
بعد ولادتي بست أيام… جوزي سابني أنا وبنته علشان يتعشى مع عيلته
الجزء الثالث والأخير
بصيت للصورة مرة واتنين وعشرة.
رامي كان قاعد على الترابيزة.
قدامه الراجل اللي كان بيدور على معلومات عن أملاكي.
وجنبه…
حماتي.
مدام عايدة.
نفس الست اللي من ساعات قليلة بعتتلي:
“ابني من حقه يقضي ليلة واحدة مرتاح بعيد عنك.”
إيدي كانت ساقعة وأنا ماسكة الموبايل.
رفعت عيني لأبويا وقلت:
— يعني هما كانوا عارفين بعض قبل ما رامي يتقدملي؟
أبويا ما ردش فورًا.
فضل مركز في الصورة.
قلت:
— بابا؟
رفع عينه.
— لازم نعرف تاريخ الصورة ومصدرها الأول.
ضحكت بمرارة.
— لسه محتاجين نعرف؟
— أيوه.
— رامي موجود. أمه موجودة. الراجل اللي سأل عن فلوسي موجود. إيه اللي ناقص؟
أبويا قرب مني.
— الناقص إنك ماتاخديش أكبر قرار في حياتك وإنتِ غضبانة.
سكت.
يمكن دي كانت أول مرة أفهم الفرق بين أبويا وبين الناس اللي عشت وسطهم السنين اللي فاتت.
حماتي كانت دايمًا عايزة تقرر عني.
رامي كان دايمًا يقنعني إن إحساسي مبالغ فيه.
أما أبويا…
فحتى وهو شايف إن شكوكه القديمة ممكن تطلع صح، كان رافض يحط الإجابة في بقي.
قال:
— الحقيقة لازم تسمعيها من أصحابها.
بصيت للموبايل.
— يبقى أسمعها.
فتحت محادثة رامي.
كتبت:
“تعالى بكرة الساعة عشرة. لو عندك تفسير، دي فرصتك الوحيدة تقوله.”
الرد جه في أقل من دقيقة:
“هكون عندك.”
قفلت الموبايل.
أبويا سألني:
— متأكدة؟
— آه.
بصيت ناحية أوضتي، حيث ليلى نايمة.
— المرة دي مش بس علشاني.
ما نمتش تقريبًا.
كل ما أغمض عيني، أفتكر حاجات صغيرة.
أول مرة قابلت رامي.
كان في افتتاح فرع جديد لشركة كنت بشتغل فيها وقتها.
أنا كنت مصممة أعتمد على نفسي رغم إن أبويا كان يقدر يوفرلي كل حاجة.
رامي ظهر في حياتي كأنه صدفة.
شاب هادي.
مهذب.
ماحاولش يبهرني.
ولما عرف أنا بنت مين، عمل نفسه مش مهتم.
بل بالعكس، كان بيقولي:
— أنا بحب سارة… مش بنت فؤاد باشا.
الجملة اللي زمان خلتني أحبه…
دلوقتي كانت بتوجعني.
لأن السؤال بقى:
هل هو فعلًا ماكانش مهتم؟
ولا كان عارف أنا مين قبل ما يكلمني أصلًا؟
افتكرت أول مرة عرّفني على أمه.
عايدة حضنتني وقالت:
— إحنا مش فارق معانا أهلك عندهم إيه. المهم الأخلاق.
وقتها افتكرتها كرامة نفس.
دلوقتي…
كل كلمة قديمة بقت ليها معنى تاني.
الساعة سبعة الصبح، ليلى صحيت.
شلتها.
رضعتها.
غيرتلها.
وبعدين قعدت بيها قدام الشباك.
كانت فاتحة عينيها وباصة لي كأن الدنيا كلها بالنسبة لها هي وشي.
همست:
— أنا آسفة.
طبعًا هي ما فهمتش.
قلت:
— آسفة إني يمكن اخترتلك أب غلط.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت أبويا من الباب.
— ماتقوليش كده.
لفيت.
كان واقف ومعاه كوب قهوة.
قلت:
— سمعتني؟
— آه.
دخل وقعد.
— إنتِ ماكنتيش تعرفي اللي إحنا بنكتشفه دلوقتي.
بصيت لليلى.
— بس أنا اخترته.
— والاختيار بيتحاسب على المعلومات اللي كانت عندك وقتها، مش على أسرار حد خبّاها عنك.
سكت شوية.
وبعدين سألته:
— ليه ما قلتليش وقتها؟
— قلتلك إني مش مرتاح.
— ليه ما قلتليش موضوع السؤال عن أملاكك؟
تنهد.
— لأن ماكانش عندي دليل يربط رامي شخصيًا بالموضوع. ولو قلتلك، كنتِ هتشوفيه اتهام من أب رافض العريس.
كان عنده حق.
وقتها كنت هعمل كده فعلًا.
سألته:
— الشخص اللي بعت الرسائل… نقدر نعرفه؟
قال:
— المحامي بيدور.
وبعدين أضاف:
— وفي خبر تاني.
قلبي اتقبض.
— إيه؟
— التوكيل موجود فعلًا، لكن مافيش دليل لحد دلوقتي إن رامي نقل لنفسه ملكية أي أصل من أصولك.
اتنفست.
— يعني ما سرقنيش؟
— ماقولتش كده. قلت مافيش دليل إنه نقل ملكية لنفسه.
— طب الورقة اللي عليها توقيعي؟
— المحامي بيراجعها. والصورة لوحدها مش كفاية نحكم إذا كانت أصلية أو لأ.
هزيت راسي.
قلت:
— الساعة عشرة هنعرف.
رامي وصل الساعة تسعة وسبعة وأربعين دقيقة.
لوحده.
من غير أمه.
ومن غير نادين.
لما دخل الصالة، شكله كان مختلف تمامًا عن امبارح.
مافيش جاكيت شيك.
مافيش ثقة زيادة.
مافيش جملة “يلا نرجع”.
كان باين عليه إنه مانامش.
أنا كنت قاعدة قصاده.
أبويا موجود.
ومعانا الأستاذ حازم، محامي أبويا.
رامي أول ما شاف المحامي، وقف.
— هو لازم يكون موجود؟
قلت:
— آه.
بصلي.
— سارة، أنا جاي أتكلم معاكي إنتِ.
— وأنا عايزة الأستاذ حازم يسمع.
قعد.
سألته مباشرة:
— كنت تعرف أنا بنت مين قبل ما تتعرف عليا؟
سكت.
ودي كانت أول إجابة.
قلت:
— رامي؟
قال:
— أيوه.
حسيت حاجة بتتكسر جوايا.
— من إمتى؟
— قبل ما نتكلم لأول مرة.
— يعني اللقاء ماكانش صدفة؟
بص في الأرض.
— لأ.
قفلت عيني لحظة.
أبويا ما تدخلش.




