
نتِ إزاي وصلتي للدرجة دي يا نادين؟!
فردت عليها:
— علشان طول عمركم بتعاملوا ملك كأنها أحسن مني!
أمي عيطت.
— ملك عمرها ما خدت منك حاجة.
نادين صرخت:
— خدت كل حاجة! حب جدي، وثقة بابا، والشركات، وحتى احترام الناس!
أمي قالتلها:
— الاحترام مش بيتاخد من أختك يا نادين… الاحترام بيتبني بتصرفاتك.
لكن نادين مكنتش مستعدة تسمع.
وبعد ما بدأت الحقيقة تتكشف، سابت بيت العيلة.
أما أبويا، فكانت مواجهتي معاه أصعب من مواجهة آسر.
طلب يشوفني في مكتبه القديم.
دخلت لقيته قاعد قدام صورة جدي.
كان باين عليه التعب.
قاللي:
— اقعدي يا ملك.
قعدت.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— أنا عارف إنك زعلانة مني.
بصيتله.
— زعلانة؟ يا بابا أنا اكتشفت إنك خبيت الحقيقة عن موت جدي، وإنك كنت عارف إن فيه تلاعب في أوراقه!
نزل عينيه.
— أنا غلطت.
قلت:
— ليه؟
اتنهد.
— كنت طول عمري بحاول أثبت لأبويا إني أقدر أدير شغله أحسن منه. ولما قرر يديكي صلاحيات كبيرة، حسيت إنه مش واثق فيا.
قلت بوجع:
— فقررت تاخد اللي مش من حقك؟
سكت.
كملت:
— جدي كان بيحبك يا بابا. وكان ممكن تتكلم معاه. لكن إنت اخترت الطريق الغلط.
رفع وشه.
— أنا عمري ما كنت عايزله أذى.
قلت:
— بس يوم ما تعب، خدت الملف قبل ما تساعده.
دموعه نزلت.
— اللحظة دي بتطاردني كل يوم. اتصرفت بأنانية وخوف، وفضلت طول عمري ندمان.
سألته:
— هتقول الحقيقة في التحقيق؟
هز راسه.
— أيوه. وهقدم كل اللي عندي.
وقفت.
قال بسرعة:
— ملك… ممكن تسامحيني؟
بصيتله طويلًا.
وقلت:
— إنت أبويا، وعمري ما هنسى ده. لكن مسامحتي ليك مش معناها إن الحقيقة تتدفن، ولا إن الحقوق متترجعش لأصحابها.
سكت.
كملت:
— أنا محتاجة وقت يا بابا. وقت طويل.
ومشيت.
مرت ست شهور.
ست شهور غيروا حياتي بالكامل.
إجراءات الطلاق انتهت.
والتحقيقات في المستندات والتحويلات فضلت ماشية في مسارها القانوني.
وبعد مراجعات مستقلة، الصندوق قدر يحافظ على أمواله بعيد عن صفقة المنتجع.
الـ52 مليون دولار اللي كانوا هيخرجوا من تحت إدارتي في مشروع مش واضح، فضلوا محفوظين لحد ما اتاخدت قرارات استثمارية جديدة على أسس سليمة.
أما قض\ية الوصية، فاتفتحت فيها إجراءات قانونية لتحديد صحة المستندات القديمة والمسؤوليات المرتبطة بيها.
مكنتش كل الأسئلة اتجاوبت في يوم وليلة.
لكن لأول مرة، محدش بقى قادر يفرض عليا السكوت باسم العيلة.
وفي صباح يوم هادي، كنت قاعدة في مكتبي، لما السكرتيرة دخلت وقالت:
— مدام ملك، فيه ظرف لحضرتك.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، قاعدة على رجل جدي.
وورا الصورة مكتوب بخط إيده:
“الإنسان القوي مش اللي عمره ما بيقع… القوي هو اللي لما يقع، يقوم من غير ما يبيع مبادئه.”
فضلت أبص للصورة ودموعي بتنزل.
لكن المرة دي كانت دموع راحة.
بعدها بكام يوم، أعلنت عن مشروع استثماري جديد.
مشروع لإنشاء مركز تدريب وتشغيل للشباب في قطاع السياحة، بالشراكة مع مؤسسات متخصصة، وبميزانية مدروسة.
كان نفسي أعمل حاجة جدي يفتخر بيها.
مش مجرد مشروع يجيب أرباح.
لكن مشروع يفتح أبواب رزق لناس تستحق.
وفي يوم الافتتاح، وقفت على المسرح قدام مئات الحاضرين.
نفس المكان تقريبًا اللي وقفت فيه يوم عيد ميلادي، وأنا بعلن وقف الصفقة.
لكن الفرق إن المرة دي مكنتش مكسورة من جوايا.
كنت واقفة ثابتة.
بصيت للحضور وقلت:
— من فترة، اتعلمت درس عمري ما هنساه.
سكت الجميع.
كملت:
— اتعلمت إن مش كل حد قريب منك بيكون سندك، وإن الثقة لازم يكون معاها وعي، وإن الحفاظ على كرامتك وأمانتك أهم من الحفاظ على صورة مثالية قدام الناس.
بصيت ناحية الصف الأول.
كانت أمي قاعدة.
دموعها بتنزل وهي بتسمعني.
وأبويا كان موجود بعيد، بعد ما سمحتله يحضر الافتتاح.
لكن آسر ونادين مكانوش موجودين.
ومكنتش محتاجة وجودهم.
قلت:
— واتعلمت كمان إن الخسارة مش دايمًا نهاية. ساعات بتكون بداية إنك تشوف حياتك على حقيقتها، وتبنيها من جديد.
الناس سقفت.
لكن أنا كنت بفكر في جدي.
وفي الجملة اللي قالهالي وأنا صغيرة:
“الفلوس لو دخلت قلب الإنسان بدل ما تفضل في إيده، هتخليه يبيع أقرب الناس ليه.”
دلوقتي بس فهمت قصده.
بعد الافتتاح بأسبوع، وصلني جواب من نادين.
كان مكتوب بخط إيدها.
“ملك…
مش عارفة إذا كنتِ هتقري كلامي ولا لأ.
أنا عارفة إني عملت حاجة صعب تتسامح.
كنت طول عمري بقارن نفسي بيكي، وكل ما تنجحي كنت بحس إني أصغر.
بدل ما أشتغل على نفسي، قررت أكرهك.
وآسر استغل غيرتي، وأنا استغليت طمعه.
مكنتش متخيلة إننا هنوصل للدرجة دي.




