روايات وقصص

حكايات اسما 3

والأخطر إن فيه مراسلات بتشير لمحاولة تقديم بيانات مضللة عن تكلفة المشروع وحجم الأعمال اللي اتنفذت فعلًا.

أما شريف، فكان عنده مفاجأة تانية.

دخل عليا المكتب ومعاه تقرير.

— مدام ملك، فاكرة إن حضرتك سألتي عن التسجيل اللي حصل عند حمام السباحة؟

قلت:

— أيوه.

قال:

— إدارة الفندق لقت نسخة جزئية محفوظة في نظام أمني منفصل، والفني اللي حاول يمسح التسجيل مكنش عنده صلاحية يدخل عليه.

قلبي دق بسرعة.

— والتسجيل فيه إيه؟

فتح اللابتوب.

ظهر حمام السباحة.

أنا واقفة جنب نادين.

وهي بتقرب مني.

وبعدين بتقلع جزمتها وتحطها تحت الكرسي.

وبتبدأ تتكلم معايا.

وبعدها تبص للكاميرا.

وترجع لورا.

وفجأة ترمي نفسها في الميه من غير ما إيدي تلمسها.

حطيت إيدي على بقي.

مش من الصدمة.

من الراحة.

أخيرًا بقى عندي دليل واضح على إني مزقيتهاش.

شريف قال:

— التسجيل ده مع تسجيل حضرتك الصوتي يقدر يوضح اللي حصل، بشرط يتم التحقق منه رسميًا.

بصيتله.

— احفظوا النسخة الأصلية وسجلات استخراجها، وسلموها للمحامية.

رد:

— حاضر.

وفي نفس اليوم، قدمنا بلاغات بالمستندات المتعلقة بشبهة التلاعب المالي، ومحاولة استخدام أوراق غير صحيحة، والواقعة اللي حصلت في الفندق.

أما صفقة الـ52 مليون دولار، ففضلت موقوفة تمامًا.

ولأول مرة، آسر وعمي كمال بقوا هما اللي بيجروا ورا المحامين.

بعد أسبوعين، آسر طلب يقابلني.

رفضت في الأول.

لكن داليا قالتلي:

— لو عايزة تسمعي اللي عنده، خلي المقابلة في مكتبي وبوجودي.

وافقت.

دخل آسر المكتب.

كان شكله مختلف تمامًا.

وشه مرهق.

وعينيه غايرة.

والثقة اللي كانت في مشيته اختفت.

قعد قدامي وقال:

— ملك… أنا غلطت.

بصيتله من غير كلام.

كمل:

— عارف إن مفيش مبرر للي عملته.

قلت بهدوء:

— متأخر أوي يا آسر.

حط إيده على وشه.

— أنا كنت غبي. كمال دخلني في موضوع الصفقة، ووعدني إن المشروع هيخليني من أكبر رجال الأعمال، وبعدها الأمور خرجت عن السيطرة.

سألته:

— ونادين؟

سكت.

قلت:

— كنت بتحبها؟

نزل عينيه.

— العلاقة بدأت غلط… وأنا سمحت إنها تكمل.

حسيت بوجع قديم بيرجع.

لكن تماسكت.

— من إمتى؟

رد:

— من حوالي سبع شهور.

سبع شهور!

سبع شهور وهو بينام جنبي، وبيأكل معايا، وبيكلمني عن مستقبلنا.

وفي نفس الوقت بيخوني مع أختي.

قلتله:

— طب وإيه حكاية الحمل؟

رفع راسه بسرعة.

— حمل إيه؟!

اتصدمت من رد فعله.

— نادين قالت إنها حامل منك.

وشه اتغير.

— هي قالتلك كده؟!

— أيوه.

هز راسه.

— أنا معرفش حاجة عن حمل.

بصيتله.

— يعني ممكن تكون بتكذب؟

قال:

— مش عارف. بس هي قالتلي من يومين إنها مستعدة تعمل أي حاجة علشان متخسرنيش.

ابتسمت بحزن.

— غريبة… كانت مستعدة تخسر أختها علشان تكسبك.

مد إيده ناحيتي.

— ملك، أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني.

رجعت إيدي بعيد.

— فيه حاجات الاعتذار ميصلحهاش يا آسر.

قال:

— أنا لسه بحبك.

بصيتله طويلًا.

وبعدين قلت:

— اللي بيحب حد، مبيشاركش في خطة تشوه سمعته وتسلبه شغله.

دموعه نزلت.

لكن قلبي مبقاش قادر يصدقها.

طلعت من شنطتي ورقة.

وحطيتها قدامه.

— دي أوراق إجراءات الطلاق اللي محاميتي هتتابعها.

بص للورقة.

— ملك، بلاش.

قلت بحزم:

— أنا مش هكمل جواز فقدت فيه الأمان والثقة.

وسبته قاعد.

ومشيت.

المرة دي مكنتش مستنية يجري ورايا.

بعد شهر، بدأت نتائج التحقيقات الأولية تظهر.

الجهات المختصة استلمت المستندات والتسجيلات، وبدأت إجراءات فحص الحسابات والتحويلات.

عمي كمال اضطر يبتعد عن أي دور إداري في الصندوق لحين انتهاء التحقيقات، بعد قرار اتخذته الجهات المختصة بإدارة الصندوق وفق وثائقه.

أما آسر، فشركته دخلت في أزمة كبيرة بعد توقف التمويل ومراجعة العقود.

ونادين…

كانت الصدمة الأكبر من نصيبها.

لما عرفت إن آسر بيحاول يتعاون مع التحقيقات ويقدم مراسلات تثبت دور كمال، اتهمته إنه بيحاول يحملها المسؤولية.

وبعدها حصلت مواجهة كبيرة بينهم.

عرفت تفاصيلها من أمي.

نادين صرخت في آسر وقالتله:

— إنت وعدتني إنك هتطلق ملك وتتجوزني!

رد عليها:

— وإنتِ وعدتيني إن أختك هتمضي من غير مشاكل!

قالت:

— يعني كنت بتستخدمني؟!

رد بغضب:

— وإنتِ كنتِ بتستخدمي غيرتك من أختك علشان توصلي لفلوسها!

الكلام ده خلاني أفهم حاجة.

الاتنين مكانوش بيحبوا بعض بالشكل اللي كانوا بيدعوه.

كل واحد كان شايف في التاني وسيلة يوصل بيها لحاجة.

آسر كان عايز الفلوس والنفوذ.

ونادين كانت عايزة تنتصر عليا بأي طريقة.

أما موضوع الحمل، فاتضح بعد كده إنها ادعته من غير ما يكون صحيح.

أمي واجهتها.

وقالتلها:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى