روايات وقصص

حكايات اسما 3

أنا خسرت أختي، وخسرت ثقة أمي وأبويا، وخسرت نفسي.

مش بطلب منك تنسي.

بس حبيت أقولك إني آسفة.”

قريت الجواب أكتر من مرة.

وعيطت.

لأني رغم كل اللي حصل، كانت نادين أختي.

البنت اللي كنت بعملها ضفاير وهي صغيرة.

واللي كنت بخاف عليها لما تتعب.

لكن الحب مش معناه إننا نفتح الباب لنفس الأذى يتكرر.

حطيت الجواب في درج مكتبي.

ومردتش عليه.

مش انتقام.

لكن لأني كنت محتاجة أحافظ على السلام اللي رجع لحياتي بالعافية.

وفي عيد ميلادي اللي بعده، لما كملت تلاتة وتلاتين سنة، قررت أعمل حاجة مختلفة.

معملتش حفلة كبيرة.

ولا عزمت رجال أعمال.

ولا حجزت فندق فاخر.

قضيت اليوم مع مجموعة صغيرة من الناس اللي وقفوا جنبي بصدق.

داليا.

وشريف.

وكام صديقة قديمة.

وقبل ما نطفي الشموع، داليا سألتني وهي بتضحك:

— هتتمني إيه السنة دي يا ملك؟

بصيت للشموع.

وافتكرت عيد ميلادي اللي فات.

افتكرت آسر وهو شايل نادين.

وافتكرت اتهامهم ليا.

وافتكرت الدبلة اللي قلعتها.

وافتكرت ورقة إلغاء الصفقة.

وبعدين ابتسمت.

قلت:

— أتمنى أفضل عارفة قيمة نفسي، ومسمحش لحد يخليني أشك فيها تاني.

طفيت الشموع.

والناس سقفت.

وفي اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا بقيت حرة.

مش علشان خسرت جوزي.

ولا علشان اكتشفت حقيقة أختي.

لكن علشان بطلت أضحي بنفسي علشان أرضي ناس مش مستعدة تحافظ عليا.

بعد ما الضيوف مشيوا، وقفت في البلكونة أبص للسما.

طلعت صورة جدي من جيبي.

وقلت بصوت واطي:

— كنت صح يا جدو… الفلوس ممكن تكشف معادن الناس.

وسكت لحظة.

وبعدين ابتسمت.

— بس الحمد لله، أنا مخسرتش نفسي.

وفي نفس اللحظة، موبايلي نور برسالة من داليا.

كانت بتقول:

“ملك، وصلنا إخطار جديد بخصوص قض\ية الوصية. فيه مستندات إضافية ظهرت، وهنراجعها بكرة.”

بصيت للرسالة.

ولأول مرة، مخفتش.

لأن الحقيقة مهما كانت صعبة، مبقتش عايزة أهرب منها.

قفلت الموبايل.

ورجعت للداخل.

كان قدامي عمر كامل لسه معشتوش.

وأحلام كتير لسه محققتهاش.

أما الناس اللي خانتني، فسيبت لكل واحد فيهم مسؤوليته عن اختياراته.

ومبقتش مستنية منهم اعتذار علشان أبدأ حياتي.

لأن أكبر انتصار حققته مكنش إني ألغيت صفقة قيمتها 52 مليون دولار…

أكبر انتصار إني أنقذت نفسي من ناس كانوا مستعدين يبيعوني علشان ياخدوها

تمت بحمد الله.

رسالة أخيرة من الكاتبة:

مش كل خسارة بتكون شر، ومش كل حد من دمك يستحق ثقتك المطلقة. أحيانًا ربنا بيكشفلك حقيقة ناس كنت فاكرهم أمانك، علشان ينجيك من أذى أكبر.

والسؤال ليكم:

لو كنتوا مكان ملك، كنتوا هتسامحوا الأخت والأب والأم بعد كل اللي حصل؟ ولا فيه خيانة مهما اعتذر صاحبها صعب تتنسي؟

شاركوني رأيكم في التعليقات، ومتنسوش الصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حكايات الكاتبة أسما السيد

قصة حصرية — جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أسما السيد، ويُمنع النسخ أو إعادة النشر دون إذن مسبق.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى