— أنا مكنتش عارفة أعمل إيه يا ملك.

صرخت:

— كان ممكن تقولي الحقيقة!

قالت وهي بتشهق:

— أبوكي كان مهددني إنه لو اتكلمت، هطلق وأتحرم من كل حاجة، ونادين كانت بتقولي إنك لو عرفتي هتدمري العيلة!

ضحكت بوجع.

— وأنا؟! أنا مش من العيلة دي؟!

بصتلي وسكتت.

قلت:

— أنا بنتك يا ماما… بنتك اللي وقفتي قدام مية وخمسين شخص واتهمتيها إنها حاولت تأذي أختها!

قامت وقربت مني.

— سامحيني يا ملك.

رجعت خطوة.

— السماح مش كلمة يا ماما. إنتِ سكتي عن ظلم كبير.

مسحت دموعها.

— عارفة.

قلت:

— وعارفة كمان إنك ساعدتي بابا زمان في تغيير أوراق وصية جدي؟

شهقت.

— عماد قالك؟!

— قاللي.

انهارت على الكرسي.

— أنا كنت صغيرة وخايفة على بيتي. أبوكي أقنعني إن الورق مجرد تعديل إداري، وبعدها عرفت إن فيه حقوق اتغيرت. ولما حاولت أعترض، قاللي إن رجوعنا هيضيع كل حاجة.

بصيتلها.

— وكان جدي يعرف؟

قالت:

— اكتشف قبل وفاته بكام يوم.

سألتها:

— وإنتِ كنتِ موجودة يوم ما وقع؟

بدأت تعيط أكتر.

— أيوه.

قربت منها.

— احكيلي اللي حصل.

رفعت وشها وقالت:

— جدك كان بيزعق في أبوكي بسبب أوراق الشركات. وفجأة تعب ومسك صدره. أنا صرخت وطلبت الإسعاف، لكن أبوكي كان مرتبك وخد الملف من على الأرض قبل ما يساعدني. وبعدها حاولنا نسعفه، لكن حالته كانت صعبة.

قلت:

— وليه محدش قال إن حصلت خناقة؟

ردت:

— أبوكي خاف يتقال إنه السبب في تعبه، وعمي كمال أقنعنا إن السكوت أحسن للعيلة.

فضلت واقفة قدامها.

مش عارفة أكرهها.

ولا أشفق عليها.

ولا أصدق إنها أخيرًا بتقول الحقيقة.

قلت بهدوء:

— لو عايزة تصلحي اللي عملتيه، هتشهدّي بالحقيقة.

بصتلي بخوف.

— حتى ضد أبوكي؟

رديت:

— ضد أي حد ظلم جدي أو حاول يسرقني.

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— هشهد.

لكن قبل ما أتحرك، مسكت إيدي.

— ملك… فيه حاجة لازم تعرفيها عن نادين.

بصيتلها.

— إيه تاني؟

قالت بصوت واطي:

— نادين حامل.

اتجمدت.

— حامل؟!

هزت راسها.

— وهي بتقول إن آسر أبو الطفل.

حسيت كأن حد ضربني على قلبي.

جوزي.

وأختي.

وطفل جاي في الطريق.

لكن أمي كملت:

— وأنا مش متأكدة من كلامها. هي قالتلي كده علشان تضغط عليا وأقنعك تمضي على الصفقة.

بصيتلها بذهول.

وقلت:

— يعني حتى الحمل استخدمته علشان توصل للي عايزاه؟!

مردتش.

طلعت أوضتي.

وقفلت الباب.

ولأول مرة من سنين، قعدت على الأرض وعيطت.

عيطت على جوازي.

وعلى أختي.

وعلى العيلة اللي كنت فاكرة إنها سندي.

وعلى جدي اللي حاول يحميني حتى بعد موته.

لكن وسط دموعي، افتكرت جملة كتبها في جوابه:

“متسمحيش لحد يقنعك إن صلة الدم معناها إنك تسكتي عن الظلم.”

وقتها مسحت وشي.

وقررت إن الليلة دي هتكون آخر ليلة أسمح فيها لأي حد يكسرني.

تاني يوم الصبح، اجتمعت مع داليا وشريف وفريق مراجعة مستقل.

طلبت مراجعة كل مستندات صفقة المنتجع، والتحويلات المرتبطة بالشركات الوسيطة.

وخلال أيام، ظهرت حقائق خطيرة.

شركة الاستشارات اللي كانت هتاخد عمولة ضخمة، كان آسر ونادين من المستفيدين الحقيقيين منها من خلال شركات وسيطة.

وشركة التنفيذ اللي المفروض تستلم دفعة مقدمة بالملايين، كان ليها ارتباط مالي بعمي كمال.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى