روايات وقصص

حكايات اسما 2

بعد ولادتي بست أيام… جوزي سابني أنا وبنته علشان يتعشى مع عيلته
الجزء الثاني
— خليكي هنا جنب بنتك يا سارة… النهارده دوري أنا أسألهم هما كانوا عايزين من بنتي إيه.

قالها أبويا ونزل السلم.

وأنا فضلت واقفة عند باب أوضتي، قلبي بيدق بعنف.

من تحت، سمعت صوت رامي:

— عمي فؤاد، إحنا مش جايين نعمل مشاكل.

وبعده مباشرة صوت حماتي، مدام عايدة:

— وإحنا مش فاهمين أصلًا سارة مكبرة الموضوع بالشكل ده ليه! خلاف بسيط بين زوج وزوجته، تقوم شايلة البنت وهاربة؟

كلمة “هاربة” خلت إيدي تقبض على سور السلم.

لكن صوت أبويا جه هادي جدًا:

— أولًا، بنتي ما هربتش. بنتي اتصلت بأبوها وقالتله تعالى خدني، وأنا جيت خدتها.

عايدة ردت:

— بس دي مشاكل بيوت يا حاج فؤاد.

— وأنا ما دخلتش في بيتكم. بنتي هي اللي خرجت منه.

رامي قال بسرعة:

— وأنا جيت آخدها.

أبويا سأله:

— تاخد مين؟

— مراتي وبنتي طبعًا.

— مراتك اللي والدة من ست أيام؟

رامي سكت.

أبويا كمل:

— مراتك اللي خدت عربيتها وسيبتها هي وبنتك الرضيعة من غير وسيلة مواصلات علشان تروح تتعشى؟

عايدة قاطعته:

— يا حاج فؤاد، ما نكبرش المواضيع. رامي كان خارج ساعتين.

أبويا رد:

— حضرتك اللي بعتِّ لسارة إن ابنك من حقه يقضي ليلة مرتاح بعيد عنها؟

الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية أعرف إن وش حماتي اتغير.

رامي قال:

— ماما ماكانش قصدها بالشكل اللي سارة فهمته.

— جميل.

صوت أبويا فضل هادي.

— يبقى تقول لنا كان قصدها إيه.

ماحدش رد.

نزلت درجتين.

كنت عايزة أشوفهم.

رامي واقف في نص الصالة.

حماتي جنبه.

ونادين واقفة وراهم، ماسكة شنطتها وملامحها متحفزة.

أبويا واقف قصادهم لوحده.

لا رفع صوته.

ولا حتى طلب من الأمن يدخل.

رامي رفع عينه فجأة وشافني.

— سارة.

ما رديتش.

قرب خطوة.

— انزلي، لو سمحتي.

أبويا قال:

— هي سامعاك من مكانها.

رامي اتضايق.

— عمي فؤاد، دي مراتي. من فضلك خليني أتكلم معاها.

رد أبويا:

— اتكلم.

رامي بصلي.

— أنا غلطت إني خدت العربية، خلاص؟ حقك عليا. والعربية تحت أهي. يلا نرجع بيتنا ونقفل الموضوع.

بصيتله باستغراب.

كل اللي حصل بالنسبة له كان:

“خدت العربية.”

قلت:

— وإنت فاكر المشكلة في العربية؟

— أمال في إيه؟

ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.

— فعلًا يا رامي؟

حماتي تدخلت:

— سارة، كفاية بقى. إنتِ والدة وتعبانة وأكيد هرموناتك مأثرة عليكي.

بصيتلها.

الجملة دي بالذات وجعتني أكتر من الإهانة.

قلت:

— يعني لما ابنك يسيبني بعد الولادة بست أيام ويروح عزومة معمولة من البداية من غيري، أبقى أنا اللي هرموناتي مأثرة عليا؟

عايدة تنهدت.

— يا بنتي، إحنا حبينا نريّحك.

— تريحوني؟

— أيوه.

— علشان كده حضرتك بعتِّيلي إن رامي محتاج يرتاح بعيد عني؟

وشها اتشد.

— كانت كلمة واتقالت.

— لأ. كانت رسالة واتكتبت. يعني كان عند حضرتك وقت تقريها قبل ما تبعتيها.

نادين قالت:

— سارة، إنتِ واخدة الموضوع بشكل شخصي زيادة.

بصيتلها.

— العزومة كانت عندك، صح؟

— آه.

— وعدد الكراسي كان سبعة.

سكتت.

— وعدد الأطباق سبعة.

وشها اتغير.

قلت:

— يعني إنتِ من البداية عارفة إني مش جاية.

رامي قال:

— أنا اللي قلتلها.

لفيت ناحيته.

— إمتى؟

— إيه؟

— إمتى قلتلها إني مش جاية؟

— النهارده.

— الساعة كام؟

اتلخبط.

حماتي قالت:

— هو تحقيق؟

وقبل ما أرد، أبويا قال:

— آه.

كلهم بصوا له.

قال:

— اعتبروه تحقيق.

رامي ضغط على فكه.

— أنا مش فاهم إيه لازمة الأسلوب ده.

أبويا بصله بثبات.

— وأنا مش فاهم إيه لازمة إن راجل يسيب مراته بعد ست أيام من ولادتها من غير عربيتها ولا كرسي بنته علشان يتعشى.

رامي رفع صوته:

— ماكنتش سايبها في الصحرا!

وفي اللحظة دي…

أبويا اتغير.

لأول مرة صوته علي شوية.

— وده رد راجل مسؤول عن طفلة عمرها ست أيام؟

رامي سكت.

أبويا قرب منه خطوة.

— لو حصل لبنتك حاجة فجأة، أمها كانت هتنزل بيها إزاي؟

— كنت هرجع.

— من بيت أختك؟

— آه.

— بعد قد إيه؟

— عشرين دقيقة.

— وكرسي البنت كان في عربيتها معاك. يعني حتى لو طلبت عربية، كانت هتحط رضيعة عمرها ست أيام فين؟

رامي ماعرفش يرد.

أنا نفسي ماكنتش فكرت في النقطة دي بالشكل ده.

كنت بس حاسة إني متسابّة.

لكن أبويا كان شايف الصورة كاملة.

حماتي قالت:

— الحمد لله ماحصلش حاجة.

أبويا لف ناحيتها.

— المسؤول ما يستناش المصيبة تحصل علشان يعرف إنه غلط.

عايدة فتحت بقها ترد.

لكن رامي سبقها:

— خلاص! أنا قلت إني غلطت.

وبعدين بصلي:

— يلا يا سارة.

قلت:

— مش راجعة.

ملامحه اتجمدت.

— إيه؟

— اللي سمعته.

— يعني إيه مش راجعة؟

— يعني النهارده مش راجعة معاك.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى